جمعية سنا ندعم ذوي الإعاقة الذهنية وتؤهلهم لسوق العمل

 

 

سنابل الأمل/ متابعات

 

لأن هنالك من همه الأول تحقيق العدالة والمطالبة بحقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة، لإيمانه بمهاراتهم وإمكانياتهم وقدراتهم الكبيرة؛ فإن جمعية “سنا” تعمل جاهدة على تحسين واقع هذه الفئة وحقها في العيش بأمان ومساواة، والسعي وراء تشغيلها وانخراطها بالمجتمع.

أعضاء الجمعية، بينهم أهال لأبناء من ذوي الإعاقة الذهنية، يعملون على تأهيل هؤلاء الأبناء ودمجهم في المجتمع وتمكينهم من الحصول على حقوقهم كاملة بعيدا عن الشفقة أو المنة.

الجمعية أطلقت برنامج لتشغيل ذوي الإعاقة الذهنية بالتعاون مع المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة وذلك في نهاية العام 2015. ووفق المسؤولة عن برنامج التشغيل علياء جمعة في حديثها لـ”الغد” فإن الهدف من البرنامج هو دمج الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية في سوق العمل من خلال خدمة مدرب العمل، ويتم ذلك عن طريق مرافقة هذا الشخص للمتقدم للوظيفة والعمل على تدريبه في نفس بيئة العمل بعد التقدم بطلب توظيف للجمعية.

ويأتي دور القائمين على برنامج التشغيل بعمل تقييم أولي للشخص من ذوي الإعاقة الذهنية، ويكون ذلك بجمع معلومات شاملة عن مهاراته الشخصية والتأهيلية والمهنية والاجتماعية والإطلاع على ما يحب، ويكره الشخص والتأكد من القدرات التي يمتلكها. وتقول جمعة إن كل ذلك يكون لدى الجمعية مرجعية واضحة عن الشخص من ذوي الإعاقة الذهنية وبالتالي يصبح من السهل إجراء مطابقة وظيفية بين قدرات الشخص ومتطلبات العمل ليأخذ مكانه المناسب، بالإضافة إلى تقييم بيئة العمل ومعرفة ما إذا كانت تتواءم ووضع الشخص أم أن هناك عوائق من الصعب تذليلها وتجاوزها.

ووفق جمعة، فإنه وبعد المشاورات مع صاحب العمل وإقناعه بإمكانيات الشخص من ذوي الإعاقة الذهنية، يتم إخضاعه لفترة تدريب مكثف بمساعدة مدرب العمل والذي يقوم بدوره على تعريف هذا الشخص بمهمته وتحليلها إلى أجزاء حتى يتمكن من استيعابها وإتقانها، إضافة إلى تزويده بدلائل وأدوات مساندة له تجعل مهمته أسهل ويكون قادر على تأدية وظيفته بكل راحة وأمان.

وبعد انتهاء تلك الفترة، يبدأ المدرب بتخفيف الدعم تدريجيا عن الشخص من ذوي الإعاقة والسماح له بالاعتماد على نفسه داخل بيئة العمل، لافتة إلى أنهم في هذه الفترة يعملون كجمعية على تأسيس دعم طبيعي للشخص من خلال توعية زملاء العمل وتمكينهم من التعامل مع الشخص بشكل مناسب.

وحتى يكون الدعم في مكان العمل طبيعيا يقوم المدرب باختيار شخص أو شخصين من الزملاء ليتعاونا مع ذلك الموظف ويكونا على استعداد تام لتقديم المساعدة له في أي أمر يحتاجه، إذ تستمر فترة التدريب من شهر إلى ثلاثة أشهر ومن ثم يبدأ المدرب بالانسحاب بشكل تدريجي لكن مع إبقاء الوضع تحت المتابعة والمراقبة، وذلك من خلال الزيارات الدورية أو حتى مكالمات هاتفية مع أحد الأطراف القريبين من الشخص من ذوي الإعاقة كالأهل مثلا أو زملاء العمل أو صاحب العمل أو حتى الشخص نفسه.

وتكون المتابعة بالاستفسار عن أجواء العمل وإلى أي درجة هي مستقرة ومريحة وهل هناك تحديات تواجه هذا الشخص، وللجمعية حق التدخل في أي وقت لمعالجة أي تحد قد يطرأ على الوظيفة.

وعن تقبل أرباب العمل لفكرة تشغيل الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية ترى جمعة أن الصعوبة الحقيقية والكبيرة كانت في بداية البرنامج، مؤكدة على أنه لم يكن هناك اقتناع بقدرات هؤلاء الأشخاص لذا كانت التحديات أكبر لكنها تعود، مؤكدة أن الوضع اختلف اليوم وخاصة بعد وجود قصص نجاح تمكنت من الظهور إلى النور واستطاع أصحابها إثبات أنفسهم سواء في المصانع أو الفنادق أو المطاعم. ذلك ساعد الجمعية وسهل من مهمتها في تأمين وظائف مناسبة لهذه الفئة.

وتبين جمعة أن الجمعية ومنذ انطلاق البرنامج أواخر العام 2015 كان لها وما تزال مساهمات كبيرة في تأهيل الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية وتدريبهم للانخراط في سوق العمل والوصول إلى شيء من الاستقلالية والاعتماد على الذات وقد تم تشغيل وتدريب ما يقارب 200 شخص استقر منهم 100 فقط اليوم على رأس عملهم.

أما التحديات التي تواجه الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية تحديدا في سوق العمل فهي كثيرة، أهمها مشكلة المواصلات فهي حسب قولها تعيق انخراط هؤلاء الأشخاص في المجتمع لكن مع ذلك يتم التعاون على حل هذه المشكلة والتغلب عليها من خلال مسؤولية الأهل أولا وكذلك مساعدة أرباب العمل وتعاونهم.

التحدي الآخر يتمثل في عدم تقبل بعض زملاء العمل لوجود شخص من ذوي الإعاقة والتعامل معه كما يجب، وأحيانا قد يكون التحدي حسب رأي جمعة نابعا من تدخل الأهل الزائد وإزعاجهم المستمر لصاحب العمل أو عدم معرفتهم الكافية بحقوق أبنائهم، إضافة إلى قلة تعاون البعض منهم مع الجمعية. أما التحدي الأخير فيتمثل في خوف الأهل على أبنائهم من المحيط ورفض تشغيلهم ولا سيما الإناث بسبب نظرة المجتمع القاصرة والتي قد ينتج عنها إيذاء نفسي وجسدي تجاه هؤلاء الأشخاص وأهاليهم.

وحول الشروط الواجب توافرها في الشخص المتقدم للوظيفة، أولا أن يكون بلغ السن القانوني للعمل أي عمره فوق 18 عاما، وثانيا أن يدرك الشخص من ذوي الإعاقة الذهنية عناصر الخطورة في بيئة العمل وأن يكون قادرا على الاندماج في المجتمع ويعتمد على نفسه في الأمور الشخصية وأهم نقطة أن يكون قادرا على العمل وهذا يتضح تحديدا من خلال تقييمه والتعرف على قدراته.

وتلفت إلى أن النجاح الأكبر للبرنامج يكون عندما ينتقل الإيمان بهؤلاء الأشخاص للشركات الخاصة ويصبح لديهم التقبل الكافي لاحتضانهم بناء على إمكانياتهم وما لديهم من مهارات، وتقول نحن كجمعية تعنى بأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية نأمل بأن تبدأ الشركات بالاقتناع بفكرة التشغيل هذه وتؤكد أن ذلك يتحقق بإطلاع أصحاب هذه الشركات على قصص نجاح لأشخاص تمكنوا من إثبات أنفسهم في أماكن عملهم، مبينة أن هؤلاء الأشخاص بحاجة فقط إلى فرصة ليبرزوا ما لديهم من طاقات.

وعن القطاعات التي يتوجهون لها كجمعية لتأمين وظائف مناسبة للأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية، تقول “اعتمادنا في البحث عن وظائف يرتكز على الأعمال الروتينية القائمة على التكرار بعيدا عن القدرات الفكرية لذا تكون الخيارات مقتصرة على التغليف والتعبئة وغسل الأواني وتلميعها والأمور المتعلقة بترتيب موائد الطعام والألبسة هذا كله يجعل التوجه لديهم كجمعية يتوزع بين الفنادق والمطاعم والمصابغ ومحلات الألبسة”.

ومن جهة أخرى، تؤكد مساعدة الأمين العام للشؤون الفنية في المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة غدير الحارس على الشراكة بين جمعية سنا والمجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة والعمل من أجل دعم برنامج تشغيل ذوي الإعاقة الذهنية، وخاصة خلال جائحة كورونا. وتلفت إلى “أننا في المجلس لمسنا الحاجة لتشغيل فئة ذوي الإعاقة الذهنية في الوضع الاستثنائي الراهن بسبب الجائحة وذلك لكون الاتجاهات السلبية التي يتعرض لها هؤلاء الأشخاص تحديدا تكون مضاعفة جدا بالمقارنة مع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية أو السمعية أو غيرها الذين قد تتاح أمامهم الفرصة بشكل أكبر نوعا ما مع وجود الأدوات التيسيرية التي من شأنها أن تسهل مهمتهم”.

ورأى المجلس أن يتعاون مع جمعية سنا والمؤسسة من قبل أهالي الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية لغايات دعم تشغيل هذه الفئة وتقديم الدعم اللازم لها، مبينة الحارس أن التركيز منصب حول قصص النجاح في الدرجة الأولى وإبرازها للإعلام، لكي تكون حافز لأرباب العمل ومن ثم يصبح هناك إيمان بفكرة التشغيل وبقدرات هؤلاء الأشخاص أنفسهم. وتذهب الحارس الى أن نسبة البطالة بين الأشخاص من ذوي الإعاقة تبلغ

83 %، وحسب اعتقادها أن الإعاقة الذهنية لها النصيب الأكبر من هذه النسبة، وهذا ما تؤكده المشاهدات على أرض الواقع والتي ترصد تواجد متدني جدا لهذه الفئة في سوق العمل. لذا كان من الضروري إعطاء الأولوية للأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية.

وحول دور المجلس في دعم برنامج التشغيل تقول دور المجلس يتمثل في وضع السياسات ومراقبة تنفيذها ولا يعتبر جهة للتشغيل، لافتة إلى أن المجلس يقوم بتقديم الدعم المالي وتغطية تكاليف المواصلات بالإضافة إلى دوره في متابعة عمل الجمعية والدعم الفني لها وأيضا تسليط الضوء على قصص نجاح في وسائل الإعلام لتغيير الصور النمطية لدى المجتمع ورفع مستوى الوعي.

ومن أبرز النقاط التي يعمل عليها المجلس والتي تسهم في الدرجة الأولى في تقليل مشكلة البطالة بين الأشخاص من ذوي الإعاقة حسب قولها تطوير برامج التدريب المهني وزيادة الرقابة على الجهات المشغلة وإلزام صاحب العمل بتوفير نسبة معقولة من الأمور التيسييرية لتسهيل مهمة الشخص من ذوي الإعاقة، إضافة إلى تقديم حوافز للمؤسسات التي تضم بين كوادرها شخص من ذوي الإعاقة ومؤخرا إصدار قرار من قبل وزير الصحة بإلغاء عبارة غير لائق من التقارير الطبية المتعلقة بالتعيين. كما تنوه إلى أن المجلس عمل على تشكيل لجنة تسمى تكافؤ الفرص تهتم بكل القضايا المتعلقة بمجال العمل وتضم أعضاء من مختلف الجهات النقابية والقطاع الخاص ووزارة العمل وديوان الخدمة المدنية بالإضافة للمجلس الأعلى وتعمل هذه اللجنة على النظر في الشكاوى المقدمة وحلها بالطرق المناسبة والتي تضمن حق الشخص من ذوي الإعاقة.

 

 

 

 

.

عن نوف سعد

شاهد أيضاً

سمو نائب أمير حائل يزور مركز تمكين للرعاية النهارية لأطفال “متلازمة داون”‏

سنابل الأمل/ متابعات زار صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن بن عبدالعزيز …

الفتوى والتشريع: من يرعى معاق يُعفي٥٠٪؜ من الضريبة على الدخل

سنابل الأمل/ متابعات انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى أحقية شخص يعمل بأجهزة الدولة، …

كرنفال مشى للمكفوفين بأسوان بالتزامن مع اليوم العالمى للعصا البيضاء

سنابل الأمل/ متابعات شهد كورنيش النيل بمدينة كوم أمبو بمحافظة أسوان، مساء اليوم الخميس، كرنفال …

رئيس مركز الحصن لذوي الاحتياجات الخاصة ولقاء مع مديرة صندوق المعاقين بعدن

سنابل الأمل/ خاص عبدالله البحري/ أبين التقى رئيس مركز الحصن لذوي الاحتياجات الخاصة بفرعيه الحصن …

نائبة تطالب بإنشاء قناة فضائية لدعم الأشخاص ذوى الاعاقة

سنابل الأمل/ متابعات تقدمت النائبة مايسة عطوة، عضو مجلس النواب، بطلب إبداء اقتراح برغبة، للمستشار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *