مبادئ وأخلاقيات العمل مع الأسر أثناء تأهيل وتدريب الأطفال

بقلم أ/ مصطفي صابر صبره ( أخصائي التخاطب )

 

مقدمة

الأسرة هي الشريك الأهم في رحلة التأهيل ، إن مشاركة الأسر في تأهيل وتدريب أطفالهم أصبحت ضرورة ملحة وأهمية قصوي في تأهيل أكثر إشراقاً ، أن هؤلاء المختصين الذين أهملوا مشاركة أولياء الأمور خسروا عنصرا هاماً ومساعداً أكبر يعتبر من أهم الضمانات لإنجاح برامج التأهيل والتعليم لذوي الإعاقة
لكن مشاركة ولي الأمر إن كانت بلا مبادئ فقدت أهميتها وأصابها الضعف في فترة من فترات رحلة التأهيل بل ربما لم تبدأ المشاركة من ولي الأمر أساساً بسبب عدم وجود تلك الأسس والمبادئ لدي المختص أو المؤسسة
فهذه بعض المبادئ جمعتها لتكون تذكرة لنا جميعاً أثناء عملنا مع أولياء أمور الأطفال من ذوي الإعاقة

المبدأ الاول :إقامة علاقة مع الأسرة قائمة علي االإحترام والثقة في قدراتهم

– إن الأخصائي الماهر هو الذي يبني علاقة إحترام متبادل مع أسرة الطفل وثقة في قدراتهم ، أن أولياء الأمور مثلهم مثل اي شخص كلما شجعته ودعمت عمله كلما بذل أقصي ما عنده في تدريب طفله ، فالأسر لا تحتاج لمن ينتقد تقصيرها بل تحتاج من يبث فيها الأمل ويرسي فيها قواعد العمل مع طفلها

 

المبدأ الثاني :عدم التدخل في خصوصيات الإسرة

أن طبيعة العمل في تأهيل الأطفال من ذوي الإعاقة تحتاج إلي معرفة الظروف المحيطة لكن علي الأخصائي أن يتحرز في الدخول في الخصوصيات التي لا تهم عملية تأهيل الطفل فلن يكون مجدياً أن يسأل الأخصائي أسئلة تخص واقع حياة الأسرة بما لا يفيد برنامج الطفل التاهيلي بل ربما كان هذا مصدر قلق الأسرة النفسي لانها تحتاج لدعم المختص لكن لا تريد تدخله فيما لا يعنيه

المبدأ الثالث : أدعم جهود الأسرة ولو كانت قليلة

أسر الأطفال من ذوي الإعاقة مضغوطة لضعف قدرات طفلها تحتاج من يدعم جهودها ولو بكلمات يسيرة ، إن كلمات التقدير والتشجيع عندما يصدرها المختص لولي أمر الطفل هي بمثابة مؤشر الإستمرار في تأهيل وتعليم الطفل

المبدأ الرابع : هذب لكن بيد رقيقة

الأسر لا تحتاج من ينتقد فعلها ، بل تحتاج من يسمع شكواها من واقع صعب تعيشه ، هنا تظهر براعة المختص في توضيح تقصير الأسرة لكن بطريقة لائقة ، أن المختص يجب عليه أن يدرك دائما أن الطفل هو ابنهم وقد ضع الله في قلوبهم حبه والخوف علي مستقبله وتمني الخير الأبدي له ، فربما التقصير غير متعمد، فدائما يجب علي المختص أن يهذب لما فيه مصلحة الطفل لكن بدون شدة مبالغه أو جرح لمشاعر

المبدأ الخامس : إحترام الفروق بين الأسر

إن اختلاف الأسر وتنوع حياتهم أمر يدعو المختص إلي احترام هذا التنوع ، فالمختص يجب عليه أن يراعي ويحترم الفروق في مستوي التعليم بين الأسر فالطفل لا ذنب له بإن يحرم من مشاركة أسرته لأنهم فقراء مثلاً ، إن مشاركة أولياء الأمور في تأهيل أطفالهم لا تتطلب قدرا تعليمياً بقدر ما تتطلب مختص يقدر الأسرة ويرشدها

المبدأ السادس : كن زكياً في توضيح نقاط الضعف لدي الطفل

علي المختص أن يكون حذراً في توصيل نقاط الضعف لأسرة الطفل فالمبالغة تصيب الأسرة باليأس والإهمال تجعل الأسرة غير مقدرة لطبيعة ضعف ابنها ومن ثم فتور في العمل علي تأهيله ، لكن يجب علي الختص أن يوضح مظاهر القوة لدي الطفل ثم يردف هذا ببعض من مظاهر الضعف التي تتطلب العمل علي تقويتها لدي الطفل مع بيان واضح لخطة العمل علي تقوية تلك البنود الضعيفة

المبدأ السابع : كن ودوداً وتقبل النقد

أن حب الطفل والتعجيل بتأهيلة ربما يكون دافعا لبعض النقد للمختص ، علي المختص أن يتقبل هذا بصدر رحب وأن يبين بهدوء للأسرة جهوده مع الطفل ونتائج هذه الجهود علي قدرات الطفل ، إن المختص الذي ينزعج من نقد الأسر لن يكون موفقاً في السير بالطفل لنقطة تأهيل أفضل مما عليها الطفل

المبدأ الثامن : استثمر قدرات الأسر لتعميم استجابة الطفل

تعميم المهارات المكتسبة هو هدف أساسي وضروري اثناء العمل مع الطفل ،والتعميم يحتاج إلي تنويع الأدوات والأماكن للحصول علي نفس الإستجابة أن مشاركة أولياء الأمور في التأهيل هي أساس التعميم ، فكلما كان المختص حريصاً عل إستثمار قدرات أسرة الطفل أثناء تدريبه كلما كانت الإستجابة أسرع من الطفل وكان أدعي إلي تعميم الطفل المهارات التي تعلمها

المبدأ التاسع : كن بسيطا في شرح أنشطة التدريب لولي الامر

ولي الأمر شخص غير متخصص فلن يعي مصطلحات المجال ، المختص الناجح يجعل شرحه للأنشطة بسيطاً سلس غير ملئ بالمصطلحات العلمية ولا التعقيدات المبالغ فيها

المبدأ العاشر : لا تجعل عملك مع الطفل سراً محفوظاً

الأخصائي الجيد لا يجعل في عمله مع الطفل سراً علي أسرته بل يشرح لهم الأنشطة أولاً بأول ، ويخبرهم بنتائج تدخله مع الطفل ، ويوضح لهم مداخل تأهيل طفلهم ، أنه بهذا يصنع من أسرة الطفل مختص موازي له في بيئة الطفل .

ختاماً (أخي الكريم / المختص الفاضل) هذه بعض المبادئ الرئيسية التي يمكن استخدامها أثناء العمل مع أسر ذوي الإعاقة لنحصل علي مشاركة أكثر إيجابية منهم ،وفقنا الله وأياكم لإسعاد هولاء الاطفال والتخفيف من المتاعب التي يلأقونها

خالص تحياتي أ/ مصطفي صابر صبره
أخصائي تخاطب
جمهورية مصر العربية

عن انوار العبدلي

شاهد أيضاً

مات أبو محمد. وفي وفاته الالم والوجع والفقيدة 

سنابل الأمل/ بقلم د.سعود بن صالح المصيبيح رحم الله الأستاذ عبدالله بن محمد النفيسة وأسكنه …

في يومهم العالمي : المعلمون ذوي الاعاقة حرمان وتهميش وصعوبات مضاعفة

سنابل الأمل / كتب – إبراهيم محمد المنيفي   يحتفل العالم باليوم الدولي للمعلم الذي …

خواطر طفل ” ٣ “

في جلسة حوارية بين أطفال العائلة مع الأم وفي لحظة نادرة قلما تتكرر في أسرنا …

“خيرية صعوبات التعلم” تهنئ القيادة والشعب السعودي باليوم الوطني٩١

سنابل الأمل / الرياض رفع رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم الدكتور عثمان بن …

التعاون التعليمي بين الهند والمملكة العربية السعودية

    ما زالت الهند مركزًا للتعلم منذ الأزمنة القديمة. وقد أنتجت الهند العديد من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *