عبر قناته على “يوتيوب”.. الكفيف معاذ يبحث عن العدالة بمحتوى يحارب النمطية

سنابل الأمل/ متابعات

بأدواته البسيطة وفكره الباحث عن التغيير والإنصاف والمساواة، يضع الشاب الكفيف معاذ الجواودة إصبعه على الجرح مصمما على تطبيبه، وترميم تلك التشوهات الناتجة عن غياب الوعي وقلة الثقة بأشخاص لم يختاروا أبدا قدرهم، وإنما هو واقع صعب فرض عليهم أن يعيشوه برضا وإيمان وإصرار لا ينفد.

قربه من الناس وإحساسه بالمسؤولية، إضافة إلى كونه أيضا شخصا كفيفا، كل ذلك مكنه من أن يكون متحدثا بلسان المكفوفين مسلطا الضوء على همومهم ومشكلاتهم والتحديات التي تواجههم يوميا.

معاذ يسعى من خلال قناته على “يوتيوب” التي تحمل اسم “الكفيف والمجتمع” إلى كشف الستار عن الكثير من النقاط المجهولة عن المكفوفين والتطرق لمواضيع حياتية مختلفة سواء في البيت أو في الشارع أو بالأماكن العامة أو حتى في علاقتهم مع المحيطين بهم. وإلى جانب عمله في مجال التدريس، يمتلك خبرة كبيرة في عالم التكنولوجيا تعينه على استغلال كل تلك المهارات من أجل تغيير الفكر السائد عن الإعاقة وعكس صورة حقيقية من دون مبالغة أو تقليل عن حال الكفيف.

من قلب المعاناة، استطاع الجواودة أن يقدم عبر قناته على “يوتيوب” مجموعة من الفيديوهات المميزة التي تنقل بعمق وشفافية جوانب مهمة من حياة المكفوفين التي قد تكون غامضة بالنسبة للكثيرين، ويطرح الأفكار عبر قناته بطريقة عفوية سلسة. وما يميز الفيديوهات أنها واقعية تحمل خبرة وتجارب سنوات محفوفة بالتحدي والمجازفة واختبار مواقف كثيرة تختزل ثقافة مجتمع بأكمله ما يزال حتى اللحظة ينظر للإعاقة على أنها عجز وضعف وحالة تستدعي الحزن والشفقة بالرغم من التطور الحاصل الذي لا يمكن لأحد أن ينكره.

الفكرة وراء إنشاء القناة كانت تصرفات البعض المؤذية التي تنم بالدرجة الأولى عن عدم إدراك واضح في كيفية التعاطي مع الشخص الكفيف والتغاضي عن الالتفات لنماذج ناجحة صنعت نفسها بنفسها، وكيف استطاعت بجدارتها أن توثق إنجازات حقيقية ترفع لها القبعة احتراما وتقديرا.

المعاناة التي عاشها الجواودة خلال احتكاكه المباشر بالناس والقائمة في أغلبها على الشفقة والتقليل من قدرات الكفيف، بل أكثر من ذلك اتهامه صراحة بالعجز عن أداء أبسط الأشياء، هي أمور دفعته لأن يخرج عن صمته محاولا تصحيح المعتقدات الخاطئة تجاه المكفوفين وتلك التصورات والعبارات النمطية التي تظلم حقيقة هؤلاء الأشخاص وتزيد حتما من حلمهم وإحساسهم بالغربة عن مجتمع ما يزال رغم كل شيء مقصرا باحتوائهم.

يقول معاذ “ليس هناك أقسى من نظرات الاستغراب لكونها في بعض الأحيان تدينهم كأشخاص أرادوا أن يعيشوا الحياة بطريقتهم”. أما الهدف من إنشاء القناة، كما يرى، فهو تقديم الكفيف للمجتمع كإنسان فقط يفرح ويحزن يخطئ ويصيب ويؤمن بقدراته ويحارب من أجل تحصيل حقوقه المشروعة.

ومن خلال الفيديوهات التي يعدها، يحاول التركيز على نقطة مهمة، وهي أن الشخص الكفيف قادر على مواجهة واقعه والتفاعل مع محيطه بحواسه المتبقية، وفقدانه البصر لا يعني أبدا أنه عاجز عن التكلم أو التفكير أو الإحساس بما حوله.

ويلفت إلى أن كل الخبرات التي يكتسبها الكفيف تعتمد أولا على ذكائه في توظيف حواسه جيدا، مبينا أن لكل شخص طريقته في الحياة وأنه لا أحد كامل على الإطلاق. ووفق ما يقوله الجواودة، فالتغيير قد يكون صعبا وبطيئا نوعا ما إلا أنه حاصل لا محالة، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، وكذلك التغيير يحدث بتوعية فئة قليلة ومن ثم تتسع الدائرة لتشمل شرائح المجتمع كافة.

وتتناول الفيديوهات العديد من المواضيع التي تبرز أولا علاقة الكفيف بأسرته وأصدقائه وزملائه في العمل أو الدراسة، وثانيا الكشف عن جوانب من حياته الشخصية وبعض التفاصيل التي تظهر اعتماده على نفسه من حيث التنقل مثلا واستخدام وسائل التكنولوجيا والاهتمام بمظهره وغيرها من الأمور الأخرى.

ويجد الجواودة أن في المجتمع من يجهل فعليا قدرة الكفيف على التواصل مع محيطه، وللأسف هو من وجهة نظر هؤلاء الأشخاص لا يسمع وغير قادر على الكلام أو حتى التفكير لا يدرك ما يحدث حوله، فقط لأنه فاقد للبصر، وهذا طبعا اعتقاد خاطئ ينتقص من إمكانات الكفيف ويضعه في إطار العاجز والمحتاج للمساعدة دائما.

وعن دور مواقع التواصل الاجتماعي في تحسين واقع ذوي الإعاقة بشكل عام والمكفوفين بشكل خاص، يقول إن التكنولوجيا بانتشارها الواسع ساعدت كثيرا على توصيل صوت هذه الفئة وتخصيص مساحة للتعرف عليهم عن قرب، إضافة إلى أنها أسهمت في إبراز مدى قدرتهم على الإنجاز وخدمة مجتمعهم، وهذا يؤكد أيضا أن الشخص من ذوي الإعاقة لا يريد أن يأخذ فقط وإنما لديه كل الاستعداد لأن يعطي مجتمعه ويكون على قدر الثقة.

ومن أهم المشكلات التي تعوق الكفيف عن الاندماج في مجتمعه، انعدام التقبل من قبل عدد ليس بالقليل من الناس، هذه المشكلة تحديدا تتسبب في إحداث فجوة حقيقية ناتجة عن طبيعة التربية من جهة ودرجة الوعي المجتمعي من جهة أخرى.

ويرى الجواودة أن التغلب على هذا الخلل يكون من خلال تكاتف جهود جميع مؤسسات المجتمع والعمل على طرح قضايا ذوي الإعاقة إعلاميا ومعالجتها بحلول جذرية تضمن لهم حياة كريمة ومستقرة.

ويبين أن الحلول قد تكون بطرق نظرية كتزويد المناهج المدرسية والجامعية بمواضيع تخص فئة ذوي الإعاقة أو حلول عملية، وذلك عن طريق الفيديوهات والمقابلات للوصول بهذه الفئة لواقع أكثر مرونة وإنسانية منصف وخالٍ من التمييز والإقصاء والتعميم ليكون باستطاعة كل شخص من ذوي الإعاقة أن يقدم نفسه بالطريقة التي يستحقها، هم بإصرارهم وصبرهم ودعم المجتمع لهم قادرون على صنع مستقبل يليق بحجم الطموح في دواخلهم.

 

المصدر الغد

 

 

عن نوف سعد

شاهد أيضاً

طلاب ذوي الإعاقة والمكفوفين في محافظة ريمة يناشدون جامعة اليمن والجهات المختصة

سنابل الأمل / صنعاء – عبدالله الحداد ناشد طلاب ذوي الإعاقة والمكفوفين من كلية العلوم …

شركة تطوير التعليم القابضة تعلن عن توفر وظائف شاغرة

سنابل الأمل/ متابعات شركة تطوير التعليم القابضة،تعلن عبر بوابة التوظيف الرسمية، توفر وظائف إدارية شاغرة …

مؤسسة إرادة لذوي الهمم في تريم تستقبل العامري وباشعيب

سنابل الأمل تريم   استقبلت إدارة مؤسسة إرادة لذوي الهمم مدير عام مكتب وزارة حقوق …

تسير بـ”كرسي متحرك”.. قصة أطول سيدة في العالم من متلازمة “ويفر”

سنابل الأمل/ متابعات “أن يصبح المرء مختلفا ليس أمرا سيئا كما تظنون. يمكن أن يحقق …

سمو نائب أمير حائل يزور مركز تمكين للرعاية النهارية لأطفال “متلازمة داون”‏

سنابل الأمل/ متابعات زار صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن بن عبدالعزيز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *