نظام جديد يفرض على أصحاب العمل زيادة تشغيل ذوي الإعاقة

سنابل الأمل/ متابعات

رحب خبراء سياسات عمالية، بصدور نظام تشغيل ذوي الإعاقة أول من أمس، لتعزيزه حق هذه الفئة بإيجاد فرص عمل وبيئة تيسيرية تدعمهم.
ويفرض النظام على أصحاب العمل، التزامات تسهم بزيادة تشغيلهم، وأن يرسلوا لوزارة العمل سجلا يتضمن بيانات عن هؤلاء العمال، ممن يعملون لديهم في الشهر الأول كل عام، وعدم تحميلهم أي كلف، مقابل توفير ترتيباتهم التيسيرية في موقع العمل، مع اتاحة الوزارة، إمكانيات الحصول على قوائم الباحثين منهم عن عمل والمسجلين على النظام الوطني للتشغيل الإلكتروني، والتواصل معهم لمقابلتهم وتشغيلهم.
وأكد النظام الذي حصلت “الغد” على نسخة منه، إمكانية اعتماد مدرب عمل في المؤسسة ليقدم خدمة التشغيل لهذه الفئة، وتقييمهم في مرحلة الإعداد قبل العمل، وفهم ما يفضلونه وما يواجههم من تحديات، وتقييم البيئة المادية والبشرية لمكان العمل، ومطابقة المهنة المطلوبة معهم وتكييفها له، ليعمل بفعالية، ومتابعته دوريا لضمان استمراريته في العمل والاندماج فيه.
واهتم النظام بدور مؤسسة التدريب المهني بتهيئة المراكز التدريبية وتوفير الترتيبات التيسيرية فيها لذوي الإعاقة، وتطوير برامجها وفق احتياجات سوق العمل، وتزويد الوزارة دوريا بقوائم الخريجين لمساعدتهم بالحصول على فرص عمل.
الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل محمدد الزيود، لفت إلى حرص الوزارة على تنفيذ نصوص القانون والأنظمة والتعليمات الخاصة بتشغيل ذوي الإعاقة.
وحسب مدير بيت العمال حمادة أبو نجمة، فان فرق التتفيش، تتولى التفتيش على المنشآت، للتأكد من التزامها بشأن المقرر تشغيلهم، والتأكد من التزامها بتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة، أو إمكانية الوصول أو الأشكال الميسرة لهم لديها، دون تحميلهم أي تكلفة مالية.
أبو نجمة، بين أن النظام صدر بالاستناد على قانون العمل بخاصة المادة (13) منه، إذ يتوجب على صاحب العمل تشغيل هذه الفئة، النسبة المحددة في قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذي يلزم في المادة (25) منه، المؤسسات في القطاعين الحكومي وغير الحكومي التي لا يقل عدد عامليها عن 25 ولا يزيد على 50، بتشغيل شخص واحد – على الأقل – من ذوي الإعاقة، وإذا زاد على 50 عاملاً، تخصص نسبة تصل إلى 4 % من شواغرها لهم، وفقاً لما تقرره الوزارة.
ولفت إلى أن ما يميز هذا النظام، أنه قد تضمن أحكاما خاصة بالترتيبات التيسيرية لهم ويجب توفيرها في بيئة العمل، إذ يشكل غيابها في معظم المؤسسات، عوامل تحد من إمكانيات حصولهم على فرص عمل، بخاصة وأن النظام منح مفتشي العمل صلاحية الرقابة في مواقع العمل، وفق متطلبات وشروط يحددها النظام والتعليمات، بالإضافة لصلاحية التأكد من التزامها بتشغيل النسبة المطلوبة منهم، وصلاحية التأكد من عدم وجود أي شكل من أشكال التمييز على أساس الإعاقة في المؤسسة.
وقال أبو نجمة، يشكل النظام نقلة نوعية في التعامل مع تشغيل ذوي الإعاقة، فهو يشتمل على أحكام تفصيلية، تحدد التزامات ومهام المعنيين تتوافر سابقا، ما سيسهم بتعزيز فرص تشغيلهم، إذ يمثلون 13 % من المجتمع، لكنهم لايحظون إلا بنحو 1 % من فرص العمل.
الباحث زيد عطاري، رأى ان النظام تضمن تطورا ملحوظا، حين أشار للعقوبات المنصوص عليها في قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وضرورة إيقاعها بحق المخالفين بشأن نسب تشغيلهم، لكن المخاوف تبقى موجودة نظرا لعدم النص على العقوبات المتعلقة بتشغيلهم في قانون العمل، بخاصة وأن نظام تشغيلهم يتبع لقانون العمل.
وأكد عطار ان إنفاذ قانون الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، يستدعي إشارة صريحة وواضحة في قانون العمل، لكل ما يتعلق بتشغيل ذوي الإعاقة، وتمكين لمفتشي العمل وبناء لقدراتهم ليصبحوا قادرين وعلى دراية، بما يرتكب من مخالفات تتعلق بتشغيلهم.
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مهند العزة في تصريحات سابقة إلى أن ذوي الإعاقة، معرضين للفصل من العمل أكثر من غيرهم، لكونهم من الفئات الأكثر عرضة للإقصاء والتمييز، بسبب الصورة النمطية المأخوذة عنهم، بما يتعلق بإنتاجيتهم في العمل، معتبرا أن “كورونا المستجد” فاقم من التحديات التي تواجه عملهم.
وأكد العزة، أن حزمة تشريعات كرست ممارسات فردية ومؤسسية ظالمة بحقهم، وساهمت بإقصائهم عن سوق العمل، فالشروط التي يتضمنها نظام اللجان الطبية الذي صدر العام 1977، واشترط توافر اللياقة الصحية بالمتقدم للعمل في القطاع العام، حرم عددا كبيرا منهم من شغل الوظيفة.
وبين أن قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر العام 2017، أنصفهم حين نص على انه “لا تعد الإعاقة بذاتها حائلا دون اعتبار الشخص لائقا صحيا للعمل والتعليم والتأهيل”، لكنه أكد ضرورة إنفاذ القانون بشأن تشغيل ذوي الإعاقة في القطاع الخاص، ووجوب تنفيذ قانون الأشخاص ذوي الإعاقة، ومتابعة تطبيق المادة 13 من قانون العمل الأردني عبر مفتشي وزارة العمل.
وأكد أن منظومة العمل اللائق، لا تهدف إلى تشغيل ذوي الإعاقة فقط، بل وتشغيلهم بما يتناسب مع خبراتهم ومؤهلاتهم العلمية، وتوفير شروط عمل عادلة لهم.
وفي تقرير لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، بين ان قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ألزم مؤسسات القطاع العام والخاص والشركات، التي لا يقل عدد عامليها على 50 عاملا، بتشغيل عامل واحد من ذوي الإعاقة، وإذا زاد في أي منها على 50 عاملا، ألا تقل نسبة تشغيلهم عن 4 % من عدد عامليها.
لكن التقرير يشير الى فجوات في نصوص قانونية وأنظمة، تسمح لأصحاب القرار في القطاعين العام والخاص، بعدم الالتزام ببعض النصوص الإيجابية التي توفر حماية لحق العمل لذوي الإعاقة، مشترطة سماح طبيعة العمل لتطبيقها، في ظل غياب جهة وضوابط، تحدد هذا القيد الخاص في قانوني العمل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والمرجع في ذلك سيكون الطبيب وما يرتئيه عبر الفحص والتشخيص الطبي.
ولم يخرج نظام الخدمة المدنية في المادة (43) منه على أنه “يشترط فيمن يعين بأي وظيفة أن يكون سالما من الأمراض والإعاقات البدنية والعقلية، التي تمنعه من القيام بأعمال الوظيفة التي سيعين فيها بموجب قرار من المرجع الطبي المختص، على أنه يجوز تعيين ذوي الإعاقة، ما لم تكن إعاقته تمنعه من القيام بأعمال الوظيفة التي سيُعين فيها بشهادة من المرجع الطبي المختص”.
وفي هذا الجانب يتناقض نظام الخدمة المدنية مع المادة (4) منه التي بينت أن تكافؤ الفرص، وعدم التمييز والكفاءة هي من أهم الأسس والمرتكزات التي يتم التعيين على اساسها ولا يجوز مخالفتها.

 

المصدر الغد

عن admin

شاهد أيضاً

920 جهازا تعويضيا وسماعة طبية لأصحاب الهمم بالدقهلية

سنابل الأمل/ متابعات أعلنت جمعية الأورمان في بيان لها اليوم الأحد انها في إطار تقديم …

الرباط… تنظيم نهائيات البطولة الوطنية لألعاب القوى الخاصة بذوي الإعاقة

سنابل الأمل/ متابعات نظمت الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، أمس (السبت)، نهائيات …

الأمير مرعد: مليون و200 ألف شخص من ذوي الإعاقة في الأردن

سنابل الأمل/ متابعات بحث سمو الأمير مرعد بن رعد رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي …

فيديو: الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة: توزيع الكراسي المتحركة يخضع لمعايير تحددها اللجنة الفنية المختصة

سنابل الأمل/ متابعات الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة: توزيع الكراسي المتحركة يخضع لمعايير تحددها اللجنة …

ندوة حول الحماية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية غدا برعاية دياب

سنابل الأمل/ متابعات تنظم المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة والجمعية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *