تكبيل الأشخاص ذوي الإعاقة في إندونيسيا مستمر رغم انحساره

متابعات / سنابل الأمل

قالت منظمة (هيومن رايتس ووتش) (الثلاثاء 02 أكتوبر 2018) إن الحكومة الإندونيسية اتخذت خطوات مهمة لإنهاء ممارسة تقييد من لديهم حالات تتعلق بالصحة العقلية. لكن لا يزال عديدون محتجزين في المصحات بدل التواجد في المجتمع.

وأكدت أن عدد من لديهم إعاقات نفسية ـ اجتماعية (حالات الصحة العقلية) ممن يُقيّدون أو يُحبسون في أماكن محصورة قد انخفض من حوالي 18,800، آخر رقم منشور، إلى حوالي 12,800 في يوليو / تموز 2018، وفقاً لبيانات الحكومة الإندونيسية. وقد نتج التغيير جزئياً عن التوعية المجتمعية لأكثر من 16.2 مليون أسرة.

وقالت كريتي شارما، باحثة أولى في حقوق الإعاقة في هيومن رايتس ووتش: (لقد بذلت الحكومة الإندونيسية جهوداً جادة لمواجهة ممارسة التكبيل وندرة خدمات الصحة النفسية المجتمعية. لكن مع قلة الرقابة، يظل الآلاف من الأشخاص ذوي الإعاقة عرضة للتقييد والاحتجاز في المؤسسات في مختلف أنحاء إندونيسيا).

وقد وجدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها لعام 2016 المعنون بـ (العيش في الجحيم: الانتهاكات ضد ذوي الإعاقات النفسية ـ الاجتماعية في إندونيسيا) أن الآلاف من ذوي الإعاقات النفسية ـ الاجتماعية يُكّبلون بالأغلال، كما يتم احتجاز العديدين قسرا في مؤسسات مكتظة وغير صحية. وقد بقيت هذه الممارسة، رغم حظر الحكومة للتقييد عام 1977، بسبب الوصمة الاجتماعية وعدم وجود دعم مجتمعي أو خدمات للصحة العقلية.

منذئذ، زارت منظمة هيومن رايتس ووتش إندونيسيا 5 مرات لمراقبة تقدم معالجة الحكومة للمشكلة، وأجرت 19 مقابلة مع أشخاص لديهم إعاقات نفسية واجتماعية و48 مقابلة مع أفراد عائلاتهم ومقدمي رعاية وموظفي مؤسسات وعاملين صحيين ونشطاء حقوقيين ومسؤولين حكوميين في جميع أنحاء جاكرتا وبيكاسي وبوغور وسيانجور وبريبس وتيغال.

خلال العامين والنصف الماضيين، اتخذت الحكومة خطوات واعدة لمعالجة التكبيل. وفي أبريل / نيسان 2016، تعهدت وزيرة الصحة نيلا مولويك بتوفير أدوية الصحة العقلية ضمن مراكز الصحة المجتمعية في البلاد.

وبحلول يناير / كانون الثاني 2017، أطلقت وزارة الصحة برنامج (إندونيسيا سيهات دينغان بينديكاتان كيلوارغا) أي (برنامج الصحة الجيدة لإندونيسيا بمقاربة أُسرية)، وهو برنامج تواصل مجتمعي يستخدم فيه العاملون الصحيون (نهجاً قائماً على الأسرة). يزورون المنازل لجمع البيانات، وزيادة الوعي، وتقديم الخدمات المتصلة بـ 12 إجراءً خاصاً بالصحة الأسرية، منها الصحة العقلية.

وفي سبتمبر / أيلول 2018، استفاد من البرنامج 16.2 مليون شخص ـ 25 بالمئة تقريبا من الأسر الإندونيسية. وقد أشارت البيانات التي جُمعت إلى أن 16 بالمئة فقط ممن لديهم إعاقات نفسية ـ اجتماعية يتلقون خدمات الصحة العقلية.

لقد أنقذ عاملو الصحة المجتمعية في سيجيروك، بوغور، امرأة عمرها 52 عاماً، لديها إعاقة نفسية ـ اجتماعية. قالت شقيقتها: (حبسناها في غرفتها 5 سنوات، وكانت تنام على الأرض. لم تستطع المشي لأن عضلاتها وَهَنَت. أعطيناها دلواً لقضاء حاجتها. كانت الرائحة لا تطاق. لقد أحزنني ذلك للغاية).

شعرت العائلة أن لا بديل لديها سوى حبسها. لكن بعد زيارة عمال التوعية ومساعدتهم، وفقاً لشقيقتها، أطلقت الأسرة سراحها من غرفتها في فبراير / شباط 2017، وتتلقى الآن الخدمات في المجتمع المحلي.

وتقول شارما: (إن إدماج الصحة العقلية في الرعاية الصحية الأولية ضروري، لكنه ليس كافياً. لإزالة القيود، على الحكومة تثقيف الجمهور حول الصحة العقلية وتزويد ذوي الإعاقات النفسية ـ الاجتماعية بخدمات تتجاوز الأدوية، كالتعليم والسكن والعمل).

وقد وجدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن من لديهم إعاقات نفسية ـ اجتماعية ما زالوا عرضةً للاحتجاز التعسفي ضمن مراكز العلاج الروحي ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والمصحات العقلية. وفي ظل غياب المراقبة المنتظمة، لم يتغير شيء في مراكز العلاج الروحي، حيث يُكبّل الأشخاص ويتعرضون للانتهاكات ويُجبرون على تلقي (علاجات بديلة)، كالخلطات العشبية والتدليك العنيف من المعالجين التقليديين. ويواجه من لديهم إعاقات نفسية واجتماعية في المؤسسات الخاصة الكثير من الإساءات طوال الوقت، مثل العنف الجسدي والجنسي والمعاملة القاسية والقيود والعزل الإجباري.

في مركز (ياياسان غالوه) للتأهيل في بيكاسي، قالت امرأة في منتصف الثلاثينات من عمرها لديها إعاقة نفسية ـ اجتماعية: (كنت مكبلة في المنزل. خدعتني عائلتي لجلبي إلى هنا. قالت لي إن والدتي توفيت وسيصحبونني إلى جنازتها. لكنهم أحضروني هنا. احتُجزت في غرفة لوحدي 4 أسابيع لأني تشاجرت مع أحدهم).

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن على (ديوان المظالم) و(اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان) و(اللجنة الوطنية المعنية بالعنف ضد المرأة) أن تأمر فوراً بإجراء عمليات تفتيش ومراقبة منتظمة لجميع المؤسسات الحكومية والخاصة، واتخاذ الإجراءات المناسبة ضد تلك المسيئة. تتحمل وزارة الشؤون الاجتماعية أيضاً مسؤولية تنظيم المؤسسات الخاصة وضمان عدم قيامها بممارسات تعسفية.

وأخيراً تقول الباحثة الأولى في حقوق الإعاقة في هيومن رايتس ووتش: (رغم التقدم، لا يزال أمام الحكومة طريق طويل لإنهاء الانتهاكات ضمن المصحّات. وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية تبنّي إنهاء استخدام المؤسسات كوسيلة للإصلاح، والانتقال من حجز الأشخاص في مصحات إلى دعم عيشهم بشكل مستقل في المجتمع).

المصدر:

https://www.hrw.org/news/2018/10/02/indonesia-shackling-reduced-persists

عن نوف سعد