الحياة لا تتوقف مع الإعاقة“.. زينب غطّاسة بساق واحدة

متابعة / سنابل الأمل

تبذل فتاة عشرينية عراقية تقيم في الإمارات المزيد من الجهد أثناء السباحة والغوص بسبب بتر إحدى ساقيها لتؤكد للعالم أن ”الحياة لا تتوقف مع الإعاقة“.

وتمشي الصيدلانية والناشطة الاجتماعية زينب، ذات 26 عاماً، باستخدام ساق اصطناعية، مصممة على محاربة الأفكار السلبية حول الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية، حيث سجّلت في مركز إتلانتس للغوص عبر دورة تدريبية خاصة لمدة أسبوع، نظمت بالتعاون مع مؤسسة الغواصين ذوي الإعاقة الدولية، الهادف إلى تدريب الأشخاص ذوي الإعاقات المختلفة على رياضة الغوص.

وتمتلك زينب، خريجة جامعة الشارقة، الإيمان بأن لديها المزيد من القدرات لمواجهة ما فقدته. بعد بتر في الساق من فوق الركبة نتيجة تعرضها لحادث إنفجار قنبلة، ومن بين أهدافها لعام 2016 فهي تسعى لتحقيق مركز متقدم في مجال رياضة الغوص.

وتقول زينب: ”كنت في السابعة من عمري عندما انفجرت قطعة كنت أستخدمها لإصلاح دراجتي الصغيرة في بيتنا في العراق، لم نكن نعلم أن هذه القطعة هي عبارة عن قنبلة خلّفتها الحرب وبقيت في منزلنا لمدة سبع سنوات، ونتيجة للحادث أصبت بإصابات بليغة في ساقي وبسبب الأخطاء الطبية والعلاجات غير الصحيحة أسفرت عن بتر ساقي من أعلى الركبة“.

وتعتبر زينب أنها محظوظة بنجاتها وأن هناك الكثير من الأشياء الجيدة التي يجب أن تعيشها وتختبرها في كل يوم من أيام حياتها ومنها القيام بالمغامرات المختلفة مثل رياضة الغوص. مضيفة: ”لا زلت في بداية مراحل التدريب في الوقت الراهن، ولكن حقيقة إنه يمكنك التنقل بحرية داخل الماء يمنحك الحرية الكاملة، لقد واجهت تحديات حقيقية مع هذه التجربة خاصة أثناء التجاوب مع إرشادات المدربين الذين لديهم خبرة واسعة في نطاق تدريب الأشخاص ذوي الإعاقات المختلفة“.

وخلال بضعة أيام ستتمكن زينب من الحصول على رخصتها كغواصة وتعلق حيال ذلك قائلة: ”هذا سيكون حافزاً لي لاكتشاف عالم البحار كلما سافرت، أشعر بالحماس الكبير لما سأحققه“.

قوة الإرادة

وعندما بدأت أول تدريبات الغوص في الحوض الزجاجي حتى عمق 10 أمتار تحت إشراف كامل من قبل مدربها، تجمع العشرات من نزلاء الفندق ليختلسوا النظر إليها ولشجاعتها وقوة إرادتها وقاموا بتشجيعها من خلف الزجاج.

من جانبه، يقول مدرب زينب نيكي سيسي الذي يعمل كمدير لمركز الغوص ومستشار لمنظمة الغوص العالمية ومستشاراً لرابطة مدربي الغوص المهنية، إنه يتم اتباع أساليب معينة لكيفية تدريب الأشخاص اعتماداً على نوع الإعاقة، مؤكداً: ”كل شخص يستطيع القيام بالغوص لأن هناك معايير متاحة لجميع الأفراد فوق سن العاشرة، ولكننا نطالب بموافقة طبية قبل بدء الدورة التدريبية فعلياً، الحالة الوحيدة المستثناة من هذه الدورة هي لمرضى الصرع لأن هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون البقاء تحت الماء“.

ويشير إلى أن الدورة تبدأ في بركة مياه ضحلة وتتقدم ببطء حتى المياه العميقة تبلغ ثلاثة أمتار. ”لقد تم تدريب زينب يوم الخميس للغوص في منطقة عميقة من الحوض ، وبالمجموع فإن الدورة التدريبية تشمل على خمسة تدريبات داخل المياه المغلقة وأربعة في المياه المفتوحة.  ونحن نعتبر الحوض مياهًا مفتوحة بسبب حجمه الكبير وعمقه وتنوع الأسماك والكائنات البحرية الموجودة فيه التي سيراها الغواص في البحر“.

وأوضح أن الدورة التدريبية ذات فائدة نفسية كبيرة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أو الإعاقات، لأنها تعطيهم الحرية الكاملة في التنقل داخل الماء بدون أي قيود. مبيناً: ”إن الأشخاص الذين لديهم إعاقات حركية أو بصرية يصبحون أكثر ثقة للتعامل مع الحياة والتنقل والشعور بالسعادة، هناك جوانب أخرى مفيدة يوميا لهذه الرياضة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقات الحركية، إن الأشخاص الذين لم يكن باستطاعتهم تحريك سيقانهم داخل المياه أصبحوا الآن قادرين على ذلك، ويصبح لديهم قناعة بالقدرة على إعادة استخدامها ويتفاعل الدماغ بطريقة معينة مع هذا التفكير كما أنها تعلمهم كيفية مواجهة مختلف التحديات في الحياة“

لدي إعاقة ولكني فخورة

وأضاف سيسي أن الكائنات البحرية الموجودة في الحوض ليست مؤذية على الإطلاق ولا تشكل أي خطورة على الغواصين، ”يتم العناية بطعامها جيداً وهي معتادة على وجود الغواصين يسبحون معها جنباً إلى جنب“.

أما بدورها فزينب التي تعتبر ناشطة جداً على مواقع التواصل الاجتماعي لديها صفحة على فيسبوك وأطلقت عليها اسم ”لدي إعاقة ولكني فخورة“ وتبث خلالها رسائل محفزة ومشجعة وتتحدث فيها عن تجربتها في الحياة.

وتبتسم زينب وتقول: ”لقد تعلمت أن أتقبل كل شيء بالحياة بطريقة إيجابية، وأحب أن أشجع الآخرين من خلال تجاربي الشخصية المختلفة. الحياة ليست عبارة عن فقدان طرف ما أو تعرض لحادث أو إخفاء ندبة ما، الحياة أكبر من ذلك بكثير وأنا أحبها“.

إرم نيوز

إرم نيوز

عن نوف سعد