إغلاق مركز مؤاب يقتل حلم المعاقين بحياة طبيعية

إغلاق مركز مؤاب يقتل حلم المعاقين بحياة طبيعية

متابعة/

ألقى قرار إغلاق مركز مؤاب لذوي الاحتياجات الخاصة تبعاته على ٢٤ طالبًا من ذوي الإعاقات المختلفة، ووضعهم في دائرة العزل الاجتماعي منذ بداية العام، بعد توقف الخدمات التي يقدمها لهم، بسبب الخلافات القائمة على دعم المركز ومخصصاتة وفقًا لذوي الأشخاص المعاقين.

 

وبينت والدة الطفل « ح، ص» البالغ من العمر١١ عامًا أن إغلاق المركز الذي كان يقدم خدمات نوعية في التأهيل والرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة إضافة إلى تعليمهم السلوكيات الحياتية وإشراكهم ببرامج تعزز دمجهم الإيجابي بمجتمعهم وتسهم بخلق أجواء ترفيهية لهم، يعد نكسة كبيرة، وجريمة بحق هذه الفئة التي تحتاج إلى رعاية خاصة.

 

وأضافت أن الأطفال عقب إغلاق المركز، الذي كان يمثل المتنفس الوحيدن باتوا يقبعون في منازلهم، في ظل ضعف طاقة تحمل المجتمع لهذه الفئة والسلوكيات التي تصدر عنهم والتي لابد من توجيهها من قبل أصحاب الاختصاص في مجال التربية الخاصة لمعرفة آلية التعامل مع انفعالات كل حالة مرضية أو إعاقة معينة.

 

وأشارت أم الطفل «أ، ن» البالغ من العمر ١٤ عامًا إلى أن عدم توفير بديل للمركز الذي أُغلق بسبب أجرته الرمزية وخدماته خاصة المواصلات، يشكل عبئًا إضافيًا على أسرهم في ظل ارتفاع أجور المراكز الخاصة، التي يتجاوز بعضها ١٠٠ دينار، الأمر الذي يحول دون تمكن غالبية أسر طلبة المركز المغلق، من نقلهم للمراكز الأخرى.

 

ويتساءل ذوو الطلبة عن مصير أطفالهم في الرعاية والتأهيل لتحملهم تبعات خلاف قائم على مخصصات ودعم المركز، محملين الجهات ذات العلاقة مسؤولية تدهور الحالة السلوكية والنفسية لهؤلاء الطلبة الذين مضت أشهر على بقائهم ضمن دائرة العزل الاجتماعي داخل غرفهم المنزلية.

 

من جانبة أكد أستاذ قسم التربية الخاصة في جامعة مؤتة الدكتور أحمد ملحم، أهمية إيجاد مراكز للتأهيل والرعاية لذوي الإعاقات على اختلافها، لتوفير بيئة تعليمية وتأهيلية ومتنفس ترفيهي يمارسون خلاله مهاراتهم وهواياتهم المختلفة، وأن حرمانهم منها لا يجوز تشريعيًا وأمنيًا ونفسيًا باعتبار هذه الفئة وفق الدراسات مهزومة داخليًا وتعاني انفعالات.

 

وأضاف أن منعهم من بيئة كانت متنفسهم قد يحدث صدمة من الممكن أن تؤدي إلى مضاعفات سلبية على حالتهم النفسية والتأهيلية.

 

وبين نائب رئيس جمعية الخالدية ابراهيم الطراونة أن مركز مؤاب يعد مشروعًا إنسانيًا وتطوعيًا غير ربحي، وأن طاقة استيعابه تتجاوز ١٠٠ طالب ويقدم خدمات الرعاية والتأهيل بأجور رمزية لكافة طلبته مع التخفيض والإعفاء للبعض في ضوء عدم مقدرتهم على تحمل الأجور رغم محدوديتها.

 

ونوه إلى أن المركز قدم خلال سنوات عمله الطويلة خدمات تجاوزت التأهيل والرعاية وصولًا إلى الدمج والترفيه والمساعدات الإنسانية والخيرية وبرامج الإفطارات والاحتفالات التي تتعلق بالمجتمع والطلبة أنفسهم، إضافة للمشاغل التي ينجز الطلبة خلالها مهارات وأعمال حرفية بسيطة تسهم في تعزيز ثقافة العمل والإنجاز لديهم.

 

وبين أن المركز أخذ يعاني الآونة الاخيرة ضائقة مالية وأن دعمه الذي لا يتجاوز ٩٠٠ دينار غير قادر علي تغطية نفقاته التي تتجاوز ٣٠٠٠ شهريًا منها رواتب ١٠ معلمات وكادر إداري إضافة لمصروفات حافلة النقل.

 

وأوضح أن إغلاق المركز كان الخيار الوحيد المتاح لدى الجمعية على أن تتخذ إجراءات بتقليص النفقات بصورة ستنعكس سلبًا على الطلبة والبرامج والخدمات المقدمة لهم.

 

وقال مدير تنمية المزار الجنوبي نصر المعاقبة أن قرار الإغلاق يعود للجمعية ومجلس إدارتها، وأن مديرية التنمية وفق الصلاحيات المتاحة لديها التقت بالمراكز الموجودة في اللواء لاستقبال طلبة المركز بأجور ملائمة كحل مؤقت لحين استحداث مبنى لإنشاء مركز حكومي لذوي الاعاقات في لواء المزار الجنوبي، مضيفًا أنه تم رصد مبلغ ٤٠٠ الف دينار لاستئجار مبنى وتجهيزه خلال العام الحالي ليقدم خدمات نوعية من قبل كادر مختص للتعامل مع مختلف الإعاقات.

 

 

المصدر الرأي

 

 

عن نوف سعد