أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أوين.. طفل التوحد الذي أعادت له أفلام ديزني صوته

أوين.. طفل التوحد الذي أعادت له أفلام ديزني صوته

سنابل الأمل /…….

في بداية الفيلم التسجيلي، حياة بالرسوم المتحركة، هناك مقطع فيديو صورته كورنييلا ساسكيند في نوفمبر ١٩٩٣. زوجها رون في حديقة منزلهم القديم يلعب مع طفلهم، أوين، صغير بشعر غامق اللون وابتسامة ساحرة. يلوح بلعبة على شكل سيف ويسأله رون “أوين، من أنت؟”فينظر أوين إلى والده مجيبًا: “أنا بيتر بان وأنت كابتن هوك.” ثم بدأ الثنائي معركتهما على الأرض المليئة بأوراق الخريف.

بعد أيام قليلة من تسجيل هذا الفيديو، توقف أوين عن الكلام وأصبح تعيسا وبدأ في فقدان مهاراته الحركية ،ووصف رون ابنه في تلك الفترة قائلًا: “كان يتجول كشخص يسير مغمض العينين.” وأضاف :”الأطفال لا يرجعون إلى الخلف في نموهم.”

 وبعرض أوين على طبيب مختص٫ التشخيص كان أنه مصاب بالتوحد

الأيام الأولى بعد التشخيص، كما وصفها الوالدان، كانت مليئة بالخوف والقلق والأسوأ في حياتهم. وتقول كودنييلا: “كان أوين يقوم ببعض السلوكيات المحذرة، لكن لحسن الحظ لم تكن أبدًا عنيفة أو عدوانية.. خشيت من فكرة أنه لن يتحدث مدة أخرى، وأنه سيحتاج لرعايتنا بقية حياته.”

لم تدرك العائلة أبدًا سبب فقدان أوين لكثير من مهاراته، لكن بدلا من التركيز على معرفة الأسباب المحتملة، كرس الوالدان حياتهما لاستكشاف أي علاج مقدم لهم. منصب رون الجديد بصحيفة وول ستريت جورنال جعل كورنييلا، صحفية أيضًا، على وشك التوقف عن العمل. لكنها شاركت في جلساته العلاجية وقامت بتعليمه منزليًا لمدة عامين عندما بدت المدرسة الجيدة صعبة المنال. اتجه الوالدان لنصائح عديد من المتخصصين، لكن العملية كانت تسير ببطء شديد.

يمتلك الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد هوايات مفضلة أو أنشطة لا يملون من تكرارها وتمهد لهم الطريق لتعلم مهارات جديدة يشترك فيها الآخرون. في حالة أوين، كان شغوفًا بأفلام ديزني. على الرغم من مشاكله الحركية، إلا أنه امتلك السلطة الواسعة على جهاز الفيديو الموجود في منزلهم وأحب مشاهدة “حورية البحر”و”بيتر بان”. كان يعيد مشاهدة نفس المشهد باستمرار. وعلى غير المتوقع وغير المريح بسبب الضوضاء، كان متابعة الأفلام مع العائلة أحد الأنشطة القليلة التي يمكن أن يشارك فيها الجميع ،يستمتعون بها.

لكن لم يرض ذلك المتخصصين الذين يتلقون منهم النصائح والإرشادات، معتقدين أن متابعته باستمرار لنفس المشاهد سيقيد تطوره ويزيد من عزلته. نصحوا العائلة بتقليل الوقت المسموح فيه لأوين بنتابعة التلفاز، وبالفعل وضعت كورنييلا أقفالا على التفاز والفيديو ورشدت في عملية المشاهدة وعملت بجد في تمارين النطق الخاصة بأوين. ومع وصول الطفل إلى سن السادسة، كان بإمكانه فقط وضع ٣ كلمات بسيطة بجوار بعضهم ليطلب شئ ما، مع الكثير من التلقين. لكن بشكل عام ظل يتحدث بعبارات لا هدف منها مع عبارات من أفلام وبدا أنه انسحب تمامًا من العالم المحيط به. ظل والداه في حيرة دائمة ويفكران فيما قد يدور في رأس أوين وشعرا بقلق شديد على مستقبله.

كانت ليلة عيد الميلاد التاسع لشقيق أوين الأكبر، والتر، حينما حدث شيء فارق. كان والترز يبكي وفجأة اقترب منه أوين وقال: “لا يريد والترز أن يكبر مثل بيتر بان وماوكلي.” كانت أكثر العبارات تعقيدا ودقة قالها على الأطلاق. التقط رون دمية لجعفر، الشخصية الكارتونية بفيلم علاء الذين والمفضلة لأوين، وسأله مقلدا صوت جعفر: “وماذا عن شعورك لو كنت بنفس موقفه؟” فأجاب أوين بصوته الحقيقي: “لست سعيدا. لا أمتلك أصدقاء. ولا أستطيع فهم ما يقوله الناس.” في هـذه اللحظة، بدا وأن باب عالم أوين قد انفتح. ويقول الوالد رون: “كان طفلا خجولا في السابعة، وكان يستخدم أفلام ديزني لفهم وتفسير ما يحدث في عالمنا، العالم الذي نعيش فيه جميعا.”

منذ هذه اللحظة وبعدها، خطت العائلة إلى عالم الأفلام مع أوين. كانوا يتابعون الأفلام سويا ويجسدون شخصيات ديزني. كانوا يستخدمون محادثة مشهورة من أحد أفلام ديزني لمساعدة أوين في التعامل مع مواقف صعبة أو تحديات مجتمعية. المدرسة والمتخصصون الذين كانوا يساعدون الأسرة تشككوا وقلقوا من أن تكون النتيجة هي انغماس أوين في السلوكيات المتكررة، لكن العائلو في النهاية وجدت عالم نفس وقف بجوارهم وهو، دان جريفين.

رأى جريفين العاطفة القوية والطاقة التي نتجت عن إعادة العائلة تجسيد الأفلام. وانتهى الأمر به أن قرر دمج شغف أوين بالأفلام بجلسات العلاج، ويؤمن وعائلة أوين الآن أن الانغماس في الاهتمام الخاص للطفل المصاب بالتوحد يمكن أن يكون طريق مساعدته على التواصل مع الآخرين.

زاد الاهتمام في العالم بهذه الطريقة في علاج التوحد مع نشر رون كتابه عام ٢٠١٤ عن حياة أوين بالرسوم المتحركة. وبالنسبة لكورنييلا، لم يكن قرار نشر القصة أمام العامة سهل، وتقول: “أنا شخص أحب الخصوصية، ورون بصفته صحفي يظهر على شاشات التلفزيون فهو شخص على النقيض.” فكر في كتابة قبل سنوات، وقلت، لا، نحن اثنان في الخندق ونحن فقط المشتركان في الأمر. ولا توجد أي فرصة لأسمح لك بكتابة شئ حول أوين دون مشاركته بشكل كامل، اعتقدت أن الأمر سيكون مدمرا. لكن عندما جاء أوين إلينا وعمره ١٩ عاما وقال، أمي، أتمنى أن يفهم الناس ما كنت عليه. لا يعرفون من أنا، لا يفهمون الأشخاص أمثالي. فقال رون مجيبا عليه، هل تريدني أن أصف للناس ما كنت عليه؟ وأجاب أوين بأنه يريد الناس أن يعرفوا بأن هناك أكثر مما أبدو عليه.

شعرت كورنييلا بأن قصتهم ستساعد الآباء الذين وجدوا أنفسهم في حيرة بعد إصابة طفل لهم بالتوحد.

أوين ووالديه هذا العام

 

مع نشر الكتاب، تقدم المخرج روجر روس ويليامز، الحاصل على جائزة أوسكار عام ٢٠١٠ لأفضل فيلم وثائقي قصير، وطلب تحويل الكتاب إلى فيلم. وقالت كورنييلا: “أعرف أنه لو واجه روجر صعوبة ما سيتناقش في الأمر معنا. هو متعاون جدا وذكي ولن يتلاعب بأوين.”

يستعرض الفيلم الوثائقي، مزيجا من اللقاءات ومقاطع الفيديو المنزلية، ومقاطع من أفلام ديزني. لكن روجر ويليامز أراد أن يذهب لأبعد من ذلك بالقصة، وصور مع أوين لأكثر من عام. كان عمره ٢٣ سنة وانتقل المخرج إلى منزله وصوره أثناء البحث عن وظيفة وخلال أول لقاء عاطفي. والنتيجة كانت رائعة عن “ رجل فخور مصاب بالتوحد،” كما وصف أوين نفسه في أحد المؤتمرات.

يحلم أوين بأن يصبح متخصصا في تحريك الرسوم المتحركة بأفلام ديزني، ويستطيع يوما ما أن يرى الشخصيات المتحركة التي طالما رسمها. يعمل حاليا بثلاث وظائف بدوام جزئي ويدير ناديا لديزني يمتله أصدقائه. هذه رحلة مذهلة لطفل لم يكن قادرا على الحديث أو حمل قلم رصاص.

 

المصدر / جريدة البشاير

عن أنوار العبدلي