المعاقون في زمن الغلاء “

المعاقون في زمن الغلاء “

 

 

سنابل الأمل / ……

كتبه / محمد أبو المجد / مصر

1

أن ترتفع أسعار السلع الغذائية إلى أرقام فلكية، فهذا، رغم الضغوط التي يمثلها على المواطن الغلبان، مقبول، ويمكن احتماله على المدى القصير، شريطة أن تتدخل الحكومة لوقف الغلاء الجنوني، مع التخفيف من آثاره السرطانية. لكن من غير المتصور أن يعاني المعاقون، وأهلهم، من غلاء أسعار الأجهزة التعويضية، والكراسي المتحركة، والسماعات الطبية، وعصى المكفوفين، والعكازات.

هل يتخيل عاقل أن يصل سعر الكرسي الكهربائي المتحرك “صنع في الصين” إلى 19 ألف جنيه، بدلا من بضعة آلاف، في غضون أيام قليلة بعد قرار تعويم الجنيه؟!، بينما يبلغ سعر الكرسي المستورد من ألمانيا نحو 42 ألف جنيه! لم أقم بجولة في الأسواق، لذا لا أعرف كم بلغ سعر السماعة، ولا الأجهزة التعويضية، وبالتأكيد وصلت أرقاما فلكية، وكذلك باقي احتياجات المعاقين، وذوي الاحتياجات الخاصة.

2
تحديدا، في يوم الخميس 4 ديسمبر 2014.. أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال فعاليات الدورة الثامنة للألعاب الإقليمية لأولمبياد المعاقين، عن إنشاء 4 مدن لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وقال بالحرف: “هنعمل مدرسة على أعلى مستوى ومستشفى ونادي لكل ذوي الاحتياجات الخاصة في المناطق القريبة في قنا والإسكندرية والإسماعيلية والقاهرة”.. وأضاف الرئيس السيسي، قائلًا: “باستأذن اللى قدموا أموال صندوق “تحيا مصر”، وكمان مجلس الأمناء اللى بيتشكل من الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وقداسة البابا، ورئيس الوزراء، أن نمول أول مشروع من “تحيا مصر” الـ4 كيانات دى”.

وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي التحية لأحد ذوي الاحتياجات الخاصة، يدعى “منعم”، قائلًا: “أهلا بيك وأنا سعيد بوجودك”.. هذا ما جعل تلك الفئة تستبشر خيرا، إلا أن ما يحدث هذه الأيام من الغلاء الفاحش يثير حزن وألم المعاقين، وذويهم، ونتمنى أن تصل أصواتهم إلى الرئيس.

3
مصر تعتبر من أعلى دول العالم في نسبة الإعاقة بين مجتمعها، حيث تصل نسبة المعاقين من 10% إلى 12% وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية.

وكشفت تقارير حقوقية صدرت مؤخرا عن غياب ذوي الاحتياجات الخاصة على أجندات الحكومات المتعاقبة منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، في سياستها الاقتصادية والتشريعية والسياسية والثقافية، وأن ذوي الاحتياجات الخاصة يتعرضون للإهمال والتهميش وإهدار الحقوق في القانون المصري من جهة، والمجتمع بأكمله من جهة أخرى، رغم أنهم قوة بشرية لا يمكن الاستهانة بها، حيث إنهم يستطيعون إحداث الفرق في نمو ورفاهية المجتمع إذا تم استغلال إمكانياتهم وتوظيفها.

وأوصت بضرورة تفعيل مواد الدستور المصري الجديد، ومواد القوانين المصرية، خاصة فيما يتعلق بحقهم في الإتاحة ونسبة الـ 5% في الإسكان والتوظيف، وكذلك التمثيل أمام المجالس الشعبية والنيابية بما يتوافق وتعداد ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر وتوزيعهم، على أن تتبنى الدولة سياسية إعلامية توعوية لنشر ثقافة احترام ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع والتعريف بحقوقهم، مع ضرورة أن تلتزم الدولة بتوفير الإمكانيات التي من شأنها مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة في حياتهم اليومية، مثل مترجمي الإشارات وكتابة “برايل” في الأجهزة والمنشآت الحكومية، وحصر دقيق لأعداد المعاقين في مصر وتصنيفه رقميًا حسب نسبة الإعاقة المئوية.

وفي هذا الصدد أقترح تعميم الدورات التدريبية لتعليم موظفي الأجهزة الحكومية، لا سيما المتعاملين مع الجمهور، على إشارات الصم، والبكم، وطريقة “برايل” في الكتابة؛ لتسهيل التعامل مع المعاقين في مختلف المصالح، والهيئات.

4
ماذا يفعل المجلس القومي لشئون الإعاقة؟! هل قدم شيئا للمعاقين منذ إنشائه؟! الكثيرون من ذوي الشأن ناشدوني، مرارا، بتبني مطلبهم بإلغائه.

عن أنوار العبدلي