إيمان محمد تخاطب ضعاف السمع بلغة الأمل

متابعة /

قرأت الشابة المصرية في سنّ مبكّرة قصة حياة «هيلين كيلر»، التي لم تكن تسمع لكنها أصغت بقلبها، ولم تكن تبصر لكنّها رأت ببصيرتها، ولم تكن تتكلم لكنها كتبت بلغة جديدة أبلغ معاني العزيمة والإصرار، فصارت بعبارتها الشهيرة «ما من شيء يتم دون الأمل والثقة، والتفاؤل هو الإيمان الذي يحقق الإنجازات» ملهمة لها، وحافزاً ومثالاً لكثيرين من أصحاب الهمم في العالم أجمع.

حلم

وبدأت إيمان محمد حلم حياتها، وقررت مساعدة من لا يمتلكون القدرة على السمع، ليستمتعوا بحياتهم بكل تجلياتها وجمالياتها. وحددت مسارها سريعاً بوضوح العارف وعزم المصمم. فتخصصت في مجال التخاطب في دراستها الأكاديمية، وأخذت على عاتقها بعد التخرج العمل كأخصائية تخاطب لمساعدة أصحاب الهمم ممن يعانون ضعف السمع أو فقدانه.

فأطلقت إيمان مبادرتها «حلم حياة» من مدينة المنيا، عروس الصعيد، الواقعة على ضفة النيل، واضعة نصب عينيها أن تبعث من أقصى جنوب مصر إلى أقصى شمالها رسائل توعية بقضايا الكشف المبكر عن ضعف السمع لدى حديثي الولادة والأطفال، وأهمية تعميم تطبيق المسح السمعي للأطفال، ودعم جهود تأهيل من يعانون من ضعف السمع أو فقدانه بزراعة القوقعة السمعية.

فئة مستهدفة

الفئة المستهدفة للمبادرة التطوعية بدأت بالأطفال دون سن 10 سنوات، ثم توسعت بعد ذلك لتشمل الشباب أيضاً من سن 18 إلى سن 25، وذلك بفضل نجاح جهود التعاون والتنسيق مع مؤسسات حكومية فاعلة وهيئات أهلية مهتمة ومتبرعين من أفراد وشركات ومنظمات محلية.

وتعتز إيمان بأن المبادرة نجحت خلال عام 2018 بالوصول إلى أكثر من 500 شخص و400 طالب وطالبة، وتوفير عدد من السمّاعات والقواقع السمعية؛ بالتعاون مع جمعيات خيرية وبفضل تبرعات مادية وعينية، تم تقديمها للأطفال ممن لم يستطع ذووهم تأمين أثمانها. كما عملت مع مدارس المراحل الابتدائية والإعدادية، للتدخل التعليمي المبكر ودمج الأطفال ممن لديهم صعوبات في السمع في العملية الدراسية بشكل طبيعي.

إتقان

وتتوسع المبادرة اليوم لتعرّف أكثر بلغة الإشارة، وتشجّع على تعلمها وإتقان أساليب ترجمتها الصحيحة؛ خاصة لدى الأفراد والمؤسسات التي تعمل مع هذه الفئة أو تستهدف التوجه لها ومخاطبتها بمواد تعليمية أو إعلامية أو ترفيهية أو تثقيفية خاصة، باستخدام لغة الإشارة.

وتتمنى إيمان محمد أن تستطيع مبادرة «حلم حياة» مستقبلاً تمكين النشء والشباب من ضعاف السمع أو فاقديه في مجالات أوسع، وتأهيلهم بمهارات وقدرات تساعدهم على دخول سوق العمل، وإيجاد فرص ملائمة فيه، توفر لهم مصادر دخل مستقلة وحياة سعيدة.

المصدر / البيان

عن نوف سعد