مراكز علاج التوحد.. اعداد متزايدة وخدمات متباينه

متابعات / سنابل الامل

أتمنى أن أعالج ابني في مركز خدمات أكثرَ تطوراً ومؤهلاً بأحدث الأساليب لكن ”  ليس كل ما يتمنى المرء يدركه ” تقولها بحسرة وحيف، والدة الطفل المصاب بالتوحد حمزة، والتي لم يسعفها وضعها المادي من معالجة ابنها في إحدى المراكز الخاصة لتربية وتأهيل الأطفال المصابين بالتوحد وهو الآن يعالج في أحدى المراكز الحكومية التي تقدم خدمات مجانية تتضمن المتابعة، والتشخيص، والتأهيل لمرضى التوحد.

ترى أم حمزة أن المراكز الخاصة توفر كوادر وخدمات أكثر تقدماً وفعالية لكن ضمن تكلفة مالية عالية لا يستطيع جميع الأهالي تحمل أعبائها.

وهذا ما أكده الأخصائي التربوي علاء أبو صافي الذي يعمل في إحدى مراكز التربية الخاصة عندما استهل حديثه قائلا: كنت أصادف حالات لأهالي يلجئون لبيع ممتلكاتهم ومنازلهم في سبيل تأمين العلاج والتأهيل المناسب لأطفالهم المصابين بالتوحد أو بإعاقات عقلية .

كما يشير أبو صافي : آن عدد المراكز الحكومية تعتبر قليلة مقارنة بأعداد المراكز الخاصة كذلك الكوادر في المراكز الحكومية اقل هي الأخرى و ينطبق الحال نفسه على المتابعة والرقابة، كما تتفاوت التكلفة العلاجية والكفاءات المهنية في مراكز التأهيل حتى الخاصة منها وذلك تبعا لنوعية الخدمات المقدمة،

وبالتالي لابد من تطوير المراكز الحكومية من حيث ألإمكانيات والخدمات سواء من وسائل تعليمية أو وسائل مساندة.

لكن تباين الخدمات مابين المراكز الحكومية والخاصة تقابله زيادة  في عدد الأطفال المصابين بالتوحد في السنوات الأخيرة سواء على مستوى الأردن أو على الصعيد العالمي، وضمن أرقام ونسب مقلقة فمرض التوحد كما يوصف طبيا بأنه ليس مرضاً عقليا وإنما اضطراب عصبي عقلي معقد يؤثر على وظائف الدماغ ، ويستوجب التدخل المبكر في تأهيل وعلاج الأطفال المصابين بالمرض، و تتفاوت حدته ومستويات تصنيفه وهذا ما يستدعي المتابعة في أعمار مبكرة وضمن برامج تأهيل متخصصة ومكثفة .

ويعتبر الأردن إحدى الدول المستقطبة لعلاج حالات التوحد في المنطقة لوجود العديد من المراكز الحكومية المختصة والمعنية بتأهيل الأطفال المتوحدين، ألا أن المراكز الخاصة هي الأكثر استقبالا للحالات بسبب  عزوف الكثير من أهالي الأطفال المصابين عن المراكز الحكومية. على اعتبار أن الخدمات التي تقدمها مازلت دون المستوى المطلوب ورغم ارتفاع التكلفة المادية التي يتطلبها علاج طفل التوحد في أحدى المراكز الخاصة إلا إنها بدت الخيار الأفضل لبعض الأهالي   .

و هنا يشير أبو صافي إلى آن ارتفاع أسعار المراكز الخاصة متناسب مع ما تقدمه من خدمات مكثفة ومتطورة لكنها بالتأكيد غير متناسبة مع دخل الفرد الأردني الذي هو بشكل عام لم يعد هناك ما يناسبه في ظل الارتفاع المتزايد للأسعار والخدمات .

وهذا ما أكده أيضا الدكتور محمد المومني مدير احد المراكز الخاصة وأمين سر جمعية خدمة التربية الخاصة والتأهيل الخيرية قائلا: آن التباين مازال موجود بين المراكز الخاصة والحكومية وذلك من حيث التخصص والمهارة في التعامل مع حالات المصابين من الأطفال وعلى الرغم من  مجانية المراكز لكن أدوات التشخيص مازالت قديمة نوعا ما، و القطاع الخاص هو الأقوى بالتأكيد من حيث الخدمات المقدمة . أما زيادة أعداد المصابين بالمرض فيشير لها الدكتور المومني قائلا: هنالك جهات عالمية مثل منظمة الصحة العالمية وغيرها من المؤسسات الصحية، أصبح لديها معايير حديثة ومتجددة  تنقل الأطفال المصابين من فئة حدية إلى الفئة الأكثر شديه فالمتلازمات الاجتماعية والمشاكل التكيفية وفرط الحركة أصبحت تدرج ضمن مرض التوحد .

كما  كانت تحدد أعمار المصابين الخاضعين للتشخيص حتى عمر 16 عاما ولكنها مُددت في الإونة الأخيرة إلى 18 عاما . وهذا ما ضاعف الأعداد المنسوبة إلى مرض التوحد، لكن النسبة الفعلية ثابتة إلى حد ما . كذلك اختلاف المتخصصين وتقديم تعريفات حديثة ومتنوعة لعدد من التخصصات جعلت النسب العالمية للمرض ترتفع فسابقا كان يشخص الطفل بعد الثانية من العمر أما الآن أصبح بالإمكان تشخيص الطفل وهو جنين في الدول المتقدمة .

وبهذا الشأن يشير الناطق ألأعلامي  باسم وزارة التنمية الاجتماعية اشرف خريس: إن المراكز الحكومية وعلى غرار المدارس الحكومية لا تتقاضى رسوم وهذا لا يعني إنها اقل جودة في الخدمة بل هي خدمة تقدمها للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل والتي يقل فيها دخل الأسرة عن 800 دينار.

علما أن مراكز المنار تقدم الخدمات الاجتماعية لكافة الأشخاص من ذوي الإعاقة ومن بينهم الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد وهذه المراكز منتشرة في جميع أنحاء المملكة.

كما إن الوزارة تقوم بشراء الخدمات لأطفال التوحد بالإضافة إلى الإعاقات في حال عدم توفر الخدمة في مراكزنا ضمن التعليمات المحددة لذلك.

و كانت وزارة التنمية الاجتماعية قد نشرت في تقريرها الصادر في ابريل الماضي بأن للمملكة إنجازات كثيرة بمجال حماية ذوي الإعاقة عبرت عنها مصادقة المملكة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة للعام 2017، وإنشاء المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم الخدمات الاجتماعية والتعليمية والتدريبية والتأهيلية والطبية وغيرها لفئات الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة، ومنهم الأشخاص المصابين بالتوحد.
وتشر الوزارة أيضا في تقررها الى إن الأشخاص الذين يعانون من التوحد يحصلون على خدمات متنوعة من خلال مراكز التشخيص والعلاج التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، والمنتشرة بجميع مناطق المملكة، من خلال فرق وأطباء متخصصين من خلال مراكز التشخيص والعلاج التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية المنتشرة بجميع مناطق المملكة والبالغ عددها اثنا عشر مركز من مراكز المنار للتنمية الفكرية.

الانباط

عن نوف سعد