أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / 41 بالمائة من أطفال فلسطين لديهم أكثر من نوع من الإعاقة

41 بالمائة من أطفال فلسطين لديهم أكثر من نوع من الإعاقة

 

 

سنابل الأمل / متابعات

أسامة الكحلوت

يشكل الأطفال ذوو الإعاقة واحدة من أكثر المجموعات المهمشة والمستبعدة من الأطفال في دولة فلسطين، إذ يتم تعريفهم والحكم عليهم من خلال ما ينقصهم، بدلاً مما يملكونه، فيتعرضون لانتهاكات واسعة النطاق لحقوقهم، ولا تنتج هذه الانتهاكات عن الطبيعة الجوهرية للإعاقة، ولكن من الإقصاء الوظيفي الذي ينشأ منها.

ويواجه الأطفال الفلسطينيون من ذوي الإعاقة وضعاً صعباً بشكل خاص، وبناء على ذلك  تم نشر دراسة حول فهم احتياجات ووجهات نظر الأطفال ذوي الإعاقة في دولة فلسطين بعنوان:” كل طفل مهم”، بتكليف من “اليونسف” في فلسطين، والاهتمام في الدراسة باختلافات العمر والجنس ونوع الإعاقة والخصائص الأسرية في ورشة عمل نظمتها “اليونسف” بمشاركة وفود من الوزارات في قطاع غزة، على رأسها وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية  د. يوسف إبراهيم.

وكشفت الدراسة عن كيفية تعرض الأطفال الفلسطينيين من ذوي الإعاقة للتهميش والإقصاء، والعقبات التي يواجهونها في الوفاء بحقوقهم، والآليات التي يمكن أن تضعها الحكومة والجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والأسر لتقديم دعم أفضل لنمائهم وحقوقهم.

وعن أبرز الخصائص المستجدة عن فئة الأطفال الفلسطينيين ذوي الإعاقة، نشرت الدراسة التي أشرف عليها الدكتور بسام أبو أحمد ضمن فريق كبير من مؤسسات دولية ومحلية، والتي هدفت لمعرفة حقوق الأطفال ذوي الإعاقة والوقوف على احتياجات الأطفال، وصل بعضهم في البيت الواحد إلى ستة معاقين، وتعاني عائلاتهم مشاكل مالية، وتتلقى مساعدات مالية من الشؤون الاجتماعية تقل عن ألف شيكل شهرياً، في حين أن الحد الأدنى للفقر في فلسطين 1200 شيكل.

ونشرت الدراسة إحصائية أن الدخل الشهري للأسرة أقل من 1000 شيكل وصل نسبتهم في قطاع غزة  52 بالمائة، فيما وصلت نسبتهم في الضفة الغربية 24 بالمائة، بإجمالي 39 بالمائة في فلسطين، أما الأطفال ذو الإعاقة ولديهم أكثر من نوع من الإعاقة وصلت نسبتهم في قطاع غزة 31 بالمائة، وفي الضفة الغربية 53 بالمائة، وبإجمالي 41 بالمائة.

أما نسبة الأسر التي لديها أكثر من شخص من ذوي الإعاقة، وصلت نسبتهم في قطاع غزة إلى 41 بالمائة، فيما وصلت في الضفة الغربية 41 بالمائة، وبإجمالي 41 بالمائة في فلسطين.

وضمن الإحصائيات التي تخص هوية الشخص ذي الإعاقة في الأسرة، فكانت نسبة الأطفال 65 بالمائة في قطاع غزة، و52 بالمائة في الضفة الغربية وبإجمالي 59 بالمائة في فلسطين، أما نسبة الكبار فكانت 21 بالمائة في قطاع غزة، و30 بالمائة في الضفة الغربية وبإجمالي 25 بالمائة في فلسطين.

وتوصلت الدراسة إلى رسائل أساسية منها: أن السياسات والبرامج الخاصة بالأطفال ذوي الإعاقة في دولة فلسطين مجزأة وضعيفة جداً، وتنفذ بشكل ضعيف، وممولة بقدر غير كاف لتلبية الاحتياجات المتعددة لهؤلاء الأطفال، وأن الأطفال ذوي الإعاقة في الغالبية الساحقة يكونون جزءاً من أسر فقيرة للغاية، ولا تغطي برامج الحماية الاجتماعية التكاليف الإضافية الملازمة للعديد من الإعاقات.

كما أرسلت الدراسة رسالة، مفادها أن لدى الأطفال ذوي الإعاقة قدرة محدودة على الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والترفيه بسبب افتقارهم لوسائل النقل، وندرة الموظفين المتخصصين، وضعف المواءمة البيئية التحتية، ومعاناة الوصم الاجتماعي، كما أن الخدمات الموجودة ليست حساسة بما يكفي للإعاقة ولا سيما الخدمات الصحية.

كما أرسلت رسالة، أن الفتيات وخاصة المراهقات ذوات الإعاقة يتعرضن لحرمان مضاعف، لأنهن مهمشات نتيجة الإعاقة ونتيجة النوع الاجتماعي، كما تتولى أمهات الأطفال ذوي الإعاقة وحدهن المسؤولية عن رعايتهم تقريباً، وكثيراً ما يواجهن الإساءة لأنهن أنجبن أطفالاً ذوي إعاقة.

والرسالة المهمة، هي أنه من الضرورة مراجعة وتحديث قانون الإعاقة ووضعه حيز التنفيذ من خلال استراتيجية وطنية، وينبغي أن يؤدي هذا إلى تبنٍ أقوى للعمل على الإعاقة داخل الحكومة، وتخصيص مزيد من الأموال لمعالجة المعيقات المتعددة الموجودة حالياً، وتعزيز نظم للوقاية والكشف المبكر عن الإعاقة.

وقال د يوسف عوض الله، والمسؤول في “اليونسف” إن مؤسسة الأمم المتحدة للطفولة تعمل من خلال برامجها إلى رعاية الطفولة المبكرة؛ لوقاية المجتمع من إعاقة الأطفال من خلال توعية المجتمع حول الإعاقة، والاكتشاف المبكر وتأهيلهم وإدخال برامج لتحقيق هذا الغرض أثناء فترة ما قبل الحمل والحمل والولادة وما بعد الولادة.

وأوضح أن التحفيز والتواصل والمداعبة للطفل مباشرة بعد الولادة يكسب الطفل المهارات اللأزمة لتنمية قدراته الجسدية والنفسية والمجتمعية.

وأكد أن نتائج الدراسة التي عرضت اليوم ستؤخذ بعين الاعتبار، وسيتم البناء عليها في نوعية البرامج المطلوبة لتحقيق هذا الغرض.

بدورها، قالت الممثل الخاص لـ “اليونسف” في دولة فلسطين جون كونوجي: “أعتقد أن هذه الدراسة هامة جداً لأنها تتناول موضوعاً حساساً وهاماً بالحديث عن الأطفال المعاقين في فلسطين، لأن الأطفال يتم تجاهلهم في كثير من النواحي، ومن خلال الدراسة توصلنا إلى أن 30 بالمائة من الأطفال ذوي الإعاقة لم يتم تسجيلهم على أنهم معاقون، ولم تتح لهم الفرصة للحصول على الخدمات المعنية”.

وقالت كونوجي: إن في كثير من الأحيان تخفي بعض العائلات أبناءها المعاقين ولا يريدون أن يراهم العالم، ولدى الوزارات اهتمام كبير بمعالجة الموضوع، ولكنهم بحاجة لمعلومات صحيحة تمكنهم من التدخل أو تقديم الخدمات المناسبة.

ولاحظت من التقرير أن الخدمات التي تقدم هي مجزأة وغير منتظمة لهؤلاء الذين يحصلون عليها، والكثير من العائلات التي لديها أطفال معاقون هم أطفال من عائلات فقيرة، وهؤلاء الأطفال في كثير من الأحيان يشكلون عبئاً إضافياً على هذه العائلات.

وأكدت الممثل الخاص لـ “اليونسف”، أن الدراسة مهمة جداً لأنها أوضحت الأسباب والمعطيات، ولكن أيضاً توضح ما هو الطريق الذي بالإمكان أن يتم السير فيه للمساعدة في إيجاد مقترحات وحلول، والحلول تكون في كافة النواحي.

وأعربت عن سعادتها بتمثيل الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني في إطلاق الدراسة، والتي أبدت اهتمامها في الدراسة الأولى من نوعها في فلسطين، التي تتناول هذا الموضوع الحساس، هي دراسة اعتمدت على النوع والكم، وسيكون ذلك داعماً في اتجاه الاستمرار.

وسترفع وزارة الشؤون الاجتماعية التوصيات لمجلس الوزراء لتبني المقترحات والحلول المطروحة، مضيفة: “من المهم أن تتبنى القرارات والمقترحات، ما يهمنا بشكل أكبر أن يكون تغيير في النسيج الاجتماعي، وقبول للأطفال ودمجهم في المجتمع”.

وفي تعليقها على تفاصيل الدراسة قالت: “مؤشر خطير أن نصل إلى أن ثلث الأطفال ليسوا مسجلين، ولم يحصلوا على الخدمات التي هم بحاجة لها، ويجب أن يكون هناك احتواء للأطفال المعاقين، ويجب أن لا ينظر لهم بوصمة عار.

ولفتت إلى أنه في الخطة الخمسية لمؤسسات الأمم المتحدة العاملة في فلسطين، وضعت أولوياتها التعامل مع ذوي الإعاقة، وكان هناك حاجة لفهم المؤشرات الخطيرة والإحصائيات، عدد الأطفال المعاقين وطبيعة مشاكلهم، وبالتالي بناء على هذه الدراسة كأساس لفهم الحاجات، وبعدها سيتم التخطيط لتقديم المساعدة في الحل والدمج.

وتابعت: “منع حدوث الإعاقة هو موضوع حساس، ومنها منع حدوث شلل الأطفال، وهذا بالإمكان منعه من خلال التوعية ومن خلال إعطاء التطعيمات اللازمة، وتوعية الأهالي بضرورة تطعيم  أطفالهم، كما أن هناك مشكلة أساسية وهي كيفية الحفاظ على التطعيمات في الثلاجات في ظل انقطاع الكهرباء”.

وخلال العرض تقدمت الشابة شيماء نطط وهي فتاة صماء تكافح لوحدها من أجل تحقيق حلمها بمناشدة للرئيس محمود عباس بمساعدتها على زراعة قوقعة لتتمكن من سماع الآخرين وتحقيق حلمها.

شيماء فنانة موهوبة في الرسم، وقررت “اليونسف” مساعدتها في مشوارها من خلال إقامة أول معرض فني لها في قطاع غزة، وهي بحاجة إلى مساعدة الجميع لها ودعمها في هذا الطريق، وتتمنى شيماء أن تتمكن من خلق بيئة آمنة ومساعدتها ومساعدة كل الأطفال ذوي الإعاقة فلسطين.

 

 

المصدر / دنيا الوطن

عن أنوار العبدلي