أخبار عاجلة
الرئيسية / متنوع / “خضير” تحدى إعاقته فرسم بفمه

“خضير” تحدى إعاقته فرسم بفمه

 

عند انتهائه من العمل على بسطته الصغيرة التي يبيع عليها بعض الحاجيات وسط السوق بمدينة رام الله يتوجه حسام خضير لبيته ليس للراحة, بل لكي يلتقط الفرشاة ويغمسها داخل الألوان ويخط بفمه أجمل اللوحات المعبرة.

يتخذ خضير من منزله بمدينة رام الله الذي يسكن به هو وعائلته مكانا لرسوماته , فبين الأوراق المتبعثر وأدوات الرسم التي تنطق بالأمل والتحدي والاصرار, يجلس خضير على كرسي متحرك ، فبداية عملية الرسم تبدأ عندما يلتقط القلم  بفمه ويخط برسوماته على أوراق مخصصة للرسم متحديا كل الصعاب , من ثم يضع القلم ويلتقط فرشاة التلوين بفمه ايضا ويغمسها بعلبة التلوين, فبالرغم من بساطة لوحات حسام إلا انها مميزة كونه لا يقدر على تحيرك يديه والرسم بهما.

خضير في الثلاثينيات من عمره يعاني من ضمور في العضلات فهو لا يستطيع تحريك يديه ولا قدميه يجلس على كرسي متحرك , معاناته بدأت عندما اصيب جراء خطأ في عملية الولادة لكي يوثر ذلك على جسده الى ان وصل لعمر 11 عاما ليعاني من ضمور في العظام ويعيش معاناة مع الالم ورحلة علاج طويلة .

الإعاقة وعدم الحركة وجلوس خضير على الكرسي المتحرك طوال الوقت  لم يمنعوه ان يبدع ويبرز موهبته بممارسة رسوماته المتنوعة التي يرسم بها الطبيعة الخلابة في فلسطين معبرا عن حبه لوطنه وتمسكها بها، وليثب ان ذوي الاحتياجات الخاصة متميزين ومبدعين .

يصر خضير على أن يتحدى اعاقته ويبذل ما امكنه من مجهوده لكي لا يكون عالة على المجتمع , يقوم باستخدام فمه لأشياء كثير منها الرسم والكتابة والاتصال وتصفح الإنترنت .

%d8%ae%d8%b6%d9%8a%d8%b14

ويحلم خضير بأن يتعلم الرسم بحرفية عالية ويكون رساما محترفا يمثل بلده فلسطين في المحافل الدولية, ويفتتح مرسم خاص به وان يكون مصدر رزق له مطالبا، من المسؤولين بضرورة تبني المواهب خاصة الاشخاص ذوي الاعاقة كونهم فئة مهمشة بالمجتمع, فهناك العديد من الاشخاص المبدعين الذين يحتاجون الى دعم .

%d8%ae%d8%b6%d9%8a%d8%b13

ويقول رئيس المركز العالمي للفنون التشكيلة  الدكتور خالد نصار ان الفن هو تعبير عن مكنون دخل الفرد وكل انسان كان سليما او من ذوي الاحتياجات الخاصة يكمن في داخله الفن،  فهناك من يقوم بتحريك هذا المكنون الداخلي والانطلاق بالغناء او الرسم .

واضاف نصار :” هناك العديد الحالات من الشبيه بالرسام حسام مثل ان يكون الانسان في حالة مرض او عدم قدرته على الحركة فهو يعمل على تغريق طاقته الموجودة داخله في عملية الرسم , بحيث لا تكون اعاقته عائق كبير تمنعه من ممارسة حياته او رسوماته .

وتابع قائلا :” حالة خضير تشبه الفنان محمد الدلو الذي يرسم بالرغم من اعاقته الجسدية التي لازمته منذ الولادة حيث قام بإنشاء العديد من المعارض , أضافة للرسامة أية مسعود التي ولدت بلا يدين فهي ترسم وتكتب بقدميها متحدية اعاقتها

وطالب نصار من المسؤولين وأصحاب القرار بضرورة مساعدة الموهوبين من ذوي الاحتياجات الخاصة , ففلسطين زاخرة بالمواهب الابداعية .

 

المصدر / دنيا الوطن ـ هاني ابو رزق

عن أنوار العبدلي