أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / المرأة ذات الإعاقة في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

المرأة ذات الإعاقة في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

 

سنابل الأمل / …..

كتبته / الدكتور غسان شحرور

تشكل المرأة ذات الإعاقة أكثر من نصف حالات الإعاقة في المجتمع، لكنها ـ وكما تفيد الدراسات ـ لا تتلقى ما تحتاج إليه من خدمات صحية وتعليمية واجتماعية وتأهيلية مقارنة بالذكور بسبب عوامل اجتماعية عديدة، فالأمية تزداد في صفوف النساء ذوات الإعاقة، ولا يحصلن على الخدمات التأهيلية التعليمية المؤسسية الأساسية، وكذلك التعليم المتوسط والجامعي، وفرص العمل المناسبة، وبالتالي تنقص فرص دمجهن في المجتمع، كما تنقص نسبة مشاركتهن الفاعلة في حياة المجتمع، بل إن بعضهن يتعرض للتمييز والعنف والاعتداء، كما تضعف فرصهن في الزواج، وتحقيق حياة كريمة أسوة ببقية أفراد المجتمع من غير ذوي الإعاقة.

لقد أكدت العديد من الدراسات هذه الحقائق القاسية عن واقع المرأة ذات الإعاقة، لذلك سعت التشريعات الوطنية إلى تعزيز حقوقها، وتأمين حاجاتها المختلفة الأساسية، وخطت العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية خطوات من أجل تحسين هذه الصورة، لكن العوامل الاجتماعية والثقافية، وضعف الوعي المجتمعي بذلك، وضعف الخطوات المتخذة على أرض الواقع كانت تحول دون ذلك، وظلت المرأة ذات الإعاقة تدفع ثمناً باهظاً.

اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

لقد شكلت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ثمرة كبيرة لجهود الحكومات والمجتمع المدني العالمي ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، وفي 13  كانون الأول / ديسمبر 2006، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري، وفُتح باب توقيعهما في 30 آذار / مارس 2007، حيث وقعت الاتفاقية 81 دولة (بينها عدد من الدول العربية)، والجماعة الأوروبية، وهو أعلى عدد توقيعات على أي اتفاقية لحقوق الإنسان يوم افتتاح باب التوقيع.

لقد استغرق التفاوض بشأن الاتفاقية ثماني دورات عقدتها اللجنة المخصّصة التابعة للجمعية العامة في الفترة من 2002 إلى 2006، مما جعلها أسرع معاهدة حقوق إنسان من حيث التفاوض بشأنها، وتسعى الاتفاقية إلى كفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوق الإنسان على قدم المساواة مع الآخرين.

أهمية الاتفاقية الدولية

تنبع أهمية هذه الاتفاقية الدولية التي دخلت حيز التنفيذ في 3 أيار مايو 2008 دون غيرها، أنها قد وضعت آلية تنفيذ ورصد ومتابعة، على الصعيدين الوطني والدولي، وتؤكّد على مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات الممثلة لهم في هذه الآليات، فالمادة 33 من هذه الاتفاقية تنص على:

  • تعيِّن الدول الأطراف، وفقا لنهُجها التنظيمية، جهة تنسيق واحدة أو أكثر داخل الحكومة تُعنى بالمسائل المتصلة بتنفيذ هذه الاتفاقية، وتولي الاعتبار الواجب لمسألة إنشاء أو تعيين آلية تنسيق داخل الحكومة لتيسير الأعمال ذات الصلة في مختلف القطاعات وعلى مختلف المستويات.
  • تقوم الدول الأطراف، وفقا لنظمها القانونية والإدارية، بتشكيل أو تعزيز أو تعيين أو إنشاء إطار عمل داخل الدولة الطرف، بما في ذلك آلية مستقلة واحدة أو أكثر، حسب الاقتضاء، لتعزيز هذه الاتفاقية وحمايتها ورصد تنفيذها. وتأخذ الدول الأطراف بعين الاعتبار، عند تعيين أو إنشاء مثل هذه الآلية، المبادئ المتعلقة بمركز وطرق عمل المؤسسات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها.
  • يسهم المجتمع المدني، وبخاصة الأشخاص ذوو الإعاقة والمنظمات الممثلة لهم، في عملية الرصد ويشاركون فيها مشاركة كاملة.

المرأة في الاتفاقية الدولية

تمثل الاتفاقية صكاً لحقوق الإنسان ذا بعد واضح للتنمية الاجتماعية، وتؤكد الاتفاقية من جديد ضرورة تمتع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية على قدم المساواة مع الآخرين، وتوضح الاتفاقية وتصف كيفية انطباق جميع فئات الحقوق على الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحدد المجالات التي ينبغي مواءمتها لكي يمارس الأشخاص ذوو الإعاقة حقوقهم بالفعل، والمجالات التي انتهكت فيها حقوقهم، والمجالات التي يجب تعزيز الحقوق فيها.

وقد حرصت هذه الاتفاقية على تعزيز حقوق وتلبية حاجات الفتيات والنساء ذوات الإعاقة من خلال:

أولاً  / ما ورد في الديباجة أن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية،إذ تشير إلى المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة التي تعترف بما لجميع أفراد الأسرة الإنسانية من كرامة وقيم متأصلة وحقوق متساوية غير قابلة للتصرف كأساس للحرية والعدالة والسلام في العالم،
  • وإذ تعترف بأن الأمم المتحدة قد أعلنت ووافقت، في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، على أن لكل فرد، دون تمييز من أي نوع، الحق في التمتع بجميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في تلك الصكوك،
  • وكذلك الفقرة:
    وإذ تشير إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم،

  • وكذلك الفقرة:
    وإذ تعترف بأن النساء والفتيات ذوات الإعاقة غالباً ما يواجهن خطراً أكبر في التعرض، سواء داخل المنـزل أو خارجه، للعنف أو الإصابة أو الاعتداء، والإهمال أو المعاملة غير اللائقة، وسوء المعاملة أو الاستغلال،

  • وإذ تؤكد الحاجة إلى إدماج منظور جنساني في جميع الجهود الرامية إلى تشجيع تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة الكامل بحقوق الإنسان والحريات الأساسية،
  • التأكيد على احترام كرامة الأشخاص المتأصلة واستقلالهم الذاتي بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم، وعدم التمييز، تكافؤ الفرص، إمكانية الوصول، كما جاء في المادة الثالثة من المبادئ العامة وبشكل خاص الفقرة (ز) التي تنص على المساواة بين الرجل والمرأة.
  •  وقد خصصت الاتفاقية مادة خاصة (المادة 6) للنساء ذوات الإعاقة وجاء فيها:
     
  • تقر الدول الأطراف بأن النساء والفتيات ذوات الإعاقة يتعرضن لأشكال متعددة من التمييز، وأنها ستتخذ في هذا الصدد التدابير اللازمة لضمان تمتعهن تمتعاً كاملاً وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
  •  
  • تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الملائمة لكفالة التطور الكامل والتقدم والتمكين للمرأة، بغرض ضمان ممارستها حقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في هذه الاتفاقية والتمتع بها.
  • وفيما يتعلق بعدم التعرض للاستغلال والعنف والاعتداء، فقد شددت الفقرة الخامسة من المادة 61 على وضع تشريعات وسياسات فعالة، من ضمنها تشريعات وسياسات تركز على النساء والأطفال، لكفالة التعرّف إلى حالات الاستغلال والعنف والاعتداء التي يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة والتحقيق فيها، وعند الاقتضاء، المقاضاة عليها.
  •  كما شددت الاتفاقية على احترام البيت والأسرة في المادة 23 وأكدت على حق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة الذين هم في سن الزواج في التزوج وتأسيس أسرة برضا معتـزمي الزواج رضا تاماً لا إكراه فيه
  •  اعترفت الاتفاقية في المادة 25 بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التمتع بأعلى مستويات الصحة دون تمييز وضرورة اتخاذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة الكفيلة بحصول الأشخاص ذوي الإعاقة على خدمات صحية تراعي الفروق بين الجنسين.
  •  وقد كفلت الاتفاقية في المادة 34 منها شرط التمثيل المتوازن للجنسين عند تشكيل اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تنتخب من الدول الأطراف، ولها دور كبير في تلقي تقارير الدول الأطراف ومناقشتها ورفعها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

عن أنوار العبدلي