طيف التوحد لم يعِق الأخوين علي وفاطمة عن الإبداع والتميز

طيف التوحد لم يعِق الأخوين علي وفاطمة عن الإبداع والتميز

متابعة/ سنابل الأمل

أكدت والدة الطفلين علي وفاطمة أن عالم التوحد كبير ويحتوي الكثير من الإبداع والتميز، وبالرغم من الصعوبات التي يواجهونها التوحديين، إلا أن لكل منهم قصة مختلفة، وعالمًا صامتًا يسمع صداه أهاليهم والمقربون منهم.تحدثت الأم عن أبنائها المصابين باضطراب طيف الامل، والذي لم يمنعهم من نشر ابداعهم، وقالت: «تربية التوحدي شاقة، وتجهد ذويهم، وتجعل من الصعب عليهم القيام بأي خطوة بحياتهم، وخاصة الخروج من المنزل، نظرا لصعوبة السيطرة عليهم وانزعاجهم من الأصوات، وصعوبة اختلاطهم بالناس، وقد استطعنا تجاوز جزء كبير من تلك الصعوبات بعد جهد وعناء.

وأضافت: «علي طفل توحدي في التاسعة من عمره، تميز بحبه للرسم وربط هذا الحب باسطورة يابانية تسمى القوديزلا، وهي تحوي مراحل الدايناصورات بأسمائها والعصر الخاص، وقد قام برسم دفتر متكامل عن هذه الاسطورة بالأسماء العلمية المخصصة لها وبتواريخها وعصورها، ويحوي الدفتر 20 صفحة كلها من خط وابداع علي».وتابعت: «استمر شغف ابني علي التوحدي وحبه في البحث عن المعلومات الفضائية والمعلومات المتعلقة بأعماق البحار بالأسماء العلمية لهم، وكل هذه الخطوات تعلمها علي بنفسه وبحث عنها بنفسه وهي معلومات قيمة، ويعتبر من اللافت أن يتمتع طفل توحدي بهذا الكم الكبير من المعرفة والعلوم».

أما بالنسبة لابنتها فاطمة، وهي الآخرى طفلة توحدية في السابعة من عمرها، فقد تبين اهتمامها بالإلقاء ومهاراته، وميولها القيادية، مما أهلها لأن تكون عريفة في العديد من الفعاليات المدرسية.

وأضافت: «يتميز أبنائي بطلاقة في اللغة الإنجليزية، وقد استطاعوا أن يطوروا من أنفسهم كثيرا، وباتوا يتمتعون بمهارة عالية يتفوقون فيها على الأطفال الأسوياء.وأشارت إلى أن من المواقف الصعبة التي صادفتهم كوالدين لأطفال توحديين هو عدم تقبل الروضة لفاطمة بعد أسبوعين من بدء الدراسة بسبب فرط حركتها.ولفتت الأم إلى أنهم واجهوا مشاكل في قبول أبنائهم بالروضات والمدارس بسبب كثرة حركتهم، ونظرا لأنهم يعتبرون من ذوي الاحتياجات الخاصة، مما جعلها وزوجها يشعران بالقلق بشأن مستقبل الأبناء، ولكن وبعد فترة من قبولهم وإدماجهم في المدارس، أشادت إحدى المعلمات بمستوى فاطمة الدراسي، كما ارتفع مستوى علي بشكل ملحوظ وبدا واضحا تفوقه في جميع المقررات الدراسية.وأكدت: «أبنائي متفوقون ومتميزون رغم إصابتهم بالتوحد، بذلنا الكثير من الجهد ليصلوا إلى ما هم عليه اليوم، وهذه رسالة إلى كل أم وأب منحهم الله ابنا أو ابنة مصابين بالطيف، فليبحثوا عن مواطن القوة في أبنائهم، وليعملوا بشكل جدي على تطوير مهاراتهم واكتشاف إبداعاتهم».بدوره، قال والد علي وفاطمة إن شغفهم وحلمهم بدأ يكبر معهم، وأنهم يحلمون بأن يصبحوا من مشاهير اليوتيوب، وأن يجسدوا إبداعاتهم من خلال قناتهم الخاصة، وسنسعى كوالدين لمدهم بكل ما يحتاجون إليه في سبيل تحقيق حلمهم.وأضاف: «لتحقيق حلم علي وفاطمة أطلقنا قناتهم الخاصة لعرض مواهبهم وتحقيق ما يتمنون وسنعمل باستمرار على تطوير هذه القناة ومساعدة الأطفال بكل حب وود، خاصة أولئك الذين يشاطرون علي وفاطمة فيما هم عليه.وأشار الوالدان إلى أنهما ينظران بإيجابية لمستقبل أبنيهما وتوقعاتهما تتجاوز المستحيلات، ولا يرون بأن التوحد سيكون يوما ما عائقا أمام الطفلين. ودعا إلى تسليط الضوء على هذه الفئة، والاهتمام بها عبر إبراز مواهب أطفال التوحد، كجزء من مسئولية المجتمع تجاه هذه الفئة وأهاليها من جهة، ولتكون قصص نجاحهم عبرة للآخرين.

وأضاف: «الطفل التوحدي ليس شخصا طبيعيا، لكنه ليس بالمجنون، هو يعاني من صعوبات يمكن تجاوزها بالتعاون معه، ونحــن نفــخر بأننا نربي فاطمة وعلي، ولا نخــجل أبدا من أن نواجه المجتمع بهما، نحن نكرر دائمــا ونؤكد بأن علي وفاطــمة نعمة رزقنــا الله إياها، وهــما أمانــة في أعنــاقنا، وسنسعى دائــما لأن يكونــوا مثالا للنــجاح والتميز».

المصدر: زهراء بورويس / الأيام

عن نوف سعد

اضف رد