يصادف اليوم السبت الاحتفال باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، بالتركيز على « تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17 للمستقبل الذي نريد».

ويشير الموضوع إلى إعتماد أهداف التنمية المستدامة ودورها في بناء عالم أكثر شمولا وإنصافا للأشخاص ذوي الإعاقة.

وتشمل أهداف هذا العام تقييم الوضع الراهن لإتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأهداف التنمية المستدامة الـ17 ، ووضع حجر الأساس لمستقبل يشمل فيه الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة أكبر.

ويتزامن الاحتفال بهذا اليوم مع الذكرى السنوية العاشرة لاعتماد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة – وهي واحدة من المعاهدات الدولية التي وضعتها الأمم المتحدة، حيث كانت الأكثر انتشارا والأسرع تصديقا حتى الآن.

وأوضح بيان للمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين ان الاحتفال الأردني بهذا اليوم يأتي بهدف زيادة الوعي بقضايا الإعاقة ودعمهم للحصول على حقوقهم المنصوص عليها في التشريعات الناظمة، والتركيز على أهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وبين أن اعتماد المملكة للاتفاقية ونشرها في الجريدة الرسمية لتصبح جزأ لا يتجزأ من التشريع الوطني، يأتي التزاماً منها بتنفيذ بنودها الهادفة لحماية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة وضمان التمتع الكامل بحقوق الانسان والحريات الاساسية.

وأكد البيان ان المجلس عمل منذ تأسيسه على تحقيق رؤيته المتمثلة في «مجتمع يتمتع فيه الاشخاص ذوو الاعاقة بحياة كريمة مستدامة تحقق لهم مشاركة فاعلة قائمة على الانصاف والمساواة» وذلك من خلال التوعية بهذه الحقوق وإصدار الأنظمة والتعليمات التي من شأنها المساهمة في تحسين مستوى حياة الأشخاص ذوي الاعاقة.

من جانبها بينت الخبيرة الوطنية والمديرة التنفيذية لمركز المنارة للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان كريستين فضول أن بلوغ أهداف التنمية المستدامة يتأتى من خلال تقييم تطبيق الأتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الأعاقة للعام 2006 والتأكيد على دورها في بناء عالم اكثر شمولا وانصافا للأشخاص ذوي الأعاقة.

وأكدت أن الحل الجامع للتحديات التي تواجه ذوي الإعاقة هو تعديل القانون واضفاء صفة الالزام والمساءلة القانونية.

واهداف التنمية المستدامة هي خطة مكونة من (17) هدفا الغاية، منها تحفيز الحكومات وقطاعات المجتمع المدني والمحلي على العمل من اجل عالم اكثر انصافا ووضع نهاية للفقر واقامة عالم اكثر استدامة لجميع افراد و شرائح المجتمع على مدى السنوات الخمس عشر القادمة.

وتعد رؤية مشتركة للأنسانية حيث اجتمع اكثر من 150 من قادة العالم في قمة تاريخية في نيويورك في ايلول عام 2015 لأقرار خطة عالمية تحولية لمحاربة التفاوت الطبقي والقضاء على الفقر من خلال تطبيق نُظم العدالة الأجتماعية هذا بالأضافة الى التصدي الى تغيير المناخ الذي قد يؤدي الى كوارث طبيعية.

وتركز هذه الخطة على ثلاثة ابعاد وهي: النمو الأقتصادي والأدماج الأجتماعي، ثم الحماية البيئية.

ولفتت فضول إلى أنه بالرجوع إلى الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الأعاقة نجد انها تتقاطع مع ابعاد وركائز لما يسمى باهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

فالاتفاقية وفقا لفضول تؤكد على البعد الأقتصادي للأشخاص ذوي الأعاقة من خلال الدمج في سوق العمل من اجل الكسب الشريف ، ثم رفع مستوى التعليم والتدريب لتمكينهم من ممارسة حقهم في العمل لأحقاً.

وبينت أن هناك الكثير من التحديات التي يعاني منها الاطفال ذوو الأعاقة في الأردن فيما يتعلق بحقهم الأنساني والدستوري والتشريعي في التعليم.

فرغم ان التعليم هو الزامي لجميع الأطفال الا ان الزامية التعليم لا تنطبق على ذوي الأعاقة، وفق ما قالت فضول، وردت ذلك إلى عراقيل مختلفة مثل عدم وجود آلية تظلم واضحة في حالة عدم قبول طفل ذي اعاقة في التعليم الأساسي او الثانوي او حتى الجامعي.

بالأضافة الى تعرض الطالب ذي الأعاقة الى العنف المعنوي او النفسي من قبل بعض زملائه او من قبل بعض المعلمين مما يسهم في عزلة هذا الطفل وتفضيله عدم الخروج واللألتقاء باللآخرين.

وبخصوص البعد الثاني المتعلق بالدمج أشارت إلى أنه من المبادئ الاساسية التي تتعلق بحقوق الاشخاص ذوي الأعاقة وذلك بازالة الحواجز بشكل متناغم ومتضامن من خلال مجموعة من الأجراءات والتدابير لتسهيل انخراط الأشخاص ذوي الأعاقة في المجتمع.

فيما البعد الثالث المتعلق بالحماية البيئية واثرها على حقوق الأشخاص ذوي الأعاقة ، شددت على ضرورة تضافر الجهود لتهيئة وتيسير الوسط او المجال المكاني الذي يعيشون فيه والذي يضم مكونات بشرية وطبيعية يتأثرون بها.

واقترحت فضول حلولا للمشاكل التي تواجه ذوي الإعاقة في تحقيق الأبعاد الثلاث، إذ بينت أنه في مجال التعليم، ينبغي تشجيع ودعم الجمعيات والمراكز التي تقدم خدمة التعليم لذوي الأعاقات العقلية والذهنية.

ودعت إلى وجود صندوق شكاوى في كل مديرية او مدرسة تفتح من قبل لجنة محايدة ، وضرورة تشكيل لجان تفتيش لمتابعة ومراقبة التجاوزات التي يتعرض لها الطلاب ذوو الأعاقة.

وطالبت في مجال العمل بعدم قبول تجديد الترخيص السنوي للمصانع، الا من خلال اثبات وجود اشخاص ذوي اعاقة عاملين في المنشأة وفقا للقانون.

وفي مجال الصحة (كلفة التأهيل الصحي عالية جدا) تزويد الكوادر العلاجية للجمعيات والمراكز التي تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة من قبل وزارة الصحة خاصة فيما يتعلق بالعلاج الطبيعي.

وطالبت بتعزيز موضوع التشخيص لتحديد نوع ودرجة الأعاقة، وذلك برفد الكوادر بمختصين، فالتشخيص وفق ما قالت فضول «غير دقيق وغير متخصص».

أما في مجال البيئة وسهولة الوصول مهم جدا تهيئة الأماكن العامة والتي تستخدم للنفع العام خاصة خارج العاصمة عمان، فقد دعت فضول إلى تطوير خطة من قبل وزارة النقل ، لتأمين سهولة التنقل الشخصي للأشخاص ذوي الإعاقة بتوفير وسائل النقل الخاصة بهم داخل المدن ومن والى المحافظات.