عمر الحايك.. كفيف يطلق مبادرة القرآن بطريقة «بريل» على مستوى المملكة

متبعة/ سنابل الأمل.

عمر الحايك، شاب وُلد في بلدة الطرة بالرمثا، يعمل في مديرية اللواء بوظيفة مؤذن وخادم للمساجد، أطلق مبادرة تعليم الأطفال المكفوفين قراءة القرآن بطريقة (بريل)، لإفادة أكبر عدد من ذوي الإعاقة البصرية.وُلد عمر وهو الاخ الرابع بين الذكور في أسرة محافظة محبة لدينها ووطنها، وخدم والده في القوات المسلحة.وقال عمر: ولدت بإعاقة بصرية، نزلت على عيني مياه زرقاء وفقدت جزءا كبيرا من بصري منذ ولادتي، وأثر ذلك بشكل كبير في نفسي ووالدي من جهة الحس الفطري للإنسان بخوفه على أولاده، ومن جهة أخرى خوفهم على مستقبلي.وأضاف: لكن الرعاية الربانية كانت خلاف أي توقع وأكرمنا الله حين جعلنا من المهتدين لخدمة مساجده وهي أعظم رفعة.

وقال: تقدمت لمديرية الأوقاف لعدة امتحانات وحفظت بعضاً من أجزاء القرآن الكريم وقدمت على وظيفة مؤذن في المساجد وتم تعيني، ومنّ الله علي أن أوفق بوجود سكنٍ للمؤذن مما سهل علي بعد ذلك الزواج والمسير بسنة الله.ولفت إلى أنه مر بمعيقات وصعوبات في القراءة والكتابة، فكان يتوجب عليه إذا أراد قراءة القرآن أن يقرب المصحف ويلصقه في عينيه حتى يرى الأحرف، فكانت صعوبة بالغة لكنه لم يقف هنا !!وأشار الى انه ذهب الى مراكز تعليم القراءة والكتابة بطريقة (بريل) وسجل، واجتهد، وتعلم، ثم نجح وحصد ثمار تعبه.وقال: أنا أحب كتاب الله وأحب تعليمه لأبناء حي المسجد، وكنت دائماً أتطلع نحو التطوع محباً له ومجتهداً فيه، في خضم إطلاق جلالة الملك وولي عهده عدة مبادرات.وأضاف إنه تولدت عنده فكرة لمبادرة تقام في مدينة الرمثا، لتعليم القرآن الكريم والأخلاق النبوية العامة، بإشراك أصحاب الإعاقات البصرية (المكفوفين)،وقال: فعلاً عرضت الفكرة على مديرية أوقاف الرمثا، لكي يكون الأمر رسميا وبدعم من الأوقاف، فجاءت الموافقة وتم حشد الأطفال ذكوراً وإناثاً من المكفوفين، وبعدها قام أحد الإخوة من أهل الحي بكفالة نقلهم من بيتهم إلى المسجد والعكس، ثم جاء آخر وكفل وجبة غدائهم، وآخر أحضر لهم ألواحا خاصة بالكتابة على طريقة بريل، وبعضهم تبرع بمصاريف ضيافتهم، وهبت جهود أهل الخير وجادوا بما جادوا.واشار إلى أن فكرة (تعليم القرآن الكريم كتابة وقراءة بطريقة بريل) كانت مبادرة إنسانية في الدرجة الأولى ومنادية لحق هذه الفئة في التعلم والتعليم ونبذ معاني الجهل، وتعليمهم حُب الأوطان ومحاربة التطرف والإرهاب.

ويحفظ عند عمر الآن أولاد وإناث منهم من أتم حفظ الجزء والجزئين، ومنهم ما يزال يحفظ، وهم بحاجة لدعم أكبر لكي تحقق المبادرة نجاحات عظيمة.وقال عمر ان النادي الصفي في مسجد فاطمة الزهراء قسمان الأول للمبصرين وثان للمكفوفين، ويبلغ عدد الطلاب 10 من المكفوفين و80 من المبصرين، وتم العمل من خلال مجموعات للمكفوفين وأخرى للمبصرين ودمج بينهما، وكانت المبادرة الأولى على مستوى المملكة.واضاف: استطعت التغلب على الثقافة السائدة في المجتمعات اتجاه هذه الفئة ذوي الاعاقات البصرية مما خلق حالة من التجاوب المجتمعي والتقدير للمبادرة.

ويشرف على تعليمهم الشيخ عمر الحايك مشرف المركز الذي عمد إلى إدخال طريقة (برايل) في تعليمم القرآن من مصحف ابريل وتعليمهم الكتابة من خلال ألواح خاصة حيث تم تطبيق ذلك على (جزء عم) ويسعى إلى أن يكون هذا المركز دائم ونواة لمراكز أخرى كمبادرة وطنية تستجيب لرؤى جلالة الملك في الاهتمام في هذه الفئة.

صحيفة الرأي

عن نوف سعد