فمثلاً المعاق حركياً عندما يصعب عليه الحصول على موقف لسيارته يكون قريباً من محل سكنه أو عمله أو الأماكن العامة فهو يحميه من الخطر ويقلل مقدار الألم والتعب الذي يتسبب له قطع هذه المسافة البعيدة.

وأذكر هنا التجربة الاجتماعية التي قام بها الناشط على التواصل الاجتماعي عمر فاروق مع السيد محمد من ذوي الإعاقة الحركية حيث قام بربط رجليه بحيث لا يستطيع استخدامهما وجلس على كرسي متحرك واختبر بنفسه صعوبة التنقل بالكرسي المتحرك والصعوبات التي يواجهها المعاق في استخدام الصراف الآلي أو التواصل مع المحلات التجارية التي تكون بها مكاتب بارتفاع عالٍ وحتى دخول الحمام واستخدام دورات المياه.

كل هذه الصعوبات والمعوقات وغيرها يواجهها ذوو الإعاقة بكل أنواعها يومياً في أمور حياتهم، قد لا تكون ذات أهمية لمن هم غير معاقين لكنها تشكل فرقاً كبيراً لذوي الإعاقة من الحديث السلامة وإمكانية الاستخدام.

فكم هو صعب مثلاً عندما لا يستطيع الأصم الحصول على المساعدة الطارئة بسبب صعوبة الاتصال لطلب المساعدة أو الكفيف الذي لا يبصر الطريق الذي يمشي فيه عندما يكون غير مهيأ لسلامته وغيرها الكثير من الأمثلة.

فعليه يجب عدم التهاون أو تسفيه حاجات ذوي الإعاقة والصعوبات التي يواجهونها فعلى المجتمع مراعاة ذلك واستقبال شكواهم بكل إنسانية واهتمام وإظهار المساندة والتعاون.

ويجب أن لا يكون هذا الأمر من المعاملة الخاصة سبباً لابتعاد الناس عن الاختلاط والمشاركة مع ذوي الإعاقة، قال تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) “النور 61”

وقيل في تفسير هذه الآية، “إنهم كانوا يتحرجون من الأكل مع الأعمى، لأنه لا يرى الطعام وما فيه من الطيبات، فربما سبقه غيره إلى ذلك، ولا مع الأعرج لأنه لا يتمكن من الجلوس، فيفتات عليه جليسه، والمريض لا يستوفي من الطعام كغيره، فكرهوا أن يؤاكلوهم لئلا يظلموهم” فكانت الآية إلى توجيه الله سبحانه وتعالى إلى عدم الحرج من التعامل مع ذوي الإعاقة حتى لو كان ذلك بمعاملتهم معاملة خاصة تحفظ لهم شأنهم.