جودة الهواء داخل المباني.. ما هو تأثيرها على الإنسان؟

سنابل الأمل / وكالات

داخل المباني، ثمة روائح يشمّها الزائرون والقاطنون على حدّ سواء. ومع هذا، فإنه ثمة روائحة قد تكون مؤذية وضارة بالصحة، خصوصاً في الأماكن المغلقة.

وبحسب الدراسات، فإنّ “90% من أوقاتنا نقضيها في أماكن مثل المنازل والمكاتب والمدارس، وقد اكتشف العلماء أنّ جودة الهواء قد تكون سيئة نظراً لانبعاثات الغازات والمركبات المتطايرة من المفروشات وعمليات الطهي”.

وتؤثر جودة الهواء على إنتاجية العامل، كما أنها تؤثر على الحصول على درجات أقل في الإختبارات المدرسية. كذلك، فإنّ الأمر لا يخلو من الأسمدة التي يضعها شخص ما في أصيص النباتات الموجود على مكتبه، وكذلك الأتربة التي التصقت بالأحذية ودخلت إلى المبنى مع من يرتدونها.

وقد تكون هذه المباني مزودة بأنظمة آلية لدفع الهواء الموجود بالداخل خارجا، وجلب هواء جديد، أو تعتمد في تهويتها على أن يفتح الموجودون فيها نوافذهم، كلما كان ذلك ممكنا.وفي فصل الصيف، تتمدد تلك الأبنية وتنتفخ بفعل الرطوبة، بينما يمكنها أن تنكمش خلال الشتاء. لذا فهي ليست أشياء جامدة، بل منظومات متغيرة، نعيش فيها غالبية أوقات حياتنا.

ولزيادة الوعي بأهمية ضمان جودة الهواء داخل المباني، لا يمنع من أن تظهر فجأة حالات إصابة بـ “متلازمة المباني المغلقة”. وهنا يمكن الإشارة إلى تجربة جوزيف ألين، الذي كان يعمل خبيرا استشاريا يُستدعى لإجراء فحوص للمباني التي تسبب مشكلات صحية لقاطنيها.

في بعض الأوقات، كان الأمر لا يعدو فحصاً روتينياً، للتحقق من وجود عفن أو مادة الأسبست (الاسبستوس). لكن في مرات أخرى، كانت المسألة تتطلب جهدا أكبر لسبر غور أسباب تبدو أكثر تعقيداً وغموضاً، كما حدث عندما أجري تحقيق بشأن حدوث زيادة مثيرة للشبهات، في حالات الإصابة بالشلل النصفي في الوجه بين قاطني مبنى إداري.

وقد كُشِف النقاب في ما بعد، عن وجود تسرب لكميات من المركبات العضوية المتطايرة الموجودة تحت أساسات المبنى، إلى داخله.ويركز آلين اهتمامه على فهم كيف يمكن تحسين تصميمات المباني للحيلولة دون أن يُصاب الموجودون فيها بمشكلات صحية.

ويدرس ألين تأثيرات استخدام مستويات مختلفة من التهوية، على القدرات المعرفية للمرء.وتمنح خطط البناء الصديق للبيئة – التي يوجد منها الكثير حالياً – نقاطا أكثر للمباني التي يحقق تصميمها أهدافاً بعينها على هذا الصعيد، من قبيل الاستعانة بمواد صديقة للبيئة، أو الحرص على الاستخدام الكفء للطاقة.

ومن بين هذه الخطط، ما يعطي تلك النقاط لخصائص ترتبط بمدى جودة الهواء في الداخل، بما في ذلك وجود منظومة أفضل للتهوية.وقد تحمل المباني الصديقة للبيئة في طياتها، الأمل في بزوغ حقبة جديدة من الإنشاءات المفيدة للبشر والبيئة سواء بسواء. لكن بالرغم من أن النهج المتبع في تشييدها واعد من الوجهة العلمية، فإن ثمة حاجة إلى المزيد من العمل لتحقيق النتيجة المنشودة منه.

عن أنوار العبدلي