أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / أسباب التوحد

أسباب التوحد

هاني شحات أحمد عليان *

أسباب التوحد:

التوحد اضطراب محير فهو ليس مرضاً محدداً له أعراض معينة ، أو أن له تحاليل واختبارات تحدده  ، فأعراض التوحد تختلف حدتها ونوعيتها من طفل لآخر ، كما أنها تتفاوت فى الطفل نفسه ، والطفل نفسه تختلف هذه الأعراض لديه بالزيادة والنقصان .

ويشير عبدالله الصبى ( 2009 : 21 ) أنه يوجد أسباب عديدة لعدم معرفة الأسباب الحقيقية التى تسبب التوحد ، وهى :

1- عدم الإتفاق بين المختصين على طبيعة الإصابة ومميزات التوحد واضطرابات التطور العامة .

2- التشخيص يعتمد على الأخصائيين وتجاربهم .

3- طريقة الدراسات البحثية للحالات :

* بعض الحالات تؤدى إلى التوحد مثل التهاب السحايا Meningitis ولكن ليس كل الحالات .

* طبيعة الإصابة تشترك فى الكثير من المميزات والأعراض مع العديد من الحالات والإعاقات الأخرى .

* بعض الحالات الخفيفة قد تشخص على أنها حالات اضطراب فى التعلم .

* بعض الحالات تشخص على أنها تخلف فكرى غير معروف السبب .

* بعض الحالات تتغير أعراضها بالزيادة والنقصان .

وفيم يلى عرض لبعض الأسباب التى قد تؤدى إلى حدوث اضطراب التوحد لدى الأطفال :

1- العوامل النفسية

 توجد وجهة نظر تقول أن التوحد ينتج نتيجة لأسباب نفسية ، وكانت تؤكد على دور الوالدين فى التسبب فى هذا الاضطراب وخاصة الأم وعلاقتها بالطفل ونقص الارتباط العاطفى بالطفل . وقد يرجع هذا الاضطراب إلى ضعف العلاقة بين الطفل ووالديه . وشخصية الوالدين من حيث الانعزالية والتحفظ فى التعامل ، الأم الباردة ( الثلاجة ) . والأمراض النفسية لدى الوالدين مثل انفصام الشخصية ، والمشكلات النفسية كالطلاق ، كل هذه العوامل قد تؤدى إلى حدوث التوحد .

ويعد كانر Kanner   1943من أول الباحثين الذين كتبوا عن دور الأسباب النفسية والوالدية فى حدوث هذا الاضطراب ، وقد تم وصف والدى الطفل التوحدى بأنهم أذكياء وميالين إلى الاستحواذ والكمال ، وهم يتسمون بالبرود العاطفى أحياناً .

وتشير الدراسات إلى أن الأطفال التوحديين تكون بيئتهم أقل تفاعلية وتتميز بالجمود والانسحابية والميل إلى العزلة مما يؤثر على قدرات الطفل من حيث نموه النفسى والاجتماعى ، وعلاقته بالآخرين ، واهتماماته وأنشطته ، حيث لن تجد مبادرات الطفل الدعم اللازم ، ولا توفر له البيئة الاستثارة والتنبيه اللازمين لفعه إلى عملية التعلم والنمو ، إلا أنه لابد وأن نأخذ فى الاعتبار أنه قد يكون العكس تماماً هو الحادث فوجود طفل منعزل فى عالم خاص به عاجز عاجز عن الاتصال قد يمثل استفزاز للوالدين ينتج عن معاملة خالية من التواصل الفعال مما يدعم المرض ، فقد تكون تلك المشاكل ناتجة عن المرض وضغوط الطفل الراجعة إلى مشاكل اللغة وعيوب الاتصال الاجتماعى والانفعالى وليست سبباً له ( نادية أبوالسعود ، 2008 : 20).

إلا أنه لا يوجد ما يؤيد هذه النظرية ، فعند القيام بنقل هؤلاء الأطفال التوحديين للعيش مع عائلات بديلة كعلاج لم يكن هناك نحسن لحالتهم ، كما أننا نجد أطفال أصحاء لدى نفس العائلة ( عبدالله الصبى ، 2009 : 23 ) .

 

2- العوامل الجينية

    أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن هناك ارتباطاً بين التوحد وشذوذ الكروموزومات وأوضحت هذه الدراسات ان هناك اتصالات ارتباطية وراثية مع التوحد فقط وهذا الكروموزوم يسمى Fragile- X syndrome ويعتبر Fragile x شكل وراثى حديث مسبب للتوحد والتخلف العقلى وأيضاً له دور أساسى فى حدوث مشكلات سلوكية مثل النشاط الزائد والانفجارات العنيفة والسلوك الأنانى ويظهر عند الفرد الذى لديه هذا الكروموزوم تأخر لغوى شديد وتأخر فى النمو الحركى ومهارات حسية فقيرة . وهذا الكروموزوم يكون شائع بين البنين أكثر من البنات ، ويؤثر هذا الكروموزوم فى حوالى 7-10% من حالات التوحدية ( سهى أمين ، 2002 : 21-22).

    ويلخص سُليمان عبدالواحد ( 2010 : 164 -166) الآراء التى أشارت إلى أن العوامل الجينية تكون عاملاً فى حدوث التوحد ، وهى :

1-   إن 4% من حالات التوحد تقترن باضطرابات جينية فمعظم المصابين بالتوحد لا يظهر لديهم خلل واضح   فى الكروسومات .

2-   الدراسات التى أجريت على التوائم المتطابقة أشارت إلى أنه 96% من التوائم المتطابقين يصاب كلاهما بالتوحد وحيث إن هذا النوع من التوائم يشتركون فى نفس الجينات قيل إن التوحد سببه جينى .

3-   دليل آخر لكون اضطراب جينى وهو احتمال تكرار الإصابة بين الإخوة بمعدل 3-9% فحدوثه يتضاعف 100 مرة بالمقارنة مع الناس عامة .

4-   إن الاضطرابات الجينية ليست بالضرورة وراثية فقد يحدث تغيير مفاجىء فى الكروموسومات والجينات نتيجة لعوامل بيئية .

5-   فى الحالات التى يكون فيها التوحد وراثياً فهو لا يصيب الجنين بالتوحد نظراً لانتقال جينة واحدة فقط من أحد الأبوين .

6-        نسبة توارث التوحد تراوحت بين 36 – 96% بين التوائم المتطابيقن و3-9% بين الأخوة وأقل من 1% للأقرباء .

7-   استنتج الباحثون ان نمط وراثة التوحد متعدد الجينات أى أنه يحكمه عدد من الجينات التى تتفاعل معاً ويكون أشد مظاهره التوحد مكتملاً بجميع معاييره التشخيصية وأخف مظاهره اضطرابات اجتماعية أو لغوية أو صعوبات إدراكية وهذا الاستعداد الجينى لظهور اضطرابات مختلفة ضمن أفراد أسر الأشخاص التوحديين يعرف باسم النموذج الوراثى الواسع النطاق .

8-   تظهر الاضطرابات الاجتماعية واللغوية مثل صعوبة فى القراءة والهجاء والتفاعل الاجتماعى لدى إخوة فرد توحدى أكثر ثباتاً من انخفاض درجات الذكاء لديهم .

9-   جاء فى الدراسات التى وجدت انخفاضاً فى درجات ذكاء إخوة الطفل التوحدى إن هذا الانخفاض كان مرتبطاً بانخفاض درجة ذكاء الأخ التوحدى ولذا فإن إخوة طفل توحدى ذى درجة ذكاء منخفضة من الذكاء عرضة لأن يكونوا ذوى درجات ذكاء منخفضة مما لو كانوا إخوة توحدى ذى ذكاء مرتفعة.

10-   هناك علاقة بين درجة ذكاء الأخ التوحدى والنمط الوراثى سواء بالنسبة للخصائص المشابهة واسعة النطاق او بالنسبة للتوحد .

11- الأخوة الذكور لطفلة توحدية أكثر عرضة من غيرهم لإظهار خصائص النموذج الوراثى واسع النطاق وإحراز درجة ذكاء منخفضة هذا إلى جانب إن نسبة إصابة الإخوة بالتوحد ترتفع إذا كانت المصابة أنثى .

12- تظهر خصائص النموذج الوراثى واسع النطاق بين الإخوة والأخوات بشكل أكثر ثباتاً مما هى عليه بالنسبة لآباء وأمهات الأطفال التوحديين .

13-   لا شك فى وجود علاقة بين التوحد والجينات ولكن النمط الوراثى المحدد ما يزال مبهماً .

14- هناك شبه إجماع على أن التوحد ناتج عن عدد من الجينات لا جين واحد فقط وقد يتم توارثها من أحد أو كلا الوالين أو قد تظهر نتيجة لتغير مفاجىء طرأ أثناء عملية تزاوج الكروموسومات تؤدى إلى ظهور التوحد بدرجات متفاوتة .

15-   تختلف أنماط ونسبة الوراثة باختلاف جنس المصاب بالتوحد ودرجة الذكاء لديه .

16-   لم يتم التحقق تماماً حتى وقتنا الحالى من النمط المحدد ولا الجينات أو الكروموسوماتالمتوارثة المسئولة عن التوحد .

17- هناك إحتمال إنجاب أقارب من الدرجة الثانية كأبناء وبنات الأعمام والأخوال والخالات والعمات طفلاً توحدياً فهى ضئيلة وتقل عن 1%.

18- من يتزوجون من التوحديين وينجبون أطفالاً فإنه لم يتم بصورة نهائية تحديد مخاطر إنجابهم لأطفال توحديين ومع ذلك تم تقدير هذه النسبة بين 5-50% .

3- العوامل البيولوجية

     تشير بعض الدلائل إلى أن سبب التوحد بيولوجى ، لذلك لابد من القبول بمبدأ أن العلاج يتحدد على عوامل داخلية فى الطفل . وأشارت نتائج بعض الدراسات عن التوائم المتماثلة وغير المتماثلة ، حيث إن معظم هذه التوائم أو كلهم مصابون بالخلل ، وقد وفرت هذه الدراسات معلومات مهمة ترتبط بالعوامل الجينية . حيث إن التوحد يرتبط بالخلل الجينى مثل مرض التدرن وبعض المشاكل العصبية وأمراض الحس وأمراض روتز .

    وقد أشارت نتائج بعض الأبحاث أن هناك بعض الفيروسات والحصبة الالمانية ربما تسبب التوحد ، وخاصة فيروس الصربس وفيروس تجبل الخلايا . وتوجد نظرية تقول أن فيروساً يصيب الطفل وهو جنين وعندما يولد الطفل يبدو طبيعياً عند الولادة ، إلا أن الفيروس يكون كائناً فى الطفل وينشط عند تعرض الطفل لصدمة معينة مثل انتقاله من البيت أو المدرسة أو ولادة طفل آخر ، وتوفر هذه النظرية تفسيراً ممكناً لكثرة تقارير الأهل بأن طفلهم الطبيعى أصيب بالتوحد عند تعرضه لهذه التجارب . وربما برنامج التطعيم وخاصة جرعة الحصبة تكون سبب لحدوث التوحد ، أو بسبب التلوث البيئى أو التقدم التكنولوجى فى الولادة ، وهناك الكثير من الأطفال المصابين بالتوحد لديهم تاريخ مرضى بالإصابة بالحساسية ، وضيق التنفس( آرونز مايورين وجيتنز ريتزا،2005 : 33-34).

    هناك العديد من المؤشرات الدالة على أن التوحد يحدث نتيجة لعوامل بيولوجية تؤدى إلى خلل فى أحد أو بعض أجزاء المخ ، ومن تلك المؤشرات أن الإصابة تكون مصحوبة بأعراض عصبية أو إعاقة عقلية ، كما أن انتشار التوحد فى جميع المجتمعات ينفى تأثير العوامل النفسية الاجتماعية ، ولكن قد يكون هناك عدم قبول لنظرية الأسباب البيولوجية عندما لا نجد أى سبب طبى أو إعاقة عقلية يمكن أن يعزى لها السبب ، وذلك يقودنا إلى الاستنتاج بأن هناك أسباب طبية مستترة خفية وراء كل حالات التوحد لم يتم التعرف سوى على القليل منها ، ومن أهم الأسباب البيولوجية المعروفة : الأمراض الوراثية – الالتهابات الفيروسية – الأسباب الطبية – الأسباب الكيماوية الحيوية . وفيما يلى توضيح هذه الأسباب:

أ- الأسباب الوراثية :

    الموروثات ( الجينات ) تنقل الكثير من الخصائص البشرية من الوالدين إلى طفلهم كاللون والطول والشكل وغيرها ، بالإضافة إلى الكثير من الاضطرابات الحيوية Inborn error of metabolism ، وقد توصل العلم الحديث إلى معرفة البعض منها ، ومعرفة مكانها على خارطة الكروموسوم ، ولكن حتى الآن لم يتم معرفة أى موّرث ( جين ) يكون سبباً لحدوث التوحد ، كما أن القصة المرضية لا تعطى دليلاً على وجود التوحد وتسلسله فى العائلة .

    وفى إحدى الدراسات التى أجريت على التوائم تبين إمكانية حدوث التوحد فى كلا التوأمين بنسبة تصل إلى 50 % مما يجعل الوراثة سبباً مهماً ، كما أظهرت كما أظهرت دراسة أخرى أن العائلة التى يوجد لديها طفل متوحد يوجد لدى بعض أفرادها اضطرابات فى التعلم واللغة ومشاكل تطورية أخرى بدرجات متفاوتة ، كما أن قابلية حدوث التوحد خمسين ضعفاً أكثر مه فى العائلات الأخرى ، كل ذلك يجعل العامل الوراثى مهماً جداً ، وهناك أمراض وراثية تزيد نسبة حصول التوحد ، ولكن هذا الترابط غير واضح بينهما ، ومنها :

– Phenyl Ketonuria ( افتقاد القدرة على التخلص من الحامض الامينى ، تخلف فكرى شديد ، تلف فى المخ ) .

– Neurofibromatosis ( علامات جلدية ، خلل عصبى ).

– Fragile- X syndrome ( خلل صبغى موروث يؤدى إلى صعوبات فى التعلم ، إعاقة عقلية ) .

ب- الالتهابات الفيروسية : 

هناك العديد من الالتهابات الفيروسية التى تصيب الأم الحامل أو الطفل فى المرحلة المبكرة من حياته قد تؤدى إلى التوحد ، ومنها :

– الحصبة الألمانى  Rubella .

– الفيروس الخلوى العرطل  CytoMegallo Virus وهو ما يسمى بتضخم الخلايا الفيروسى .

– اتهاب الدمغ الفيروسى Herpes Encephalitis .

ج- أسباب طبية :

    هناك حالات وأمراض كثيرة قبل الولادة وبعدها ترتبط بالتوحد ، ولكن العديد من تلك الإصابات لا تؤدى إلى التوحد ، ليكون الترابط بينهما غامض وسبب غير مؤكد ، ومنها :

– إصابات قبل الحمل مثل الزهرى الذى يؤدى إلى الزهرى الوراثى .

– إصابات الحمل : الإصابة بأمراض معدية كالحصبة وقت الحمل قد تؤدى للتوحد .

– إصابات حول الولادة : مشاكل الولادة يمكن ان تكون عوامل خطر لحصول التوحد ومنها : نقص الأكسجين ، إصابات الرأس ، ونزيف المخ ، وغيرها .

– الحرارة العالية ( أكثر من 5 , 41 درجة ) قد تؤثر على المخ وبالتالى تؤدى إلى تلف جزء منه .

د – الأسباب الكيماوية الحيوية :

    تلعب اضطرابات الكيمياء الحيوية دوراً كبيراً فى حدوث التوحد وإن كان العلماء غير متأكدين من كيفية حدوثه ، مع أهمية ودور الأسباب الأخرى ، فالكيمياء الحيوية تلعب دوراً مهماً فى عمل الجسم البشرى ، وإن كنا لا نعرف إلا القليل منها .

    ويتكون المخ والأعصاب من مجموعة من الخلايا المتخصصة التى تستطيع أن تنقل الإشارات العصبية من الأعضاء إلى الدماغ وبالعكس من خلال ما يسمى بالموصلات العصبية Neurotransmitters وهى مواد كيماوية بتركيزات مختلفة من وقت لآخر حسب عملها فى الحالة الطبيعية ، ولتوضيح الصورة نذكر بعضها :

– بعض المواد ( Serotonin , Dopamine, Nor-epinephrine) وجدت بنسبة جيدة فى المناطق التى تتحكم فى العواطف والانفعالات .

– وجد ارتفاع السيروتين Serotonin فى بعض أطفال التوحد بنسبة تصل إلى 100% ولكن العلاقة بينهما غير واضحة .

– الدوبامين Dopamine يزيد فى المناطق التى تتحكم فى الحركة الجسمية ، وعند استخدام علاجاً لتخفيض نسبتها  Dopamine antagonist فقد تحسن الحركة لدى الأطفال الذين لديهم حركات متكررة Stereotypic movement .

– Epinephrine, Nor-epinephrine تتركز فى المناطق التى تتحكم فى التنفس ، الذاكرة ، الانتباه ، وتلعب دوراً مجهولاً فى حصول التوحد ( عبدالله الصبى، 2009 : 23- 25).

    وتشير سهى أمين ( 2002 : 22 ) أن العوامل البيولوجية تنحصر فى الحالات التى تسبب إصابة فى الدماغ قبل الولادة أو أثنائها أو بعدها ، ونعنى بذلك إصابة الأم بأحد الأمراض المعدية أثناء الحمل أو تعرضها أثناء الولادة لمشكلات مثل نقص الأكسجين – استخدام آلة .. الخ ، أو عوامل بيئية أخرى وهى تعرض الأم للنزف قبل الولادة أو تعرضها لحادثة أو أكبر سن الأم ، كل هذه العوامل قد تكون سبب متداخل فى حالة التوحدية .

    ويوجد عدد من المؤشرات الدالة على أن الإصابة بالتوحد تحدث نتيجة عوامل بيولوجية ، وأهم تلك المؤشرات هو أن الإصابة بالتوحد غالباً ما تكون مصحوبة بأعراض عصبية ، او إعاقة عقلية او مشكلات صحية محددة مثل الصرع ، كما أن الحقيقة التى مفادها أن الإصابة بالتوحد تنتشر بنفس النسبة تقريباً فى مختلف الثقافات والمجتمعات مؤشر ينفى احتمال أن يكون للعوامل الاجتماعية علاقة بالإصابة بالتوحد ، وفيما يلى عرض لبعض المؤشرات التى تدعم النظرية البيولوجية للإصابة بالتوحد :

  * خصائص الإصابة بالتوحد تكمن فى الآتى :

    – يصيب الذكور أكثر من الإناث .

    – ينتشر بنفس النسبة تقريباً فى كل المجتمعات والثقافات .

* العوامل المصاحبة للتوحد :

   – الإعاقة العقلية .

   – أعراض عصبية .

   – صعوبات أثناء فترة الحمل .

   – مشكلات أثناء عملية الولادة .

* الإرتباط بحالات أخرى :

   – حالات جينية ( وراثية ) .

   – حالات أيضية .

   – التهابات فيروسية .

   – متلازمة غير عادية خلقية ( موروثة ).

    وقد يكون من الصعوبة القبول بالنظرية البيولوجية ؛ فعندما ننظر إلى بعض الأطفال التوحديين  لا نجد أى سبب طبى ، أو إعاقة عقلية ، أو إصابة بالصرع يمكن أن تعزى لها الإصابة بالتوحد ، ولكن عندما نقوم بدراسة مجموعة من الأطفال المصابين بالتوحد فسنلحظ أن إصابتهم بالتوحد تكون مصحوبة بحالات طبية مختلفة أكثر من المتوقع الأمر الذى يقودنا إلى الاستنتاج بأن هناك بعض الأساليب البيولوجية الخفية أو المستترة وراء كل حالات التوحد ، ولم يتم التعرف فى الوقت الراهن إلى هذه الأسباب البيولوجية إلا فى قليل من حالات التوحد (فهد المغلوث،2006 : 56 -57 ).

    وتشير نادية أبوالسعود ( 2008 : 17) أنه فى مجال الاضطرابات التى تحدث قبل الولادة بالنسبة للتوحديين فهناك تغيرات بالإضافة إلى الإصابة بالأمراض مثل نقص الوزن عند الولادة أو عدم النضج أو كبر سن الأم أو اضطرابات التنفس أو نزيف عند الأم ، وبالرغم من ضعف الأبحاث إلا أن هناك اعتقاد واسع فى أن المتغيرات قبل الولادة قد تلعب دوراً فى حدوث المرض ولكن مازال هذا الدور يحتاج إلى إيضاح .

4- العوامل العصبية ( اختلال وظيفة الجهاز العصبى ):

    فى حالة كون التوحد ناتجاً عن عوامل عضوية ، فإن العيوب تكون فى الجهاز العصبى المركزى Central Nervous System ، ولقد دعّمت الأدلة العلمية هذا الافتراض فمعظم الإشارات التمييزية للتوحد ، مثل إعاقة تطور اللغة ، والتخلف العقلى ، والسلوك الحركى الشاذ ، والخمول والنشاط للمدخلات الحسية ، ومستوى الاستجابة والحركة للمثيرات السمعية والبصرية ، تكون مرتبطة بوظيفة الجهاز العصبى المركزى . كذلك فإن العديد من الأطفال التوحديين وخاصة عندما يدخلون مرحلة المراهقة ، يظهرون اضطرابات معروفة بارتباطها الوثيق بالجهاز العصبى المركزى .

    وتشير سهى أمين ( 2002 : 22) أن هناك جزء فى المخ يتأثر فى التكوين وأوضحت بعض الدراسات أن هناك اختلافات فى جزء فى المخ لدى الأطفال التوحديين عن غيرهم من الأطفال العاديين ، وهذا ما أشارت إليه دراسة  Woterhose أن هناك شذوذ لدى الطفل التوحدى على جهاز رسم المخ الكهربائى والتى توصلت إلى حوالى 10 -80 % من الأطفال التوحديين غالباً ما يظهرون شذوذاً فى جهاز رسم المخ الكهربائى ، وهذا الشذوذ يشير إلى فشل فى التجنب المخى ، والاستجابة السمعية المستثارة من جزع المخ الكهربائى لدى الأطفال التوحديين .

   كما أن الفحوصات العصبية للأطفال التوحديين تظهر بعض الحركات الشاذة أحياناً ، مثل تآذر ضعيف ، وسيلان اللعاب والنشاط الزائد . ولقد أشارت الدراسات إلى ان ثلاثة أرباع الأطفال التوحديين يظهرون هذه الإشارات العصبية . كما أشارت العديد من التقارير إلى أن الأطفال التوحديين لديهم تخطيط دماغى شاذ رغم صعوبة إجراء هذا التخطيط على الأطفال التوحديين(فهد المغلوث،2006 : 57- 58).

    وتشير نادية أبو السعود ( 2008 : 18 ) أن الدراسات رصدت أن ( 4- 32% ) من الأطفال التوحديين سوف تحدث لهم نوبات صرعية فى وقت ما من حياتهم ، وقد لوحظت شذوذات متفاوتة لتخطيط الماغ الكهربى وفى نسبة ( 10 – 83 % ) من الأطفال المصابين بالتوحد . وللأطفال التوحديين نسبة عالية من النوبات المرضية التى تزداد فى الظهور عند البلوغ وبعضها يوضح علامات عصابية مثل الاختلال الحركى ، والاختلال فى وظائف المخ الأيسر غالباً ما يظهر عدم التعويض الواضح لوظائف الجزء الأيسر من المخ فى ما يناظرها فى الجزء الأيمن ، ويوجد خلل فى المناطق المترابطة وفى الفص المسيطر للمخ الأيسر وكذلك وجود خلل فى التشكيل الشبكى .

    ويذكر عبدالله الصبى ( 2009 : 25-26 ) أن كل جزء من الدماغ له خاصية وعمل معين ، وللتوضيح نركز على النقاط التالية :

–       قشرة الدماغ تتكون من جزئين أيمن وأيسر .

–       كل فعالية لها موقعها الخاص .

–       أحد قشرتى الدماغ عادة ما يكون المسيطر وفيه مركز المقدرات اللغوية .

–       الجزء الصدغى كمركز للوقت .

–       الجزء الحيزى Spatial كمركز لتحديد المكان والإدراك الحسى Perception .

–       كل جزء فى الدماغ يعمل بطريقة منتظمة وبتنظيم مع الجزء الآخر فى الدماغ .

–       لوحظ أنه مع الزيادة فى العمر هناك زيادة فى القدرات والتركيز فى الماغ .

فى حالة التوحد هناك نظرية الاختلال الوظيفى لمراكز التحكم فى المخ Lateralization ، حيث يعمل نصفى قشرة المخ بطريقة غير طبيعية ، حيث يكون هناك بعض الفعاليات تعمل فى النصف المعاكس ، مما يؤدى إلى فوضى وتشويش فى عمل المراكز الحسية .

    ويلخص سُليمان عبدالواحد ( 2010 – أ : 164 -166) الآراء التى أشارت إلى أن العوامل العصبية تكون عاملاً فى حدوث التوحد ، وهى :

1-    هناك نتائج متناقضة متعلقة ببيولوجية الأعصاب فى التوحد .

2-  هناك إجماعاً عاماً على أن الغالية الغالبية العظمى من الأشخاص المصابين بالتوحد شكل أمخاخهم طبيعى باستثناء المخيخ .

3-    يوجد خلل فى الطريقة التى يعمل بها المخ من خلال الخلايا العصبية .

4-  أكثر أنواع الخلل ثوجد فى الفصين الأماميين والمخيخ والجهاز الطرفى وجذع المخ فالخلايا العصبية تختلف فى تركيبتها وفى عملها .

5-   ارتفاع معدلات السيروتونين فى دم الأطفال المصابين بالتوحد وبعض أفراد أسرهم على حد سواء .

6-  النتائج المتناقضة فى مجال التوحد تقدم لنا برهاناً آخر على أن التوحد ليس اضطراباً متجانساً وإنما أقرب ما يكون تجسيداً قوياً لأنواع مختلفة من الاضطرابات سببتها عوامل مختلفة .

7-  العوامل الجينة والمرضية والبيئية من شأنها أن تؤدى إلى اختلالات فى بعض وظائف المخ المعرفية والانفعالية تختلف من شخص لآخر إلا أنها تؤدى إلى ظهور أعراض ثالوث التوحد وهى صعوبات التواصل وصعوبة التفاعل الاجتماعى  وعدم القدرة على التخيل .

6- العوامل المعرفية

        تفترض النظريات المعرفية أن المشكلات المعرفية هى مشكلات أولية وتسبب مشكلات اجتماعية ، حيث يلاحظ أن الأطفال التوحديين لديهم مشكلات معرفية شديدة ، تؤثر على قدرتهم على التقليد والفهم والمرونة والإبداع لتشكيل وتطبيق القواعد والمبادىء واستعمال المعلومات . وتبرهن النظريات المعرفية على أن التوحد ليس نتيجة مفردة لعيوب إدراكية رئيسة ، ولكنه نتيجة لعيوب إدراكية متعددة ( فهد المغلوث ،2006 : 58) .

 

7- الأسباب الإدراكية

    ترجع بعض الدراسات أسباب التوحدية للخلل الحادث للإدراك وعدم القدرة على تنظيم الاستقبال الحسى مما يحول وقدرة الوليد على تكوين أفكار مترابطة وذات معنى عن البيئة من حوله وتحد من قدرته على التعلم وعلى التكيف مع البيئة وينعزل وبنغلق على ذاته . وبالرغم من أن معظم الأطفال التوحديين لديهم إحساس سليم ، أى أنهم يستطيعون الرؤية والسمع وما إلى ذلك ، هناك اضطراب فى الإدراك فقد لُوحظت صعوبات فى أنساق الرؤية والسمع واللمس والشم والتوازن والألم ، ويبدوا أن الإدراك السمعى فاسد لدرجة ان الوالدين يقرران أن طفلهما أصم ( نادية أبوالسعود ، 2008 : 19 ) .

بالرغم من تعدد الأسباب التى ذكرها العلماء والتى قد تكون سبباً فى حدوث التوحد لدى الأطفال ، إلا أنه إلى الآن لا يوجد سبب قاطع لاضطراب التوحد ، فما تؤكده بعض الدراسات من تواجد سبب معين لهذا الاضطراب تنفيه دراسات أخرى ، وما ينطبق على عينة معينة من الأطفال لا ينطبق على الآخرين ، ولذلك يتجه العلماء والمختصيين المهنيين فى هذا المجال إلى عدم الانشغال الدائم بمعرفة الأسباب ، وتحويل وجهة النظر إلى  وضع البرامج العلاجية والتأهيلية لتنمية قدرات ومهارات الطفل التوحدى ، فما أثبتته الدراسات والتجارب الميدانية أن التدخل المبكر لتنمية مهارات الطفل التوحدى يساعد فى تحسين قدرات هؤلاء الأطفال .

 

هاني شحات أحمد عليان

باحث دكتوراه فى التربية الخاصة

عضو الجمعية المصرية للدراسات النفسية

عضورابطة الأخصائيين النفسيين المصرية ” رانم”

أخصائى تشخيص وتأهيل أطفال التوحد بدولة الكويت

hanyshahat@yahoo.com

 

 

أقراء كذلك للكاتب :

 

 

 

 

 

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825