أخبار عاجلة
الرئيسية / الميدان التربوي / طفلي المعاق قدومك أسعدني

طفلي المعاق قدومك أسعدني

عرض لتجربة شخصية في كيفيةالتغلب على الضغوط داخل أسرة المعاق

اعداد

خالد الغنام

منسق برنامج دمج متلازمة داون

في التعليم العام

 

المقدمة:

 

أرجع بذاكرتي إلى عشر سنوات مضت، إلى يوم ميلاد طفلي محمد لأضع بين أيديكم تجربتي الشخصية مع طفلي المصاب بعرض داون لعل هذه التجربة البسيطة تكون رسالة إنسانية الهدف منها تشجيع الأسر التي لديها طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة لتعمل بجد وبدون كلل للنهوض بقدرات طفلها والعمل على دمجه في المجتمع لتضمن له الحياة الكريمة في مجتمع من الأسوياء ولتتغلب هي على الضغوط النفسية التي تتعرض لها.

فترة ما قبل الولادة:

 

أثناء فترة الحمل تحلم كل أم بولادة طفل جميل..فتقوم بالإعداد لاستقبال القادم الجديد عن طريق التمني بأن يكو جنس المولود ذكرا أو أنثى, وتقوم بتجهيز واختيار الحاجات الخاصة به سواء ملابسه أو أثاث غرفته …الخ, ولكون الإنسان متفائل بطبعه ولأنها مرحلة حلم لا يفكر أي منا كيف ستكون حالة المولود الجديد هل هو طبيعي أم مشوه ؟ عبقري أم متخلف؟ كل هذه التساؤلات لا تخطر ببالنا لأننا لسنا على استعداد للتفكير فيها.

بعد الولادة:

 

بعد ولادة محمد يأتي الجميع ليبارك بالمولود الجديد ,وكنت أسمع من الزوار كلمة (كوري)أي أن هذا الطفل يشبه الكوريين وفعلا كان شكله كذلك ولكن لم يعر أي منا اهتمام للشبة إلى حين قامت دكتورة الأطفال بمعاينة الطفل ومن ثم طلبها مني مراجعة مركز الأمراض الوراثية لعمل تحليل دم للطفل .. ولأني لم أعهد في ولاداتي السابقة مراجعة مركز الوراثة فقد أيقنت أن هذا الطفل غير طبيعي وتذكرت كلمة (كوري) ونظرت بوجه طفلي صارخة بكلمة واحدة منغولي؟!!

 

مرحلة الصدمة :

 

بكل المشاعر المختلفة من حزن ودموع وهول المصيبة وجهل بمتلازمة داون استقبلت خبر أن طفلي غير طبيعي رغم طمأنة دكتورة الأطفال أنه مجرد تحليل وليس حكما نهائيا ، لم أعد أرى سوى دنيا سوداء إلا من لقطة لفيلم سينمائي يصور طفلي إنسان مختلف عن الكل ..و..يتصرف ببلاهه !!

 

 

 

مرحلة الإنكار والشعور بالذنب :

 

لم أمر بهاتين المرحلتين ليس لكوني قوية أو لا مبالية بل لكوني جاهلة لطبيعة طفل الداون أو لكون عقلي توقف عن التفكير كل ما أعرفه هو البكاء والعيش في مرحلة حداد على شيء مجهول لا أعرفه.

 

مرحلة الإحباط و التسوق الطبي :

 

اعتقدت أن في بادئ الأمر أن طفلي مريض وسيشفى ولكن من يدلني على طريق العلاج ؟

كنت كل ما أفعله أخذ طفلي ليس لأطباء متخصصين بل للطبيب الذي اشرف على توليدي وأجلس عنده بالساعات لمدة عشرين يوم مع بكائي المستمر , ولكني لم أجد في هذا السوق إلا الإحباط …لأنه لا يستطيع بيعي طفل طبيعي !!

 

مواقف كان لها الأثر الكبير في تقبلي لطفلي :

 

أولاََ: موقف دكتور التوليد:

لا زلت أدين للدكتور المشرف على توليدي بالكثير لأنه أعطاني الصفعة الأولى لتنتشلني من النفق المظلم الذي أعيش فيه حيث جرني في اليوم العشرين إلى جناح الخدج وقال لي تريدين طفلا مثل هؤلاء يعانون تشوهات خلقية ظاهرة أم تريدين طفلك هذا الذي من الممكن أن يتعلم ويتزوج ويعيش حياة أقرب للأسوياء ؟

ثم قام بجري لمركز الوراثة لمعرفة نتيجة تحليل الدم !

ثانياََ: موقف دكتورة الوراثة:

بعد قراءة الدكتورة للتقرير الخاص بتحليل الدم قامت مشكورة بإعطائي الصفعة الثانية وهي إن طفلي ليس مريضاََ ولكنه مصاب بعرض داون الذي لا شفاء له !!! ولكن بيدي تقديم ضمان 50% من ذكاءه الاجتماعي والباقي يعطيه له رب العالمين أو المجتمع من حوله ، ويجب علي أن اعتني بنفسي لأستطيع رعاية أسرتي والقادم الجديد.

ثالثا: موقف الزوج: 

تلقيت الصفعة أو بالأحرى الضربة القاضية من الزوج الذي أقلني بالسيارة للمنزل بعد مقابلة دكتورة الوراثة وعند باب البيت لم يرافقني للداخل بل  قال لي سأذهب وسوف أعود بعد ساعة ..ولك الآن الخيار إما أن تكفي عن البكاء أو أن تضعي الصغير على مقعد السيارة إذا كنت غير راغبة فيه وأعدك انك لن تريه مرة أخرى لتعود حياتنا الأسرية كما كانت قبل مجيئه!..وكما ذكرت كانت الكلمة القاضية!..هذا الرجل يريد التخلص من طفلي.. هنا فقط تحركت عاطفة الأمومة لدي بعد أن تبلدت لمدة عشرين يوماََ.

مرحلة التقبل: 

دخلت المنزل وأنا أحس بألم الصفعات داخلي ونظرت لهذا الطفل ، وكأني أراه للمرة الأولى.. فوجدته جميلاََ غير أن عيناه مائلتان وأكثر رخاوة من إخوته ..إذن ما المشكلة في ذلك؟ فعاهدت نفسي على أن أهتم به وأقوم بالبحث عن السبل التي تؤهلني لمساعدته لأن بدموعي سوف أجني على نفسي وأخسر أسرتي وهذا الطفل الجميل.

سباق مع الزمن:

كما قلت ..قبل عشر سنوات لم يكن هناك (انترنت) ولا أي وسيلة للمعلومات لتختصر لي الطريق للوصول للمعلومات التي  أريدها للتعامل مع طفلي ، فكنت في سباق مع الزمن و لن أنسى هذا الشعور ، حيث أريد معرفة كيفية التعامل معه حتى لا يفوته الؤقت.. لأن دكتورة الوراثة حملتني حملا ثقيلا و هو أن نصف ذكاءه بيدي .

البحث عن كل شيء في أي مكان !

هذا العنوان يدل على بحثي غير منظم في تلك الفترة عن أي معلومة و لو بسيطة عن داون حيث قمت بالبحث عن الكتب العديدة وأقوم بشرائها حتى لو كان جملة ما هو مكتوب فيها عن الداون لا يتجاوز الأربع أسطر !

ثم قمت بالدخول بدورات تدريبية عن كل ما يختص بالإعاقة حتى ما يختص منها بالإعاقة البصرية لعلي أجد الجواب الشافي لتساؤلاتي الكثيرة .

كيف واجهنا الضغوط النفسية بوجود طفل معاق في أسرتنا ؟

–         و مع بحثي الدائم المتخبط لم أجد ما يساعدني ، فعزمت على التفكير بطريقة أعلم طفلي و أبتعد فيها عن التوتر و الضغوط النفسية التي أعانيها عند شعوري بالإحباط بعد كل عملية بحث . لتوفير مستوى أفضل له ،حيث في هذه الظروف يكون التنظيم الداخلي لأسرة المعاق شيئا مهما و لا بد منه للتغلب على الضغوط .

 فقمنا أنا و زوجي بوضع بعض الأولويات و الضوابط التي تهيء لنا الطريق لرعاية هذا الطفل منها :

–         الاتفاق على معاملته كطفل طبيعي و عدم الخجل منه و دمجه في جميع الأنشطة الخاصة بالأسرة و عدم تمييزه عن اخوته حتى يتعلم التصرف تصرفات أقرب للطفل السوي .

–         إعطاءه الحب و الحنان دون تدليل زائد .

–         إعطاءه دور في الأسرة فمثل ما له من حقوق عليه واجبات مثل أن يطلب منه القيام بأشياء محددة.

–          فرض احترامه على الجميع عن طريق احترامنا له و لرغباته و عدم إحساسه بأنه شخص غير مرغوب فيه و الاعتذارات له عند الخطأ الخ …

–  تدريبه على الاعتماد على نفسه في المراحل المتقدمة من عمره .

–         التحدث معه بصورة مستمرة من الجميع عن الأشياء التي يريدها أو التي يفعلها الآخرون لأن ذلك من شأنه إضافة الكثير لمداركة وخبراته و بالتالي زيادة حصيلته اللغوية .

–         محاولة اكتشاف القدرات الكامنة في شخصيته و بلوراتها ( مثل إشراكه في نادي رياضي لتعلم السباحة ) و غيرها من السبل التي سلكتها الأسرة .

هناك من له الفضل في تعليم ابني و تقديمه للمجتمع كعضو منتج تفخر به الأسرة ؟

  1. كاميرا الفيديو .
  2. كتاب التصوير .
  3. انضمامه للحضانة مع الأسوياء (دمج ).
  4. دمجه في فصل عادي في مرحلة رياض الأطفال لمدة ثلاث سنوات .
  5. إشراكه في جميع الأنشطة الخاصة بالدراسة مثل تحية العلم – نشاط السباحة – المسابقات اليومية – التمثيل .
  6. إشراكه في نادي صحي مع اخوته للمحافظة على وزنه و تعليمه السباحة (دمج) .
  7. إشراكه في جميع أنشطة وزيارات الأسرة مثل المناسبات الاجتماعية – و دورات تدريبية في السباحة .
  8. محاولة مصادقته باقرانه والاسوياء  سواء داخل المدرسه أو خارجها .

 

                                                                      خالده الغنام

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825