المعلم المساعد حلقة وصل بين المدرس والطالب

المعلم المساعد حلقة وصل بين المدرس والطالب

 

متابعة / سنابل الأمل

تعد وظيفة المعلم المساعد من الركائز التي تعتمد عليها العملية التعليمية بعدة دول خاصة بريطانيا وأمريكا، بدءاً من المراحل الأولى في الروضة والتعليم الأساسي، وحتى المرحلة الثانوية، وتزداد أهميته مع الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة .

يؤدي المعلم المساعد خدمات مهمة عدة لكل من الطالب والمدرس تساعد على رفع كفاءة العملية التعليمية، وظيفته الرئيسية هي التعامل مع عدد من التلاميذ في مجموعات صغيرة، وهم يحتاجون إلى دعم ومساندة من نوع ما، ففي مرحلة الروضة والتعليم الأساسي تكون مهمة المعلم المساعد مساعدتهم على نطق وكتابة الأحرف الهجائية بشكل سليم، والتأكد من إجادة عد الأرقام وإجراء العمليا الحسابية البسيطة، وفي الصفوف الأعلى يكون المساعد مؤهلاً في مواد معينة لتقديم الدعم بمواد مختلفة مثل الرياضيات والعلوم، كما يقوم المساعد بتقديم المساعدة لمدرس الصف عن طريق ملاحظة أداء بعض الطلبة الذين ربما يواجهون مشكلات معينة في النطق والاستيعاب ولفت انتباه المدرس إذا لاحظ شيئاً غير عادي .

تختلف المهام المنوطة بالمعلم المساعد من دولة إلى أخرى، ومن مدرسة إلى أخرى، ففي النظام البريطاني تقف وظائف المعلم المساعد عند الحدود الأدنى التي يجب ألا يتخطاها، وتبقى مسؤولية الصف والتلاميذ على عاتق المدرس الأساسي، الذي يقوم بدوره أحياناً في توجيه مساعده نحو الاهتمام ببعض الطلبة بشكل خاص، أو منحه مزيداً من المهام مثل متابعة الواجبات أو مراقبة طلبة بشكل معين ومتابعة ادائهم .

وعلى الرغم من اعتماد نظام التعليم الانجليزي بشك كبير على ما يقدمه مساعد المعلم من خدمات، إلا أن المرتبات التي يتقاضونها متدنية مقارنة برواتب المدرسين، ويرجع ذلك إلى أن هذه الوظيفة لا تشترط الحصول على مؤهل جامعي، أو تربوي، ومن الممكن أن يقوم بها أي شخص حاصل على شهادة الثانوية العامة، وكثير من هم يقدمون بالانضمام إلى برامج تأهيل خاصة، أو برامج إعداد صيفية توفرها بعض الجامعات العريقة مثل كمبريدج واكسفورد، أو يطورون أنفسهم عن طريق الخبرات التي يكتسبونها من العمل بمدارس عدة .

ووفقاً لاحصاء أجرته جامعة بلايموث عام ،2002 كانت الإناث هن الأكثر شغلاً للوظيفة بنسبة 6 .97% مقابل 3 .2% للذكور، وتراوح متوسط الأعمار بين 35 و48 عاماً، 40% منهم لا يحمل أصحابها مؤهلات خاصة بالتدريس، وأعداد مساعدي المعلمين في ازدياد مستمر حيث بلغت الزيادة نحو 216 ألف مساعد في بريطانيا خلال الأعوام من 1997 وحتى ،2002 على الرغم من أن أعداد المدرسين أنفسهم زادت 10 آلاف مدرس فقط عن الفترة نفسها .

وتتسع مهام مساعد المعلم، في أمريكا لتشمل فحص ومراجعة الواجبات وحفظ السجلات الطبية للطلاب وسجلات الحضور والغياب . وفهرستها، ومساعدتهم في معامل الكمبيوتر للتعرف إلى التطبيقات والبرامج الجديدة التي يتعاملون معها للمرة الأولى، إضافة إلى المحافظة على الأدوات التعليمية السمعية والبصرية، وتجهيزها استعداداً لكل صف دراسي . فضلاً عن ذلك تتوسع بعض المدارس لتكلف مساعد المعلم بمهمة أصطحاب الأطفال في الحديقة والكافتيريا والرحلات الخارجية، وتوفير الدعم المكتبي للمدرس عن طريق تسجيل الدرجات، وتوفير المساندة اللازمة للطلبة الذين يتحدثون الإنجليزية كلغة ثانية، وأحياناً يعهد إليهم اصطحاب الأطفال في الحافلات المدرسية .

وعلى كل المستويات، تعد العناية بالطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة أهم وظيفة لمساعد المعلم، حيث يعهد إليهم بتعليمهم عادات النظافة الشخصية ومساعدتهم على فهم الدروس وأداء الواجبات، ومن ثم كيفية إدماجهم مع نظرائهم الأصحاء في الصف نفسه . أما بالنسبة إلى المراكز التعليمية التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة فمن الممكن الاستعانة بأكثر من مساعد معلم في الصف .

ويتطلب شغل هذه الوظيفة في أمريكا توافر شروط عدة أهمها الحصول على برامج تدريب معينة لحاملي الشهادة الثانوية، واجتياز اختبارات القبول التي تجري على المستوى المحلي بكل مدينة، وأن تكون للمتقدم خبرة بالتعامل مع الأطفال وتعطى الأولوية لأصحاب الخبرة السابقة في الروضات، واجادة الكمبيوتر شرط أساسي ومهم .

وأحياناً تضع بعض المدارس شروطاً إضافية للعمل في وظيفة مساعد مدرس مثل إجادة المتقدم للغة ثانية أهمها الإسبانية، لمساعدة الأطفال الذين لا يجيدون التحدث بالإنجليزية على اتقانها – وهو شرط مهم في الولايات المتحدة التي يكثر فيها المهاجرون من أمريكا اللاتينية، إضافة إلى مهارة استخدام الأدوات التعليمية الحديثة المستخدمة في المدارس، وأحياناً تتضمن الشروط عدداً معيناً من الساعات يقضيها المتقدم في التدريب على التعامل مع الأطفال قبل البدء بالعمل ودخول الصف الدراسي .

ووفقاً لاحصاءات وزارة العمل الأمريكية فإن نحو 1،8 مليون معلم مساعد قد انضموا للمدارس والمعاهد التعليمية الحكومية والخاصة خلال عامي 2008 – ،2009 ويتوقع أن تزداد النسبة 10% حتى عام 2018 على الرغم من تدني الأجور التي يحصلون عليها والتي تترواح بين 22 و30 ألف دولار في العام للعاملين كل الوقت، ويتمتعون كذلك بمظلة التأمين الصحي ومزايا أخرى، أما العاملون لبعض الوقت فيحصلون على أجور أقل ولا يتمتعون بتأمين صحي حكومي، لكن الغالبية العظمى منهم أعضاء في اتحادات عمالية ونقابات أخرى توفر لهم مزايا متعددة .

وعلى الرغم من اعتماد كثير من دول العالم على مناهج التعليم البريطانية والأمريكية، إلا أن وظيفة المعلم المساعد لاتزال حديثة العهد بعدد كبير من المدارس حول العالم، وهي إما مقتصرة على مرحلة الروضة والتعليم الأساسي، أو على الصفوف التي تدرس لغة أجنبية .

 

 

 

الخليج

 

عن نوف سعد