أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / مواطنتان تتركان وظيفتيهما وتتفرغان لعلاج ولديهما المصابين بـ «متلازمة دوان»

مواطنتان تتركان وظيفتيهما وتتفرغان لعلاج ولديهما المصابين بـ «متلازمة دوان»

 

سنابل الأمل / متابعات

تركت امرأتان مواطنتان وظيفتيهما وتفرغتا للاهتمام بولديهما المصابين بمرض «متلازمة دوان»، وحققتا بعد «رحلة علاج مضنية» نجاحاً في علاج وتأهيل ولديهما حتى صارا فاعلين ويعتمدان على نفسيهما ومساهمين بشكل نشط في المسابقات المدرسية، في رحلة مملوءة بالتحديات النفسية والمجتمعية

وأكدت والدتا ناصر وميرا أنهما واجهتا إحباطات جسيمة في رحلتيهما، لكنهما رفضتا الاستسلام، ما جعلهما ينجحان في دمج طفليهما في المدارس الاعتيادية

وتفصيلاً، تقول «أم ناصر» التي التقتها «الإمارات اليوم» مع «أم ميرا» في مركز تطوير نمو الطفل التابع لهيئة تنمية المجتمع في دبي، إن إصابة ابنها شخصت بعد شهور من ولادته، وحينها سألت الطبيب في المستشفى: ماذا تعنون تحديداً بمتلازمة داون، وماذا سيحدث لطفلي؟ فبادرها بإجابة اعتبرتها «مجردة من كل حس إنساني»: إنه طفل ليس منه فائدة، متخلف عقلياً، وستمكثين به في المنزل، هذا هو.. لا تعرفين؟ وقالت إن مفردات الطبيب صدمتها وأوجعتها، لكنها لم تنل من عزمها ولم تحبطها، لاسيما أنها قابلت لاحقاً أطباء وأخصائيين آخرين كانوا مصدر دعم ومساعدة في مشوار علاج طفلها.

وتابعت «تنقلت به في السنوات الأولى من مركز إلى آخر، حيث بدأت رحلة علاجه مبكراً، إذ تم افتتاح مركز تطوير نمو الطفل في دبي، فبدأت أتردد عليه منذ عام 2009 وباشرت بتطبيق الخطط العلاجية التي قررها الأخصائيون في المركز لمتابعة علاج ناصر».

وكانت أم ناصر قررت، بعد أن أيقنت مرض طفلها، ترك وظيفتها والتفرغ تماماً لرعايته منذ شهوره الأولى، حيث تطلب تدريبه على النطق سنوات، كما احتاج نحو عامين ونصف العام، ليتمكن من المشي، إذ غالباً ما يولد أطفال «متلازمة داون» بعضلات مرتخية تحتاج إلى جلسات علاجية تختلف بين حالة وأخرى. ونصحها أخصائي علاج النطق في بداية مشوارها، قائلاً: «هل تسمعين المعلقين الرياضيين في المباريات؟ أنت راح تصيرين واحداً منهم، عليك ان تكوني معلقاً رياضياً كل الوقت وليس في وقت معين».

وأضافت أنها كانت تشرح لـ «ناصر» كل ما تقوم به من أفعال على مدار الساعة، «الآن سنصعد إلى السيارة، وسنشغلها، ونسير بها إلى بيت جدتك، سنفتح باب المنزل حتى ندخل إليه»، وتقول إنها لاتزال تفعل ذلك حتى اليوم، على الرغم من أنه صار في الصف الرابع الابتدائي، ورغم أنها عينت له مدرسة ظل تساعده في المدرسة، غير أن ذلك لم يلغِ دورها اليومي في التدريب والتعليم اللذين يحتاجهما بشكل متواصل حتى يصل الى مرحلة يستطيع فيها الاعتماد على نفسه إلى حد كبير.

و«ناصر» طفل نشيط ومفعم بالطاقة، ويصر على المشاركة في كل المسابقات الفنية والرياضية المتاحة للطلاب، وكذلك البرامج التعليمية والاجتماعية، حتى إن والدته سجلته في جمعية الهلال الأحمر، وصار جزءاً أصيلاً في أسرة الفصل حتى كتب زملاؤه في نهاية العام إلى مدرسيهم إنهم لا يريدون الانتقال من الصف حتى لا يفارقون ناصر الذي يتفاعل معهم ويشاركهم كل نشاطاتهم.

أمّا «أم ميرا»، فصدمتها بإحدى المعلمات لا تقل عن صدمة «أم ناصر» بالطبيب، إذ قالت لها حين اصطحبت ميرا إلى إحدى المدارس لتسجيلها: «لماذا تأتين بها إلى هنا، ماذا ستستفيد؟ إنها غير قادرة على فهم أي شيء.. خليها في البيت». لكن أم ميرا لم تفعل، فتركت هي الأخرى وظيفتها، وقررت ألا تتخلى عنها، إلى أن تمكنها من التعلم الذي يؤهلها للاستقلال، حتى إن استغرق ذلك سنوات من الجهد والتدريب.

ونجحت «أم ميرا» في إقناع المعلمات والأطفال في المدرسة بأنهم قادرون على التعامل مع ميرا بعد أن قررت الذهاب يومياً والجلوس مع المعلمين، وحضور الصفوف كاملة لتدريبهم، على كيفية التعامل معها، حتى صارت ميرا اليوم المفضلة لدى زميلاتها ومدرساتها، ويلححن عليها للمشاركة في كل المناسبات واللقاءات حتى خارج المدرسة.

و«ميرا» طفلة هادئة ورقيقة، علمتها والدتها أن تفعل كل شيء بترتيب ونظافة، وستترفع في العام المقبل الى الصف السادس الابتدائي، وتقوم بوظائفها المدرسية وأداء الامتحانات مثلها مثل أقرانها في الصف. ورغم أنه يتم تعديل المنهج وفقاً لحالة الطفل العقلية والمعرفية، عند دمج الأطفال الذين لديهم إعاقة في المدارس العادية، الا أن «ميرا» واجهت معلمتها بغضبها لأنها لم تعطها ورقة امتحان مادة التربية الوطنية مثل بقية التلاميذ، فما كان من المعلمة الا أن اتصلت بوالدة ميرا وطلبت منها المجيء الى الصف ومراقبتها حتى تتمكن هي من الخروج لإعداد وطباعة ورقة الامتحان لميرا، التي قدمته في اليوم نفسه وحصلت فيه على الدرجة النهائية. وحين سألت أم ميرا المعلمة إذا كانت مستاءة من تصرف ميرا، قالت لها إنها سعيدة بها وفخورة بقدرتها على العطاء والتفاعل

 

 

المصدر / الامارات اليوم

عن أنوار العبدلي