أخبار عاجلة
الرئيسية / متنوع / زواج المكفوفين.. الرفض إعاقـة مجتمعيـة

زواج المكفوفين.. الرفض إعاقـة مجتمعيـة

سنابل الأمل / متابعات

طلّ علينا 15 أكتوبر من كل عام محتفياً بالعصا البيضاء التي ترمز لذوي الإعاقة البصرية، حاملاً معه أيضاً تأكيده التام في حقهم في التعليم والعمل والمساواة مع سائر فئات المجتمع، وتعريف المجتمع بالتحديات التي تواجههم ومنها أمل البحث عن زوجة تعينهم على تخطّيهم اليأس، إزاء تعرض غالبيتهم للإحباط إثر رفض فئة من الأسر تزويج بناتها بشخص كفيف، لأنهم على قناعة ذاتية بأن ابنتهم لن تستطيع الاستمرار معه طوال حياته، ولن تتحمل معاناته في المنزل، وتوفير احتياجاته الشخصية، ومساعدته في التنقل داخل المنزل، وحتى قيادة المركبة عنه. وفي المقابل فإن هناك تجارب ناجحة استطاعت تحقيق الاستقرار الأسري بارتباط الكفيف من شابة مبصرة، استطاعت دعم زوجها لتحقيق النجاح العلمي والعملي، ليجد نفسه عاجزاً عن رد الجميل لمن غمرته بحبها واهتمامها وعوّضته عما افتقده.

تجارب ناجحة

محمد الغفلي، موظف في هيئة تنمية المجتمع، يعاني من إعاقة بصرية، ارتبط بشابة مواطنة كفيفة أيضاً، وعلى الرغم من رفض أسرته لهذا الزواج، إلا أنه استطاع إقناعهم بأن له حقَّ اختيار من ستشاركه حياته بما فيها من أفراح وأتراح، مثبتاً صحة حدسه، حيث قال: مضى على زواجي 4 أعوام وثمرته طفل يبلغ من العمر 3 أشهر أسميته راشد، وزوجتي ولله الحمد متمكنة في تنفيذ المهام المنزلية، لاسيما وأن غالبية الأجهزة والأدوات المتطورة الخاصة بذوي الإعاقة البصرية تكون ملحقة بجهاز ناطق، كما أن الاعتماد على النفس هي السمة الأساسية لنجاح تجربة الزواج بين المكفوفين.

وأكد محمد الحوسني، موظف في بلدية دبي، ويعاني من ضعف بصر شديد، على أن المجتمع وللأسف الشديد لا يتقبل زواج الكفيف من كفيفة، أو حتى زواج الكفيف من مبصرة، وعلى الرغم من زواجه من كفيفة إلا أنه يحمد الله تعالى لأنهما يعيشان حياة مستقرة، كما أن لديهما طفلاً يبلغ من العمر 8 أعوام، مضيفاً: زوجتي تشرف بنفسها على تدريس ابننا عبدالرحمن، وهو طالب في الصف الثاني الابتدائي، إذ استطعنا من توفير المناهج بلغة برايل، الأمر الذي سهّل حتماً مراجعتها لدروسه وواجباته، وهي أيضا بارعة في حل المهام المنزلية.

من جهته يرى سعيد محمد السويدي، موظف في شرطة دبي، أن زوجته المبصرة لها الفضل في حصوله على درجة البكالوريوس في تخصص الإعلام من جامعة الشارقة، حيث ساعدته كثيراً في دراسته، وإعداد التقارير والبحوث الجامعية، والتحضير للمحاضرات ومراجعتها، مشيرا إلى أن ميزة البصيرة التي منحها الله تعالى للكفيف تعد وسيلة ناجعة لدعم التواصل الروحي مع زوجته، التي مضى على زواجه منها 16 عاماً. أما وليد البلوشي، كفيف يعمل في هيئة كهرباء ومياه دبي، فقد ارتبط بشابة مبصرة من خارج الدولة لم تجد مشكلة في القبول به زوجا.

موضحا بأنه عانى في البداية من مهمة البحث عن شابة مبصرة داخل الدولة ترضى بالاقتران به والاقتناع بإعاقته البصرية، إلا أنه لم يجد ضالته وقال: من حقي أن أحظى بأسرة مستقرة، وأنا اليوم أب لطفل يبلغ من العمر 4 أشهر أسميته خالد، وزوجتي متفهمة تماماً لمتطلباتي واحتياجاتي، مُنوهاً في السياق ذاته إلى أن المجتمع لا يزال يظلم ذوي الإعاقة وخاصة الفتاة، ففرصها بالزواج أقل بكثير من الشاب من ذوي الإعاقة.

ناجحات رغم الإعاقة

وأوضحت منار الحمادي، كفيفة، موظفة في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، بأن المرأة المعاقة بصرياً استطاعت اليوم من تحقيق النجاح في حياتها العلمية والعملية، وعلى الرغم من ذلك لا يزال مجتمعنا ينظر إليها بازدراء وعدم الثقة التامة في قدرتها على تحمّل أعباء الحياة الزوجية والبيت والأبناء، بل وغير قادرة على الاعتناء بالزوج والأطفال كونها فاقدة للبصر. وأضافت الحمادي: هناك تجارب واقعية تؤكد على نجاح زواج الكفيف من مبصرة، أو حتى الكفيف من كفيفة، ولكنهم فقط بحاجة إلى الثقة بهم.

كم جهتها أشارت عواطف أحمد أكبري، مديرة العمليات الداخلية في «تمكين» بهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، إلى أن زواج ذوي الإعاقة عموماً هو ضرورة ملحة لأنهم بحاجة إلى إكمال نصفهم الآخر، وبحاجة إلى من يساعدهم، فتلك وسيلة لاستمرار حياتهم، فالإنسان يحتاج إلى من يكمله. في حين لفتت نجيبة الحوسني، التي تعاني من ضعف بصر شديد، وتعمل في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، بأن المجتمع يفتقد الوعي الكافي في اليقين بأن للكفيفة الحقَّ بأن تنعم بحياة أسرية طبيعية ويكون لها أبناء وزوج يقاسمها الحياة، منوهة إلى أنه يتحتم على الجهات المهنية والمختصة بتوعية المجتمع بكافة فئاته بضرورة مراعاة حقوق المرأة الكفيفة في شتى المجالات.

البحث عن فرصة

أوضح عبدالعزيز حميد بن زايد النعيمي، 28 عاما، كفيف، حاصل على درجة الماجستير في القيادة والتخطيط الاستراتيجي، ويشغل منصب تنفيذي أول لمكتب الخدمات في سلطة واحة دبي للسيليكون، بأن الفتاة الكفيفة لا تجد فرصتها بالزواج، بينما قد يتقبل المجتمع زواج الرجل الكفيف من شابة مبصرة.

وأضاف: إن نظرة المجتمع لذوي الإعاقة حالت دون تحقيق رغبتي في إيجاد شريكة حياتي، وتكوين أسرة، فعلى الرغم من استعدادي التام لبناء عائلة، إلا أن هذه النظرة حكمت طريقة رؤية عدد من العائلات لي، وكانت السبب في فشل محاولات عديدة بذلتها للتقدم بطلب يد فتاة للزواج، مطالباً في السياق ذاته المسؤولين عن شؤون ذوي الإعاقة في الدولة بتعريف المجتمع بطبيعة الإعاقة، وقدراتهم، وكونهم أشخاصاً يستطيعون الاندماج والتعامل مع المجتمع، وضرورة التعامل معهم من خلال هذا المبدأ، والبعد عن نظرة الشفقة والعطف، وحصرهم في زاوية النقص وعدم الاكتمال، وأن يضع كل شخص طبيعي في موضعه وأن يقبله في عالمهم، وأن يتزوجوا من بعضهم البعض، وأن لا يكون الحكم عليهم بالعيش في عالم غير عالمهم، فلا يحق له الزواج إلا من شابة فقيرة أو محتاجة أو ذات نقص جسدي أو تشوه خلقي إذا لم تسنح له الفرصة بالزواج من فتاة سوية.

توعية ضرورية

قال عادل الزمر، رئيس مجلس إدارة جمعية المعاقين بصرياً في الشارقة: إن الإنسان من فئة ذوي الإعاقة يستطيع أن يتغلب على عاهته بالإصرار والثقة وبذل الجهد واستغلال كل الإمكانيات المتاحة والمتوفرة له. والمجتمع يحتاج إلى توعية أكثر من خلال وسائل متنوعة ومبتكرة تستطيع الوصول إلى كافة فئاته، مشيرا إلى أن ذوي الإعاقة يتمتعون بمزايا وأخلاق تجعلهم قادرين على اختيار شريك الحياة وإسعاده.

وأوضحت هويدا عبدالله الفارسي، موظفة في شعبة الإعاقة البصرية بمركز العين للرعاية والتأهيل، التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، بأن العلاقة الزوجية بغض النظر عن ظروف طرفيها فهي في الأصل مفطورة على المودة والرحمة، كما أن الحياة السعيدة مبنية على أسس سليمة أساسها التوافق والقناعة.

وأضافت: ومن الجميل أيضا أن تعامل الزوجة المبصرة زوجها المعاق بصريا معاملة لا تشعره فيها بالنقص، وتدعم وجوده كأب وزوج، وتعطيه حق القرارات والأولوية في التصرف، مشيرة إلى أن الله تعالى أعطى ذوي الإعاقة البصرية بصيرة تفوق غيرهم في كثيرٍ من الأحيان، فإن حرمهم رؤية الأشياء بأعينهم، إلا أنه سبحانه وهبهم قلوبا متفتحة تلامس مواطن الجمال وتستمتع بها وتنقلها لغيرها، ومنحهم قدرة على منح السعادة لغيرهم.

وشدد خالد خميس بو سهم، عضو بمجلس إدارة جمعية الإمارات للمعاقين بصريا، رئيس اللجنة الرياضية، واختصاصي الإعاقة البصرية في منطقة الشارقة التعليمية فرع مدينة خور فكان، على أن التحدي الذي يواجه المعاقين بصريا هو مهمة البحث عن شريكة الحياة، وعدم تركيز أسرة الفتاة على ما يتميز به الشخص الكفيف من مؤهل علمي وعملي وحتى عائلي.

وأضاف: من الممكن أن تساعد زميلة العمل زميلها الكفيف بمهمة البحث عن زوجة مبصرة تناسبه، فهي ستكون حتماً على معرفة بما يتميز به من أخلاق وسمعة، من خلال شبكة علاقاتها بالأسر التي لديها بنات في سن الزواج.

رفض

حامد المنصوري شاب مواطن من ذوي الإعاقة البصرية، متفوق في الحياة العلمية والعملية، حاول مرارا أن يتزوج من فتاة مبصرة وهي صديقة مقربة من شقيقته لكن من دون جدوى، وقد تقدم بشكل رسمي لطلب يدها، وفي كل مرة يكون السبب الاعاقة.

لؤي علاي:حياتي بدأت بعد أن فقدت بصري

لعل من القصص الناجحة في تخطي الإعاقة البصرية تلك التي دوَّنها بإرادته المواطن لؤي سعيد علاي رئيس وحدة الإعلام في هيئة كهرباء ومياه الشارقه فرع خورفكان والحاصل على شهادة البكالوريوس في الآداب.

فقد بصره في سن مبكرة من حياته وبالتحديد في عمر المراهقة بعد إنجازه التعليم الثانوي، وذلك بسبب ضعف بصري حاد كان يعاني منه منذ طفولته، واكتسب قوة الشخصية وحسن الخلق من أبويه اللذين منحاه كل الثقة والمسؤولية في تحمل الذات، وكان لهما بصمة مميزة في حياته.

لم يعجز لؤي فقده للبصر عن رؤية جمال الحياة بل كان يردد دائماً أن انطلاقته بدأت بعد فقده لبصره، حيث انتسب لجامعة بيروت العالمية في كلية الآداب وذلك في عام 1996، حيث تخرج فيها ليكمل مسيرة عمله في هيئة كهرباء ومياه الشارقة التي قضى فيها حتى اليوم  نحو 20 عاماً، ويشغل حالياً منصب رئيس وحدة الإعلام.  وحصل لؤي على عدة عضويات ومشاركات تطوعية مجتمعية، فهو حالياً عضو مجلس إدارة في نادي خورفكان للمعاقين ورئيس اللجنة الرياضية.

وعضو في اتحاد رياضة الإمارات للمعاقين سابقاً، ونائب رئيس لجنة المنتخبات ورياضة المعاقين في الدولة سابقاً، ورئيس اللجنة الرياضية في جمعية الإمارات لرعاية المكفوفين وعضو مجلس إدارة.

ويقول علاي: « شاركت ممثلاً للإمارات في عدة مؤتمرات وملتقيات داخلية وخارجية، مترئساً عدة وفود وحصلت على عدد من التكريمات، كما كنت ممثلاً بالمشاركة في أولمبياد لندن 2012. وأوضح أن له بصمةً في تأسيس أول منتخب لكرة الهدف أو ما يعرف بكرة «الجرس» وكان أحد اللاعبين في المنتخب الوطني.بدأت رحلته التي يبصرها بروحه الطيبة التي تلامس محدثيه والقريبين منه، بالإنجازات الرياضية، واستكملها منذ 5 سنوات برحلة قلم جعلت لاسمه بصمة بارزة في سجل كتاب المقال الإماراتيين.

واوضح انه يخوض حالياً تدريباً لتعلم كتابة «بريل» الخاصة بالمكفوفين وذلك لحالات الطوارئ فقط، حيث لم تجعل له الأجهزة اللوحية والبرامج الإلكترونية الذكية من حاجة، ففي التقنية الحديثة ما يغني عن كتابة «بريل».

وأشار إلى أن برامج التقنية الحديثة  لمساعدة فاقدي البصر ساهمت في تواصله المباشر مع المجتمع، فلديه حسابات خاصة في كل من تويتر وفيس بوك وانستغرام، ينشر من خلالها ما يجول في فكره ويطرح رسائله النفسية التي تعبر عما يجول في خواطر ضعاف البصر والمكفوفين.

ويؤكد أن رحلة انجاز مشروع كتابه الأول  ستصدر  خلال اشهر قليله قادمة بعنوان «مبصرون ولكن» يسرد فيه تجربة حياته مع ضعف البصر، ويشرح مكامن القوة التي يحتاجها الكفيف لاستكمال مسيرته بنجاح.

 

المصدر: موقع البيان الأمارات لجميلة إسماعيل-خورفكان – ابتسام الشاعر

عن أنوار العبدلي