أخبار عاجلة
الرئيسية / متنوع / مداد الأقلام / الرؤية الإعلامية لإعلام الإعاقة

الرؤية الإعلامية لإعلام الإعاقة

سنابل الأمل ……………..

بقلم :  فردوس أبو القاسم 

يمثل الإعلام نمطًا من أنماط الاتصال المؤثر في تغيير الاتجاهات وتوجيهها إلى الوجهة الصحيحة، لذا تعمل التوعية الإعلامية على الحد من تفاقم مشكلة الإعاقة فهي من أصعب المشكلات في المجتمع حيث إن 15% من سكان العالم يعانون إحدى الإعاقات المختلفة وترتفع النسبة لتصل لـ20% لدى البلدان النامية.

وبما أنها قضية متعددة يتدخل فيها الكثير من الأطراف المختصة والمهتمة إضافة إلى أولياء الأمور والجهات التي تقدم خدماتها لهم ومن بينها المؤسسات الإعلامية، فهذا يتطلب تضافر جهود الجميع والتخطيط الجيد لما لذلك من مردود إنساني واجتماعي كبير.

كثيرون لا يدركون معنى وماهية الإعاقة وفئاتها، إذ إن اعتمادهم على وسائل الإعلام يأتي في الدرجة الأولى للمعرفة. ومن ثم الجهات التي تقدم خدماتها للأشخاص ذوي الإعاقة التي يناط بها الكثير من الأدوار لصنع صورة ذهنية جيدة عنهم وعن خدماتها، ومن هنا تأتي أهمية التركيز على تبني الاتجاه الإيجابي والنظر لقدراتهم الممكنة لا إلى عجزهم فقط بوصفهم فئة ذات حقوق وواجبات اعتبارية في المجتمع، فالصورة العامة لذوي الإعاقة في الإعلام لم تأخذ مسارها الصحيح مقارنة بما وصلت إليه خدمات الرعاية المتكاملة لهم. فهناك تدن في تناول القضايا الإعلامية للمعوقين أو يتم تناولها بشكل غير مناسب ويعد ذلك قصورًا من قبل بعض مسؤولي العلاقات العامة والإعلام أو من القائم بالاتصال (الإعلاميين) في طرح هذه المواضيع.

الإعاقة قضية إعلامية عالمية

جاءت الإعاقة ملازمة للإنسان منذ القدم فالأمراض الوراثية أو أمراض الطفولة أو الحوادث والإصابات والحروب كلها أسباب تسهم في زيادة عدد الإعاقات وتنوعها. والاهتمام بقضايا الإعاقة جاء استجابة للتعاليم الدينية وإعمالاً لفهم التكافل الاجتماعي مما دعا الحاجة إلى تخصيص مؤسسات لرعايتهم وخدمتهم، وتتكامل هذه الرعاية من خلال تجويد العمل بالتعاون مع وسائل الإعلام لنقل هذا الاهتمام للمجتمع.

فالإعاقة هي حالة تحد من قدرة الفرد على القيام بوظيفة واحدة أو أكثر من الوظائف التي تعتبر أساسية في الحياة اليومية، أو هي عدم تمكن المرء من الحصول على الاكتفاء الذاتي وجعله في حاجة مستمرة إلى معونة الآخرين، وإلى تربية خاصة تساعده على التغلب على إعاقته.

تناول الإعاقة في وسائل الإعلام أصبح قضية عالمية وليست محلية أو إقليمية، ففي أمريكا مثلاً خلصت إحدى دراساتها الجامعية إلى أن وسائل الإعلام حققت تقدمًا ملحوظًا فيما يتعلق باستخدام لغة مناسبة لمناقشة واقع الإعاقة والمعاقين، ومع ذلك فهناك بعض القصور في تناول قضايا الإعاقة وهو ناشئ عن أن الرؤية غير واضحة حول أفضل الطرق الصحفية التي يجب التركيز عليها لخدمة هذه القضية.

الإعاقة والصورة الذهنية

أشارت بعض الدراسات إلى أن ثمة علاقة وثيقة تشكل 70%بين الإعلام وما يبثه من رسائل وبين الصورة الذهنية لدى الأفراد في المجتمعات، وهذا يؤكد أن الصورة الذهنية عن الأشخاص ذوي الإعاقات في المجتمع مرجعها وسائل الإعلام، ومن شأنه أن يعزز هذه الصور سلبًا أو إيجابًا، وانطلاقًا من مفهوم العلاقة بين الصورة الذهنية وتكوين الرأي العام عبر الإعلام فإن أهم الركائز لنجاحها هي تضافر الجهود من خلال التخطيط الجيد لبناء الصورة الذهنية الإيجابية والمساهمة في تغيير المفاهيم بعيدًا عن وصفهم أنهم فئة ذات حقوق وواجبات اعتبارية في المجتمع وحسب، بل التأكيد على حقهم في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي وإشراكهم في التنمية.

الإعاقة والإعلام والسياسات الحاكمة

اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هي معاهدة دولية تحدد حقوق المعوقين، كما تحدد التزامات الدول الأطراف في الاتفاقية بتعزيز تلك الحقوق وحمايتها وضمانها. وقد نصت الاتفاقيات على إطلاق مسمى (الأشخاص ذوي الإعاقة) على أساس لا يعرضهم للتمييز.

وضمن سياسات الإعلام ومواثيق الشرف الإعلامية التي تناولت القضايا الخاصة بالمعوقين، نص ميثاق العمل التلفزيوني بدول الخليجي على أن يكون الحفاظ على الوحدة الوطنية بين الأهداف الأساسية للبرامج، وعدم المساس أو الإقلال من شأن الأقليات والفئات الاجتماعية المختلفة والتمييز بينها بسبب الجنس أو الأصل أو المذهب أو اللغة ولا يجوز أن تكون العاهات الجسمية أو العقلية موضع سخرية على أي نحو.

دور مؤسسات الإعلام في خدمة قضايا الإعاقة

لقد شهد المجتمع السعودي ضمن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية حركة واسعة للتفاعل المجتمعي.

فالسعي لزيادة فرص التفاهم المتبادل والتوافق والانسجام يتأكد في المؤسسات التي تقدم خدماتها للأشخاص ذوي الإعاقة بالتواصل مع الوسائل الإعلامية لإيصال رسالتها الاتصالية حول الصورة الذهنية الإيجابية عن المعاقين ويتم ذلك من خلال:

– ضرورة أن يلعب الإعلام دورًا توجيهيًا وتثقيفيًا من خلال طرحه لقضية الإعاقة.

– الاهتمام ببرامج وأنشطة العلاقات العامة والإعلام وبنائها على أساس يعزز خدماتها للأشخاص ذوي الإعاقة.

– التواصل مع وسائل الإعلام والإعلاميين وتحفيزهم في تناول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة والتنوع في إظهار الجوانب الإيجابية والإبداعية لديهم.

– إعداد وتنفيذ حملات إعلامية/ إعلانية منتظمة هادفة لتغيير الصورة الذهنية عن المعاقين وجعلها صورة إيجابية لدمجهم في المجتمع.

– تحفيز الأشخاص ذوي الإعاقة للمشاركة في البرامج الإعلامية كنماذج ناجحة لطرح قضاياها ومناقشة إبداعاتها مع المسؤولين والمختصين وتوفير الخدمات التي يحتاجونها.

 

عن أنوار العبدلي