أخبار عاجلة
الرئيسية / متنوع / أنت معاق لا تستطيع !! معاناة المعاقين في العمل

أنت معاق لا تستطيع !! معاناة المعاقين في العمل

منذ أن بصرة الدنيا وأنا ارسم لي أحلاما واضع لها الطرق والوسائل لتحقيقها ، ولم أتصور أو أضع في الحسبان ما سوف يواجهني من عقبات وسدود ، بيد أن تفكيري كان منصبا على الحلم الجميل والذي شاركني في غرسه والد عظيم نعم كان أبي يريد مني أن أكون شخصا فاعلاً كبقية أفراد عائلتي …ولم يشعرني دوما بعجزي لأنه يؤمن بان الإنسان قادر على تحجيم مصيبته متى ما أراد ذلك ورغب دون النظر إلى الأمور المحبطة، ويا لكثرتها ، وهاهي تمر الأيام والأعوام ومازال ذلك الحلم يكبر معي ويتغلغل بداخلي ..بل يسكن وجداني ..ويقوي عزيمتي ، ودخلنا سوق العمل بعد عناء ومشقه وها نحن نصطدم بواقعه الأليم ..حيث الرفض الواضح لشخص المعاق حتى قبل إعطاء الفرص له ولما سوف يقدمه فالحكم صدر مسبقا هكذا هو الحال ..هذا هو مجتمعنا نسمع من مثقفيه ما يتشدقون به من أهمية دمج المعاقين وإشراكهم في صناعة الوطن ولكن عند التنفيذ شيء مغاير تماما …هذا ما حدث عندما دخلت مجال العمل المهني الفعلي وتدرجت في عدد من الوظائف ولكن في كل مرة أجد صعوبة في تقبل الأخر لي ، حيث يطلب من المعاق ضعف ما يطلب من الأصحاء ضاع ميزان العدل ومن يدعي بأنه يعطيك الفرصة يظل يتربص بك الدوائر وينتظر زلتك لا بل يتمناها ..وفي الاتجاه الأخر عندما يتفوق الواحد منا تظل علامات التعجب والاستفهام تدور في أعينهم وتستكثر …لماذا لأنهم ينتظرون منك الفشل وتقديم نتائج اقل ..حقيقة لا اعلم لماذا ؟ ولما ؟ كل هذا ..هل نحن نرسم قدرنا أم هناك من يرسمه لنا وأعطانا أدواته وطرقه لنمشي دروبا بالشوك قد زرعت لولا إيمانا زرع بداخلنا لكان اليوم فينا من يقبع على كرسي متحرك أو خلف ستار …تختبئ من أعين لا ترى لنا وجودا معها داخل دائرة الحياة ، متى يعلم الآخرون أن الشخص المعاق ليس شخصا عاطلا وخاصة لو كان ممن يمتلك مواهب وقدرات خارقه نعم خارقه قد تحد في أكثر الأوقات من مدى إعاقته وتجعله في مصاف الأصحاء وواقع العمل أثبت ذلك ولنا نماذج كثيرة قد سطرها التاريخ ..حيث اثبت المعاقون جدارتهم أسوة بالأصحاء ، من خلال عملي واجهتني مشكلة أقناع الأخر بقدراتي وإمكاناتي وإمكانياتي في العمل ,,لدرجه وصلت بي لتحمل أعباء أكثر مما هو مطلوب حتى من شخص سليم ، حيث يطلب مني تقديم جهد مضاعف وإلا كان مصيرنا التنحي وإحلال البديل ..لا اعلم لما هذا الأسلوب هو الخيار الوحيد والأوحد للتعامل مع المعاق أما القسوة وتحميلنا فوق الطاقة وإما النقيض تماما تقديم العطف والشفقة وأبعاده بدافع رحمتهم من مشقة العمل وحتى عندما نثبت جدارتنا في سوق العمل يفسر على انه بدافع تعويض النقص ….ففي كل الحالات نحن مدانون لا اعلم لماذا ، هل المطلوب التركيز علينا كوننا أشخاص معاقين أم التركيز على كوننا نعاني من عجز؟ ولابد من سدة حتى لو كان بحدوث المعجزات فحتى الشخص السليم لا يسلم من النقص والعجز ليس بالضرورة عجزا ماديا ..إلا انه لا يحاسب ولا يطالب  فوق طاقته..حقا لا اعرف لما يزيدنا المجتمع أعباء فوق أعبائنا ..باختصار مازال مجتمعنا غير قادر على تقبل المعاق في سوق العمل حتى لو اثبت جدارة أو استحقاقا ,,

                                                       نورهان القرشي

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825