التلعثم .. التغلب عليه في الصغر أسهل

متابعات / سنابل الأمل

التلعثم هو إعادة مقطع من كلمة أو حتى الكلمة كاملة أثناء الحديث، وينظر إليها في الأغلب على أنها مشكله نفسية، وتختلف طريقة التعامل مع الأطفال والبالغين في هذه الحالة بحسب طبيعة المسبب.

 

وقد أظهرت الدراسات أن أغلب الحالات لدى الأطفال يتم تخطيها بما يقارب الـ 95% وذلك بعد سن الخامسة، بينما قد يعاني بعضهم لفترة أطول، وذلك وفقاً للحيثيات التي يتم التعامل معها، وأكدت الدراسات أن التلعثم حالة منتشرة عند الأطفال الذكور بنسبة تفوق الأطفال الإناث، وغالباً ما يرافق التلعثم حركات جسدية، وهي عبارة عن حركات لا إرادية مثل هز الرأس وحركة القدمين وارتجاف الفك السفلي والرمش بالعينين.

أما عند البالغين فتتجلى أبرز أعراض التلعثم بتكرار كلمات أو أجزاء من كلمات، حيث يميل الشخص المصاب بالتلعثم إلى الإطالة في بعض الأصوات، وقد يجد صعوبة بالغة في بدء بعض الكلمات مما يدفعه لتكرار بعض الكلمات أو أجزاء من الكلمات، وقد يصاب الشخص بحالة توتر شديدة تظهر عند البدء في محاولة الحديث، فترتجف شفتاه عند التحدث، حيث إن بعض الأفراد المتلعثمين يظهر عليهم التوتر أو محاولة التنفس أثناء الكلام مما يؤدي إلى انقطاعه، وقد يتوقف الكلام لديهم رغم كونهم مستعدين للنطق بالكلمة ولكنهم يعجزون عن ذلك، وقد يستمر ذلك لثوان معدودات، وقد يتم النطق بالكلمة المطلوبة أو يتم إدخال كلمات فيتأخر الكلام مع علم المتحدث بأسباب المشكلة، وتتجلى كذلك العلامات والأعراض الشائعة المرتبطة بمشكلة التأتأة أو التلعثم في الكلام عند البالغين بالمعاناة مــن مشكلة البدء في كلمة أو عبارة أو جملة وظهور التردد عادة قبل النطق أو البدء في الكلام و تكرار صوت ما أو مقطع أو كلمة أثناء الحديث بصور دائمة، كذلك الإطالة في نطق بعض الأصوات في كثير من الكلمات، والزيادة أو التكرار في الكلام في محاولة من الشخص المصاب لإلهاء المستمع عن الشعور بتأتأته، فضلاً عن استبدال بعض الكلمات مع بعض أصوات لكلمات أخرى، أو قد يلجأ بعض المصابين في زيادة السرعة عند محاولة التحدث لتجنب التلعثم والوقوع في الخطأ. وقد تتمثل الأعراض كذلك في ارتجاف الشفاه والعينين عند التحدث أو الكلام في مواجهة الآخرين وتصلب الوجه أو الجزء العلوي من الجسم والشعور بشد عضلي في الرقبة أو العنق وقد يواجه بعضهم صعوبة في التنفس مع الخجل الشديد والتعرق أثناء الكلام.

 

أسباب التلعثم أو التأتأة

تنتج التأتأة أو التلعثم في الكلام بسبب مجموعة من العوامل، رغم أن بعضهم يعزو سبب التأتأة إلى صعوبة نطق بعض الأصوات المفخمة وخاصة تلك الموجودة في اللغة العربية، وتشير مجموعة متنوعة من الفرضيات والنظريات إلى وجود ثمة عوامل متعددة تسهم في التأتأة. ومن بين هذه الفرضيات أن للتعلثم مسبباً وراثياً لاسيما لدى الأطفال الذين لديهم درجة قرابة أولية فإن احتمالية إصابتهم بالتلعثم تفوق الضعفين.

وبالرغم من ذلك، تشير بعض الدراسات المعتمدة والمعاكسة للفرضيات السابقة إلى أن العوامل الوراثية تتفاعل مع العوامل البيئية كما يحدث مع التلعثم والكثير من الأشخاص المصابين لا يوجد لديهم تاريخ عائلي لهذا الاضطراب.

وقد أشار باحثون ومختصون في الدراسات الوراثية للتأتأة،إلى أن وجود التأتأة يعني ربطاً للحقيقة التي تقول إن الكلام المعبر هو شيء مكتسب في تطور البشرية، أو أنها قد تكون عبارة عن التشنج اللاإرادي.

 

تتمثل أهم أسباب التلعثم أو التأتأة في اللغة، حيث إن هذه الحالة هي الأكثر انتشاراً، وعادة ما يصاب بها الأطفال، حيث تكون قدرات الطفل على اللفظ أقل من معرفته باللغة، ويمكن التعامل مع الأطفال بأكثر من طريقة لمساعدتهم في التغلب عليه والتي تتلخص في خلق بيئة مريحة للطفل داخل البيت لتبادل الحديث مع الوالدين خصوصاً عندما يكون الطفل بحاجة للحديث، واحتواء الطفل في حال تلعثمه ومساعدته على التصحيح بشكل إيجابي، وتجنب دخول الطفل في حوار طويل مع الأشخاص الغرباء والتحدث معه بشكل بطيء والأهم من ذلك، عدم مقاطعة الطفل أثناء الحديث وعدم مساعدته على إنهاء الكلمات أو الجمل. أما الأسباب الأخرى، فقد يعزى سبب التلعثم أو التأتأة إلى مشاكل في الجهاز العصبي، بمعنى أن يعجز الدماغ عن التنسيق بين الأعضاء التي تعمل أثناء الحديث وللتغلب على هذا النوع من التلعثم، فإنه يمكن للشخص المصاب التحدث ببطء والعمل على تنظيم عملية التنفس، واللجوء لاستخدام كلمات من مقطع واحد قدر الإمكان ثم التدرج للكلمات الأطول والجمل.

يمكن أن تتمثل الأسباب الأخرى في مشكلة نفسية، حيث يمكن أن تؤدي الصدمات العاطفية أو الانهيار العصبي أو بعض المشاكل النفسية إلى الإصابة بالتلعثم، ويمكن التعامل مع ذلك بنفس الطرق السابقة.

 

ومن الأسباب الأخرى للتعلثم ما يعرف بالعوامل الطارئة، حيث قد تزداد التأتأه لدى بعض الأشخاص الذين يعانون الإجهاد أو الحرج أو غير ذلك، ولكن لا ينظر إليها على أنها عوامل كامنة رئيسية، وقد دحض بعض الباحثين المختصين في مجال التلعثم النظرية التي تفيد أن التلعثم لا يرتبط بالمشاكل التنموية كما يعتقد بعض الخبراء.

 

عوامل الخطورة

تشير العديد من الأبحاث إلى أن ما يقرب من نصف الأطفال الذين يعانون التلعثم لا يزالون يعانونه حتى بعد مرحلة نمو اللغة، خاصة إذا كان لديهم أشخاص في العائلة يعانون التلعثم، كما أن للعمر دوراً بارزاً في تحديد تطور حالة التلعثم لدى المصاب، إذ إن الطفل الذي يبدأ في التلعثم قبل سن الثالثة والنصف، يعتبر أقل عرضة للتلعثم في وقت لاحق أو في الكبر.

وتشير الدراسات إلى أن ثلاثة أرباع الأطفال الذين يعانون التلعثم يتوقفون عن ذلك خلال عام أو عامين دون علاجهم بالتخاطب، أو قد يستمر التلعثم معهم إلى الكبر إذا لم يتم علاجه على نحو فعال، إضافة إلى ذلك، فقد أكدت بعض الدراسات أن حالة التلعثم في الكلام عند البالغين أكثر شيوعاً عند الذكور بنسبة تفوق نسبة الإناث بنحو ملحوظ.

 

تشخيص التلعثم أو التأتأة

قد يلاحظ الطبيب المختص عدم الطلاقة الناتجة عن حواره مع الشخص المتلعثم في مختلف الحوارات، وغالباً ما يلجأ الطبيب المختص لإجراء بعض التقييمات كمعدل الكلام والمهارات اللغوية، والذي يعتمد بشكل أساسي على المرحلة العمرية للشخص المتلعثم، فضلاً عن ذلك، يقوم الطبيب بتحليل جميع البيانات وتحديد ما إذا كان هناك اضطراب في الطلاقة وذلك من خلال سلسلة من الاختبارات والملاحظات والمقابلات.

 

الإجراءات العلاجية للتلعثم

على الرغم من عدم وجود دواء خاص لعلاج حالات التلعثم، إلا أن بعض الأطباء قد يلجأ لوصف مضادات الاكتئاب والتوتر، والتي من شأنها تخفيف حدة التلعثم. وفي حالات أخرى يمكن أن يوصي بعض الباحثين باتباع خطوات من شأنها أن تساعد على تخفيف التلعثم على نحو تدريجي حتى يتلاشى بشكل نهائي، تتمثل الخطوة الأولى بأن يلزم الشخص المتلعثم نفسه بالحديث عبر جمل مكونة من ثلاث أو أربع كلمات فقط، ولا يزيد على ذلك، أما الخطوة الثانية فينصح فيها في التدرب على القراءة، عبر تقسيم كتاب صغير سهل مقروء إلى جمل بسيطة ثلاث أو أربع كلمات، مع التركيز على استقبال الحرف الأول من الكلمة الأولى ومده قليلا للتأكيد عليه، ومن ثم تطبيق ذلك أيضاً على الكلام الشفهي، وليكن ذلك مع أحد الموثوق فيهم ممن يرتاح لهم، وتتمثل الخطوة الأخيرة في أخذ نفس عميق بين كل جملة من جمل الحديث، والتدريب على ذلك.

 

الخليج

عن نوف سعد