أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / فتيات يتحدين الإعاقة بالعمل في مهن خطيرة

فتيات يتحدين الإعاقة بالعمل في مهن خطيرة

سنابل الأمل / متابعات

في غرفة واسعة داخل برنامج إرادة في الجامعة الإسلامية، خلية نحل لفتيات من ذوات الإعاقة، يعملن لتعلم مهن خطيرة كالنجارة، ويتعاملن مع الآلات الحادة في تحدٍ لإعاقتهن من أجل النجاح في مشاريعهم وتعلم مهن تساعدهن على تخطي الإعاقة، وتسجيل قصص نجاح في المجتمع الفلسطيني.

وبهمة ونشاط، تبدأ الفتاة منى (19 عاماً) يومها داخل الورشة، وتسارع الخطى تجاه ورشة الحفر على الخشب اليدوي في بيتها الثاني، لتتقن فيما بعد مهنة النجارة، والحفر على الخشب وصناعة براويز جميلة بدون مساعدة أحد.

منى أخبرها الطاقم الإداري منذ التحاقها بالبرنامج بأن المهنة خطيرة عليها، ويستحسن اختيار مهنة غيرها، إلا أنها ألقت بعكازيها أمامهم، ووقفت أمام ماكينة تقطيع الخشب على قدم واحدة، وأبدت قدرتها على الوقوف لساعات أمام الآلة.

وتعاني منى من إعاقة حركية منذ الولادة نتيجة عيب خلقي في قدمها اليسرى ألزمها الجلوس على كرسي متحرك، ولكن بإرادتها تحررت من الكرسي المتحرك واعتمدت على نفسها، واستندت في بدايتها على الحائط وحاولت السير دون كرسي متحرك، ونجحت في ذلك وشعرت بسعادة كبيرة، وكأنها ولدت من جديد.

واستطاعت منى أن تشبه الأسوياء بإبداعها وعزيمتها، وإثبات أن الإعاقة ليست بالجسد بل في طريقة تفكير من حولهم، وأثبتت بأنها ليس اقل من أقرانها أبداً، ولكنها تحتاج الفرصة فقط لتثبت نفسها.

وحرمت منى من استكمال تعليمها في المدرسة في المرحلة الابتدائية بسبب الإعاقة والكلمات الجارحة التي كانت تسمعها ممن حولها، ومكثت في المنزل وكبرت وما يزال حنينها للتعليم يكبر معها، إلى أن جاء الفرج بعدما شاهدت إعلان عن استيعاب برنامج إرادة للأشخاص ذوي الإعاقة وتعليمهم على المهن الحرفية.

التحقت منى كالكثير من الفتيات داخل ورشة برنامج إرادة، وتعلمت حرفة التطريز وتشكيل الخرز والحفر على الخشب اليدوي، وأنتجت تصميمات رائعة أرادت أن يراها العالم أجمع، وأنتجت صواني وصناديق خشبية ومنتجات أخرى.

وترغب منى أن يكون هذا المشروع هو مصدر رزق لها مستقبلاً، وإنشاء ورشة خاصة لها تنتج فيها وتبدع وتسوق ما تنتجه للعالم، بعد نجاحها وتأهلها للعمل.

أما زميلتها إسراء مازن فهي تعاني من عدم اكتمال في النمو في يدها اليسرى منذ الولادة، أنهت تعليمها الجامعي في مجال الصيدلة، ولم يتسن لها الحصول على وظيفة، فلجأت بعد تخرجها للالتحاق في البرنامج والعمل في التطريز وشغل الصوف كسبيل للخلاص من الظروف الصعبة في قطاع غزة.

وكان لعائلتها الدور الكبير في مساعدتها على نجاحها في حياتها وتعلمها الجامعي، والالتحاق ببرنامج إرادة، ومساندتها في تعلم المهنة، وتحدي مرارة الأيام.

وبذلت إسراء جهوداً مستمرة داخل البرنامج لتتعلم الحفر على الخشب اليدوي وتعلمت كيفية التشطيب الخشبي للمطرزات من صواني وصناديق وغيرها من المنتجات، إضافة لإنتاج الهدايا الخشبية المختلفة.

وعن تجربتها تقول إسراء: “أشعر بالفخر عندما أنجز المهمة المطلوبة مني في الورشة، وأشعر بسعادة كبيرة عندما يقول لي المدرب إني أحسنت صنعاً، وزادني ذلك ثقة بنفسي وساعدني بصقل شخصيتي وتطوير ذاتي، وشعرت بالراحة والانتماء فلا فرق بين أحد منا”.

وبيد واحدة تمكنت إسراء من العمل في مهنة صعبة تعد مهنة الرجال فقط، فلا يوجد على مستوى قطاع غزة فتاة تنتج هذه المنتجات، ومن المثير للإعجاب بأن مدرب إسراء، أحمد زلوم، هو ايضاً من ذوي الإعاقة الحركية ويعاني من بتر في الساق، استطاع أن يتميز في إرادة ليصبح مدرباً بعد أن كان متدرباً في الورشة.

%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a73

وتسعى إسراء إلى ان تنشئ ورشة خاصة لها بعد انتهاء مرحلة التشغيل الخاصة بها في برنامج إرادة، وهو حلم لن يكون سهلاً في ظل قلة فرص التمويل المتوفرة لدعم المشاريع الصغير لذوات الإعاقة، كما تحلم بالحصول على طرف صناعي متحرك لتشعر بأنها كغيرها من الفتيات وتسهيل عملها.

من جهتها، قالت المنسقة والمشرفة في برنامج إرادة المهندسة منال أبو حسنة، إنه تم تدريب وتخريج 835 شخصاً في تخصصات مهنية مختلفة، 30 بالمائة منهم من ذوي الإعاقة تم تدريبهم في تخصصات مهنية كتجليد الكتب والحفر على الخشب والرسم على الزجاج وتشطيب المطرزات، وأثبت ذوو الإعاقة نجاحهم في تخصصات مختلفة ومهن تعد صعبة وتقتصر على الأسوياء.

%d8%af%d9%86%d9%8a%d8%a72

 

المصدر /  موقع دنيا الوطن

عن أنوار العبدلي