الاتجار فى سيارات المعاقين جريمة تستوجب المحاسبة

سنابل الأمل/ متابعات

من حق الدولة على المعاق أن يصبح مواطنًا صالحًا نافعًا لنفسه ولمجتمعه، وأن يبذل قصارى جهده حتى ينتصر على العجز واليأس والعاهة، ومن واجب الدولة تجاه المعاق أن توفر له سبل الحياة الكريمة وتقدم ما يعينه على التميز والخلق والابتكار، وتقدم له كل ما يحتاج لتكفيه شر سؤال اللئام، وكثيرًا ما تناولت فى مقالاتى قضايا المعاقين وأسهبت فى مناقشتها والبحث عن حلول لها، لا حبًا فى الكتابة، بل انتصارًا لهذه الفئة المغلوبة على أمرها والمُستَثمرة أحيانًا من جانب بعض الجشعين الذين يوظفون معاناة الناس من أجل الكسب والتربح.

ومن أهم القضايا التى ناقشتها «سيارات المعاقين»، التى كان يمنحها القانون «186 لعام 1986» للمبتلين بإعاقات حركية، وانتقدت ذلك الأمر لأن الإعاقة هَمٌّ يكتوى بناره جميع المعاقين على اختلاف مستوى إصاباتهم ودرجاتها، وكثيرًا ما طالبت بأن تعطى الدولة هذه السيارات لمَن يحتاجها دون تمييز بين معاق حركى أو بصرى أو ذهنى أو.. أو.. وبعد جهد جهيد تحقق الحلم واقتنع السادة المسؤولون بوجوب المساواة بين عموم المعاقين فى الحصول على السيارة، وصدر قانون رقم «10» لسنة «2018»، وبسببه انفتح الباب أمام جميع المعاقين فى الحصول على سيارة معفاة تمامًا من الجمارك.

والحقيقة أنه بقدر سعادتى بما حدث بقدر شعورى بالأسى والألم والمرارة لأن هناك فئة أساءت استعمال هذا القانون الجديد إساءة بالغة وحوَّلته إلى سبوبة تُمارَس علنًا، ومواقع «الإنترنت» خير شاهد، حيث تُعرَض فيها جوابات بيع هذه السيارات بشكل واضح ودون مواربة، وكذلك الأمر بالنسبة لسيارات لم يمضِ على شرائها سوى بضعة أشهر، دون إدراك لحجم الكارثة التى تُرتَكَب بسبب الاتجار فى هذه النوعية من السيارات وتعمد مخالفة القانون والاستهانة بالتشريع والمُشرِّعين، وذلك للأسباب الآتية:

أولًا: يحظر القانون بيع سيارات المعاقين إلا بعد مرور خمس سنوات على شرائها، وإذا ما رغب المعاق فى بيعها قبل المدة المقررة، يلتزم بدفع ما عليها من جمارك.

ثانيًا: إن السيارات التى تمنحها الدولة للمعاقين لم يستفد منها المعاقون، وإنما استفاد منها مَن استغل معاناة هذه الفئة وعوزهم واستثمرها أسوأ استثمار فى الحصول على حق ليس له وركوب سيارة ليست باسمه.

ثالثًا: يمثل الاتجار فى سيارات المعاقين سرقة للمال العام وإهدارًا مُعلَنًا له لأن الإعفاء الجمركى الذى تمنحه الدولة للمعاق كى يركب سيارة كبير للغاية، ويستحق كل التقدير، وقد منحه المُشرِّع لمساعدة هذه الفئة، وذهاب الإعفاء إلى غير مستحقيه هو استيلاء متعمَّد على المال العام.

رابعًا: رغم وجود عقوبات وجزاءات لمَن يتاجرون فى هذه السيارات شراءً أو بيعًا تصل إلى حد سحبها من الطرفين، فإن الاتجار فيها منتعش ومنتشر، وما أكثر مَن يركبون هذه السيارات وليسوا من المعاقين دون أن يتعرض لهم أحد أو يحاسبهم أحدا. ما أكثر مَن يسرقون حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة ويأكلون أموالهم بالباطل ويستحلونها، ولا أدرى أين الدولة مما يحدث؟ ولماذا لا تقف بحسم أمام هؤلاء؟ هل لديهم قوة تفوق قوة الدولة وقوانينها؟ ثم لماذا يُترَكون ليمارسوا أبشع صور الانتهازية «الاتجار فى سيارات المعاقين»؟!

إن حقوق المعاقين للمعاقين فقط، ومادام لا يملك بعضهم الأموال التى يشترى بها سيارة، فعلى الدولة أن تعوضه بما يعادل قيمة الإعفاء الجمركى، وألّا تضطره إلى التنازل عن حقه مقابل حصوله على ميزة مادية لم يكن سيظفر بها مادام لا يستطيع شراء سيارة، أما هؤلاء الانتهازيون فلابد من تغليظ العقوبة لهم لتصل إلى الحبس والغرامة وسحب السيارة، ولاشك فى أن التهاون معهم بمثابة موافقة ضمنية على استثمار معاناة ذوى الاحتياجات الخاصة من أجل إثراء مَن هم أثرياء بالفعل، واستمرار مهزلة الاتجار فى سيارات المعاقين هو عدم احترام لهيبة الدولة واعتداء صارخ على كرامة المعاقين والشرائع والقوانين المنحازة إليهم.

طارق عباس

المصري اليوم

عن نوف سعد

شاهد أيضاً

سمو أمير القصيم يشهد توقيع اتفاقيات لتنفيذ أوقاف تعليمية وتجهيز مبنى جمعية “عزم”

سنابل الأمل/ متابعات شهد صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن …

تيسير تنظم حفل زواج جماعي لذوي الإعاقة الأحد المقبل

سنابل الأمل/ متابعات تنظم جمعية تيسير لمساعدة ذوي الإعاقة على الزواج “حفل الزواج الجماعي الأول …

ما هو العلاج الطبيعي؟

سنابل الأمل/ متابعات ما هو العلاج الطبيعي؟ يسمع الكثير منا مصطلح العلاج الطبيعي، لكن الغالبية …

صالة جديدة للمراجعين بنادي الصم في غرناطة قريباً

سنابل الأمل/ متابعات قالت المبيلش إن «الفترة القليلة المقبلة سوف تشهد توقيع بروتوكول تعاون مع …

الكويت : «مواقف المعاقين» عقوبتها السجن و500 دينار لوقف النفاذ

أصدرت محكمة جنح المرور برئاسة القاضي سالم نصر آل هيد، أمس أحكاما بإدانة عدد من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *