في اليمن.. حيث تصبح الإعاقة “فضيحة” بنظر بعض الآباء

في اليمن.. حيث تصبح الإعاقة “فضيحة” بنظر بعض الآباء

متابعة/

 

هي الأقدار من اختارت لهم حياتهم، فكان نصيبهم في الحياة هو الصبر والتحمل والتحدي والانطلاق رغم مرارة الإعاقة التي ألمت بهم، إلا أنها ستبقى بالنسبة لهم صراعاً حلواً مع الحياة لإثبات الإثبات ووجود الوجود بمباركة الأهل وصدق تحننهم وعظمة صمودهم، ولطالما كان واقع التميز والارتياح النفسي والوجداني حليف هؤلاء المعاقين.

وبين هذا وذاك تكمن أسر جعلت من إعاقة ولدها عالة وفضيحة، فحولته إلى سجين آلامه ووارته عن أعين الناس، وجعلت من القسوة والغلظة وتمني موته وزواله مبدأً للتعامل معه والتقزز منه، وكأنه مجرد كائن متحجر منبوذ من المجتمع، بل من الحياة بأكملها.

 

مشهد مأساوي

نقف مع مشهد جاشت له معاني الإنسانية ألماً وحزناً حال رؤيتنا لطفلة معاقة حركياً تبلغ من العمر 11 عاماً، معاقة حركياً وتعاني من ضمور جزئي في الدماغ، يقول “عمها” وهو يفسحها في حديقة “26 سبتمبر” في صنعاء، إنه يأتي بين فترة وأخرى لأخذها في فسحة لعله يدخل إليها الفرح خصوصاً وأنها محبوسة في غرفة منزوية، وتعاني من الغلظة التي يعاملها بها والدها “أخوه”.

 

ويمضي “عبدالرحمن” عم المعاقة، وهو شاب عشريني، في حديثه لـ”نيوزيمن”، قائلا: “أخي إنسان ظالم، فهم لا يجلسون ولا يأكلون معها بل يتركونها طوال الليالي ومدد الأيام وحيدة إعاقتها.. تسمع صرخاتها وبكاءها إلى المنازل المجاورة، خاصة عندما تسمع أصوات أطفال الحي تتعالى بالضحك واللعب والمرح فيفتح والدها الباب عليها آمراً إياها أن تصمت”.

 

ويكمل: يطلب (شقيقه) منها السكوت ولا يحس بما فيها، وهي تصرخ من كمد ما تعاني وألم ما تلاقي ليقوم بعد ذلك بضربها واكماد صوتها بقطعة قماش ربطها به وهذا هو حالها منذ أكثر من خمسة أعوام تحت سقف تعفنت جدرانه وزواياه بظلم لا ذنب لها سوى إنه قدرها”!

 

زوج يحمل زوجته سبب إعاقة 3 أطفالهما!

أما أم حمود، لديها ثلاثة أطفال متخلفين عقلياً، تروي معاناتها قائلة: للأسف أرى نفسي عاجزة تماماً عن تقديم العون لأبنائي خاصة بعد ما غسل والدهم يده من الموضوع فهو يعاملني وكأنني السبب في ذلك.

 

وتضيف بحسرة وألم: والدهم يقول بأنني جلبت له عار الإعاقة لأبنائه الثلاثة وأنهم أيضاً هم السبب في جلبهم نظرة الاسترحام والنقص التي يلاقيها من الناس له ولهذا فهو فض التعامل معهم وتحت مبرر الخوف عليهم من الخروج خارج المنزل أو الضياع.

 

وتتابع: يقوم (الأب) بربطهم الثلاثة بسلسلة واحدة تارة في حوش المنزل، وأخرى بجانب الأسرة وحتى لا يتعاركوا فيما بينهم يقوم بتقييد أيديهم وأرجلهم.

 

وأضافت “كلما حاولت منعه من ذلك يقوم بتهديدي بالطلاق، فأرضخ للأمر الواقع من أجل أبنائي الذين لا أستطيع العيش بدونهم، حتى إن والدهم رفض معالجتهم بحجة أن تكاليف ذلك باهظة والرواتب منقطعة والوضع صعب، متناسياً أنه رفض عدة عروض في السابق قبل أن يصل الحوثيون إلى صنعاء “أيام ما كان هناك دولة” لإلحاقهم بأي من الجهات المعنية بالمعاقين خوفاً من الفضيحة بين الناس، كما يزعم.

 

وختمت أم حمود حديثها بتوجيه رسالة للأسر التي لديها أبناء مصابون بالإعاقة قائلة: “عليكم أن تؤمنوا أن هذا هو ابتلاء من الله لتنالوا التشريف، وليست عقوبة لتصابوا بالذل والهوان، زد على ذلك أن الإنسان المعاق ليس المعاق جسدياً وإنما أخلاقياً وفكرياً، والواقع يثبت ذلك، فلا ذنب لنا إلا بما كتبه القدر علينا”.

 

 

نيوز اليمن

 

عن نوف سعد