التأتأة سببها عصبي وليس نفسياً

سنابل الأمل/ متابعات

 

اكتشف باحثون فرنسيون باستخدام صور الرنين المغناطيسي جيناً متغيراً على “الكروموزوم 10” و3 جينات متغيرة على “الكروموزوم 12”- لها علاقة بالتأتأة أو التلعثم وعدم القدرة على الكلام بطريقة عادية وطليقة، ما يشير إلى أن سبب هذه الحالة عصبي وليس نفسياً .

ونسبت وكالة أنباء الشرق الأوسط للبروفيسور الفرنسي دونيس درانيا المتخصص في اضطراب الاتصال في جامعة هارفارد الأمريكية قوله إن الأطفال الذين لديهم أحد في العائلة مصاب بالتأتأة معرضون ثلاثة أضعاف للإصابة بهذا العيب النطقي عن غيرهم من الأطفال .

يقدر أن نحو واحد في المئة من السكان في كل بلد من التأتأة وعدم القدرة على الكلام بطلاقة . وتلعب التركيبة الوراثية دوراً كبيراً في انتقالها داخل الأسرة، فيما لا تزال هذه الظاهرة قيد البحث، يحاول البعض إيجاد طرق لعلاجها .

ويوضح الدكتور مارتن زومر الاختصاصي في الأمراض العصبية في المستشفى الجامعي لمدينة غوتنغن الألمانية أن التأتأة تبدأ في سنوات الطفولة الأولى، أي ما بين عمر الثالثة إلى السادسة . ويشفى من هؤلاء الأطفال ما بين 60 إلى 80 في المئة فيما بعد من تلقاء أنفسهم، فيما يضطر البعض الآخر إلى تعلم الكلام بطريقة عادية .

وقال زومر إن أسباب التأتأة لا تزال قيد البحث، حيث يجري منذ 15 عاما استخدام تقنيات التصوير لفحص التأتأة . من بين هذه التقنيات يستخدم تحديدا التصوير بالرنين المغناطيسي . الذي يعتمد على تصوير تركيبة دماغ المصاب بحالة التأتأة . وأوضح أن هناك عدة دراسات أجريت على المصابين بالتأتأة من البالغين مضيفا: “يبدو أن هناك مشكلة في الجانب الأيسر من الدماغ، ونحن نعلم أن هذه المشكلة تشمل المناطق المسؤولة عن الكلام وأنها تؤثر أيضاً في الألياف المترابطة هذه المناطق” . ويشير إلى أنه على الرغم من أن الخلايا الرمادية موجودة في موضعها، إلا أن الاتصال فيما بينها مشوش بشكل يؤثر في العديد من العضلات الضرورية للتكلم بطلاقة . ووفقا للدراسات في هذا المجال، فإن الرجال هم أكثر عرضة للتأتأة بنسبة 80 في المئة من النساء . فمقابل كل ثلاثة رجال تصاب امرأة واحدة بهذه الحالة .

وقال إن علاج هذه الحالات هو خروجها من عزلتها عن طريق استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت .

وكان باحثون أمريكيون قد اكتشفوا في دراسة سابقة نشرت في دورية “نيو إنغلاند جورنال أوف مديسين” أن التأتأة أسبابها جينية وبأنه بالإمكان إيجاد أدوية لها .

وحددت الدراسة التي أعدها باحثون في “المعهد الوطني للصم واضطرابات الاتصال الأخرى “في أمريكا ثلاث جينات مسؤولة عن التأتأة عند عينة من مرضى يعانون هذه المشكلة في أمريكا وبريطانيا وباكستان .

وقالت دنيس درايانا من المعهد الوطني للصم واضطرابات الاتصال الأخرى إن التأتأة ظلت سراً محيراً للكثير من العلماء والباحثين والمرضى وعائلاتهم لفترة طويلة لأن أحداً لم يفكر بأنها مشكلة وراثية .

وقال مدير المعهد الدكتور جايمس باتري “هذه أول دراسة تحدد بشكل دقيق الجينات المسؤولة عن التأتأة التي يعانيها نحو ثلاثة ملايين أمريكي وهذا قد يساعد على إيجاد أدوية لها” .

وقالت مديرة جمعية التأتأة في أمريكا جين فرايزر “إنه لأمر مثير معرفة أن ثلاثة جينات مسؤولة عن هذه المشكلة”، مضيفة “إن أكثر الأشياء التي كانت تقلق والدي هو فشله في وقف التأتأة، واكتشاف أن عوامل وراثية وراء ذلك وبأن ذلك سوف يزيل عنه عبئاً ثقيلاً” .

وأسس والد فرايز، مالكولم فرايزر، وهو رجل أعمال ناجح الجمعية في العام 1947 لأنه كان يعاني التأتأة ويريد التخلص من هذه المشكلة .

وقد أظهرت دراسة ثانية أعدتها الجمعية وشملت 1235 شخصاً أن الاختصاصيين بعلاج النطق يمكنهم مساعدة من يعانون هذه المشكلة على الاندماج في المجتمع بشكل طبيعي .

كما وجدت الدراسة التي نشرها موقع الجمعية على الإنترنت ونوقشت في المؤتمر السنوي الذي عقد في سكوتسدايل بولاية أريزونا أن 40% من البالغين الأمريكيين الذين يعانون التأتأة يحرمون من فرصة الحصول على عمل أو الترقية في وظائفهم .

كما لفتت الدراسة إلى أن نحو 82% من الأطفال الأمريكيين الذين يعانون التأتأة يتعرضون للإهانات والضرب من قبل رفاقهم في المدرسة وهذا يؤثر في تحصيلهم العلمي وقد يدفعهم إلى ترك مقاعد الدراسة باكراً .

ومن جانبه يرى الدكتور الألماني راينر نونينبيرغ الذي يعاني هذه الحالة أنه قد يكون للتلعثم والتأتأة أسباب عصبية أو نفسية، ذلك أن الضغط النفسي يزيد من حدة الأعراض، كما تلعب الجينات دوراً كبيراً .

ووفقا لدراسة حديثة فقد ورث ما يصل إلى 75 في المئة ممن يعانون التأتأة الأعراض عن أحد في عائلتهم، مثلما هو الحال بالنسبة للدكتور نونينبيرغ الذي يقول إن جده ووالده كانا يعانيان التأتأة وإنه قد ورث ذلك عنهما وكذلك ابنه البالغ من العمر 18 عاما . وعندما يتكلم الدكتور راينر نونينبيرغ يتوقف للحظات يبحث فيها عن الكلمات ويكرر خلالها بعض الأصوات وقد يستغرق الأمر عدة ثوان قبل أن يتمكن من النطق بكلمة واحدة .

ويقول الرجل البالغ من العمر سبعين عاما: “أحياناً أستطيع الكلام بطلاقة وفي أحيان أخرى تعاودني التأتأة” .

لكن راينر نونينبيرغ ليس الوحيد الذي يعاني هذه الظاهرة، فكثير من الشخصيات الشهيرة على غرار الكاتب البريطاني جورج برنارد شو، والعالم إسحاق نيوتن، والممثل بروس ويليس، والفيلسوف اليوناني أرسطو، كانوا أحيانا يفقدون الكلمات .

ويشارك نونينبيرغ بانتظام في اجتماعات أسبوعية لحلقات نادي المساعدة الذاتية للأشخاص الذين يعانون التأتأة في مدينة كولونيا . ومنذ إنشائه في عام 1974 والنادي له هدف رئيسي واحد وهو “تعلم التعامل مع التأتأة بثقة أكبر في النفس”، كما جاء في الكتيب الخاص بهم .

ويؤدي بيتر شولبه دوراً مركزياً في حلقات المساعدة الذاتية للأشخاص الذين يعانون التأتأة في مدينة كولونيا، وذلك من خلال تنظيم نشاطات مختلفة: “لدينا ورش عمل ندعو إليها اختصاصيين ذوي تأهيل عال، ونقدم طرقاً نظرية وتطبيقية مختلفة لمعالجة التأتأة . ومن بين هذه الطرق طريقة للعلاج يطلق عليها “Fluency Shaping” وتكمن هذه الطريقة في أن يتكلم المريض بصوت خافت يغير فيه طريقة الكلام بشكل لا يتلعثم فيه على الإطلاق . “ولكن هذه الطريقة تعني التكلم بطريقة غريبة، وكأن المرء يتحدث مثل الروبوت”، على ما يقول الطبيب مارتن زومر .

من جهته، يقول بير شولبه: “نعلم أن الجزء الأيمن من الدماغ هو المسؤول عن الغناء، في حين أن الجزء الأيسر هو المسؤول عن الكلام، ولدى المصابين بالتأتأة تظهر على هذا الجزء اضطرابات”، وبالتالي فإن الغناء بالنسبة لهؤلاء لا يشكل أي مشكلة على الإطلاق . ولإثبات صحة ما يقوله يبدأ مع مجموعته بالغناء، فيغني الجميع بطلاقة ودون تلعثم حتى لمرة واحدة.

 

الخليج

 

 

عن نوف سعد

شاهد أيضاً

إيمان وسانشيا.. من توأمتين ملتصقتين إلى إلهام أصحاب الهمم

سنابل الأمل/ متابعات على الرغم من أنهما لا تتذكران الأشهر الثلاثة الأولى من حياتهما، عندما …

مركز الأمل يستهدف شريحة الأطفال والشباب المكفوفين بدورة تدريبية وتأهيلية في ابين 

سنابل الأمل/ خاص عبدالله البحري/ أبين   بدأت اليوم الاحد الدورة التدريبية التأهيلية للمكفوفين بمركز …

تسبب في إصابة زوجته بـ 158 غرزة.. وطرد أطفال أصحاب الهمم.. التفاصيل الكاملة مع نهال طايل

سنابل الأمل/ متابعات تكشف الإعلامية نهال طايل تفاصيل واقعة تعدي شخص علي زوجته وتقطيع وجهها …

الآثار تنتهي من الأعمال الخاصة بعمل مسار زيارة لذوي الإعاقة البصرية

سنابل الأمل/ متابعات انتهت وزارة السياحة والآثار، يوم السبت، من جميع الأعمال الخاصة بعمل مسار …

لدعم المكفوفين .. دعوة مجموعة من المبصرين لعشاء في الظلام بالمنيا

سنابل الأمل/ متابعات قال وسيم عادل مدير جمعية النور الحقيقي لدعم المكفوفين بالمنيا ، انهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *