أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / 200 ألف معاق يعانون التهميش والإقصاء في ظل غياب الدولة بتونس

200 ألف معاق يعانون التهميش والإقصاء في ظل غياب الدولة بتونس

سنابل الأمل / متابعات

تونس /  لمياء الشريف

رغم ترسانة القوانين والتشريعات التي تحمي المعاقين وذوي الاحتياجات الخصوصية في تونس، إلا أنه على المستوى التطبيقي لا نجد أي تفعيل لهذه القوانين ولا يوجد أدنى احترام لتنفيذها خصوصا تلك المتعلقة بتيسير وإدماج المعاقين في الحياة العامة وحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية..

يكفل القانون التونسي للأشخاص ذوي الإعاقة في تونس حق التمتع بكامل حقوقهم حسب ما جاء في الفصل 48 من الدستور التونسي الباب الثاني للحقوق والحريات: اتحمي الدولة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخصوصية من كل تمييزب وبكل مواطن ذو إعاقة له الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تضمن له الاٍندماج الكامل في المجتمع، وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك»،..

فضلا عن نوع الإعاقةالتي يحملها الفرد سواء كانت عضوية او ذهنية او بصرية او سمعية التي تتسبب له في عدم قدرته على القيام ببعض الأنشطة اليومية الخاصة به، تواجه المعاق صعوبات أخرى تزيد من حدة العجز الذي يعانيه حيث يعرّض الى التمييز الاجتماعي والتعليمي والمهني والثقافي اضافة الى العراقيل اليومية التي تعترضهم وتكبلهم بسبب صعوبة الولوج الى المباني العالية وصعوبة استعمال وسائل النقل العمومي او حتى المرور على حاشية الطريق بسبب الكراسي والأكشاك التي احتلت الأرصفة فتزيدهم شعورا اكثر بالعزلة بسبب هذه العقبات في مجتمع غير دامج ومواقفه السلبية والتمييزية والأفكار المسبقة وفي غياب الدولة وغياب حلول فعلية لهؤلاء.

 فمن يحمي حقوقهم ومن يدفع عنهم خطر الشارع والسيارات ومتى تتحمل الدولة مسؤولية هؤلاء الأشخاص ذوي الاحتياجات الخصوصية..

أكثر من مليار شخص أي 15 بالمائة من سكان العالم هم مصابون بشكل مناشكال الاعاقة وقرابة 190 مليون شخص بالغ في العالم يعانون صعوبات وظيفية هامة.

209 آلاف يحملون إعاقة في تونس

يقول يسري مزاتي رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، انه حسب الإحصاءات الأخيرة في تونس يوجد نحو ما يقارب 209 ألف شخص يحملون إعاقة في تونس، 44 بالمائة منهم يحملون بطاقات إعاقة عضوية و28 بالمائة من ذوي الإعاقة الذهنية و12 بالمائة من ذوي الإعاقة السمعية و11 بالمائة من ذوي الإعاقة البصرية..

ولاحظ ان نسبة الاشخاص ذوي الاعاقة الذين يعملون في تونس اقل بـ2.6 بالمائة من المعدل العام حيث يشارك 33.1 بالمائة من الأشخاص ذوي الإعاقة في تونس في الحياة المجتمعية.

وأشار الى ان نسبة البطالة لدى الاشخاص ذوي الاعاقة الناشطين في تونس تكون اكثر بثلاث وأربع مرات من نسبة البطالة لدى بقية السكان الناشطين.

كما أن 8 بالمائة من الاشخاص ذوي الاحتياجات الخصوصية في تونس الذين يفوق عمرهم 8 سنوات لهم القدرة على القراءة والكتابة مقارنة بنسبة 65.2 بالمائة من الأشخاص من غير ذوي الإعاقة من نفس العمر..

وقال االاعاقة تنشأ الى جانب العجز نفسه بوجود بيئة غير مناسبة ومجتمع غير دامج نتيجة المصاعب المتكررة فينقطع معظم الأشخاص عن الدراسة مبكرا ويستسلمون للبطالة أو يقبلون بوظائف غير رسمية يكون دخلها ضعيفا وتكون دون تغطية اجتماعية ويفرض على معظمهم العيش في تبعية اقتصادية لإعالة أنفسهم بفضل الدعم المالي المقدم من اسرهم او بفضل الموارد الضعيفة المتأتية من المساعدات الاجتماعية الخيرية الوقتية.

من جهة اخرى اشار الى وجود عدة نقائص في التغطية الاعلامية للمسائل المتعلقة بالأشخاص ذوي الاعاقة التي تظهرهم ضحايا وعاجزين وفاقدين للقدرات ومحكوم عليهم بالفشل فبعض البرامج الإعلامية التي تبحث باستمرار عن الإثارة للرفع من نسبة المشاهدة تقوم على كثير من السلبية في حق هؤلاء وتنقل عنهم صورة مثيرة للشفقة وصورة نمطية تعزز عدم المساواة.

فعندما يحقق شخص ذو إعاقة نجاحا في أي مجال (دراسة، عمل، فن، رياضة، تقنية…) تفضل العديد من وسائل الاعلام التركيز على إعاقته عوض الاداء في حد ذاته فيتم وصفه بالبطل الخارق.. ولاحظ ان هذه المبادرة وان كان فيها الكثير من حسن النية إلا انها تبقى غير ملائمة، لأنه يتم ربطها بالشخص ذي الإعاقة وبعجزه وبعدم قدرته وبالفشل وهذا من شانه ان يعطيه مكانة دونية مهينة حتى في حق نفسه.

اضافة الى غياب كلي لهؤلاء الاشخاص في وسائل الاعلام وفي التظاهرات الوطنية وفي البرامج والحوارات التلفزية وتقتصر دعوتهم في التظاهرات الخاصة أو المواضيع الخاصة بالإعاقة..

مخاطر وصعوبات بالجملة

من جهتها تساءلت السيدة بوراوية العقربي الأمينة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة، من يحمي الأشخاص ذوي الإعاقة من حالة الطرقات التي يصعب على المبصر والمترجل اليوم السير عليها، من يدفع الخطر عن هؤلاء الأشخاص عندما يكون الرصيف ذا حواجز أو مليئا بالأكشاك والانتصابات العشوائية وكراسي المقاهي ..فيضطر للنزول إلى الشارع.. من يدفع خطر السيارات عن هؤلاء وكان من المفترض أن تكون هذه المصاعب غير موجودة لضمان أبسط حقوق ذي الإعاقة. ولاحظت أن ذوي الإعاقة إلى اليوم مازال ينظر لهم كحالة اجتماعية لا إنسانية، فهم يعانون التهميش والإقصاء لدرجة أنه إن اخطأ ذو إعاقة يوجه إلى وزارة الشؤون الاجتماعية فقط لأنه ذو إعاقة. هذا إضافة إلى حق هؤلاء في الإدماج في سوق الشغل وتفعيل القوانين المنظمة لذلك وتحسينها

عن أنوار العبدلي