أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / التربية الخاصة من منظور التربية الفنية

التربية الخاصة من منظور التربية الفنية

123

حقائق وتجارب وثقها الأستاذ عبد العزيز بن عبد الرحمن الدقيل

تقرير أ / فوزي الدعيلج *

تعتبر التربية الخاصة مرحلة متطورة من مراحل التعليم التي تطبقها وزارة التربية والتعليم بعد أن مرت بتجارب عديدة منذ أنشاء الوزارة . وفي الحقيقة أن طلاب وطالبات التربية الخاصة ماهم الا بشر يعانون من صعوبات في التعليم على نمط التعليم العام ، ما يلزمنا اتخاذ كل التدابير لتأسيس نمط معين لتعليمهم واستراتيجيات خاصة بهم ، والتربية الخاصة ما هي إلا مرحلة متقدمة من مراحل التعليم ، وتصويب مباشر نحو الهدف المراد من التعليم وهو إعطاء كل فرد حقه في التعليم مع مراعاة ظروفه وتكوينه الجسمي والعقلي .

من هذا المنطلق يسطر لنا الأستاذ عبد العزيز بن عبد الرحمن الدقيل كتابة ( التربية الخاصة من منظور التربية الفنية ) حيث يطرح حقائق وتجارب التربية الفنية في التعامل مع ذوي الصعوبات الخاصة في التعلم . قدم للكتاب الدكتور ناصر بن علي الموسى المشرف العام على التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية – سابقاً – ، حيث يقول في المقدمة ” متى ما توافر لهذه المادة الشيقة – يعني التربية الفنية – المعلم المدرك لأهميتها ، والملم بمراحل نمو الأطفال والخصائص الفنية لكل مرحلة ، إضافة لمراحل واحتياجات كل فئة من فئات التربية الخاصة ، والمجتهد في توظيف ما تبقى من حواسهم التوظيف الأمثل وذلك بحسن اختياره الطريقة والأسلوب المناسب لكل تلميذ فسيتمكن هذا المعلم – بإذن الله – من دعم تلاميذه واستفادتهم ، بل وتسخير هذه المادة لخدمة المواد الأخرى ” .

بلغ عدد صفحات الكتاب ثلاث وخمسين صفحة ، وهو كتاب مخرج إخراجاً لافتاً للنظر ، حيث إنه يأخذ الاتجاه العرضي في الكتابة والإخراج ،مع تطريز المؤلف كتابة بالصور والأمثلة التي توضح الرؤية التي يتكلم عنها .

يبدأ المؤلف بتعريف التربية الفنية ، ثم يعرف التربية الخاصة حيث يقول ” إن التربية الخاصة هي مجموع البرامج والخطط والاستراتيجيات المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الخاصة بالأطفال غير العاديين ، وتشتمل على طرائق تدريس وأدوات وتجهيزات ومعدات خاصة ،بالإضافة إلى خدمات مساندة ” .

ثم يشرع المؤلف في تعداد الأهداف العامة للتربية الفنية حيث يورد خمسة عشر هدفاً، يتبعها بتسطير أهداف التربية الفنية في التربية الخاصة ، فيورد سبعة من الأهداف ، يتلوها بتعداد أهمية ممارسات الفن في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ، فيجملها في ست عشرة نقطة من النقاط الاساسية لممارسات الفن لذوي الاحتياجات الخاصة ، معدداً جوانب مساهمة الأنشطة الفنية في علاج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ،ومفصلاً في خصائص التعبير الفني لذوي الاحتياجات الخاصة ومجالات التربة الفنية لكل فئة ، حيث بدأ بالإعاقة السمعية ، وخصائص التعبير الفني لدى المعاقين سمعياً ، ومجالات التربية الفنية للمعاقين سمعياً ، والأسس التي ينبغي مراعاتها عند تدريس التربية الفنية للمعاقين سمعياً ، ثم يتناول الاعاقة البصرية مستعرضاً خصائص التعبير الفني والمجالات التي تهم المعاق بصرياً، موضحاُ الفرق بين الخبرة البصرية والخبرة اللمسية ، ثم يتناول الإعاقة الحركية ومتعددو العوق ، والأسس التي ينبغي مراعاتها عند تدريس المعاقين حركياً ومتعددي العوق، ومجالات التربية الفنية للمعاقين حركياً ، ثم تحدث عن الاعاقة العقلية ( الذهنية ) وخصائص التعبير الفني عند المعاقين ذهنياً ، مجملاً مجالات التربية الفنية لذوي الإعاقة الذهنية بالتعلم عن طريق اللعب ، واللعب بالماء والطين والصلصال ، وألعاب البناء والتركيب ، والألوان والتلوين.

ويفرد المؤلف جزءً من كتابه لصعوبات التعلم ، حيث يعرفها ويعدد خصائص التعبير الفني للأطفال ذوي صعوبات التعلم ، ومجالات التربية الفنية للأطفال ذوي صعوبات التعلم ، ثم يتحدث عن اضطراب التوحد والخصائص الفنية لدى ذوي التوحد والمجالات الفنية المفضلة للطفل التوحدي، متناولاً علاقة التوحد بالتربية الفنية ، وكيف نعلم الطفل التوحدي حب الألوان ، والخصائص المميزة لرسومات الأطفال التوحديين ، وكيف ينظر الأطفال التوحديون إلى الأدوات الفنية ؟ متطرقاً إلى العلاج بالفن ومتطلباته ،ودور المعالج بالفن مع الطفل التوحدي ، ودور برنامج العلاج بالفن في تنمية الاتصال لدى الأطفال التوحديين ، متناولاً برنامج العلاج بالفن لطفل توحدي متأخر ذهنياً ، وعلاج سلوكيات الأطفال بالفن ، والوظيفة النفسية والعلاجية لبرنامج العلاج بالفن ، والرسم بالحاسب الآلي ودوره في تعلم الإبداع والتفكر، مستعرضاً تجربته مع أحد الأطفال التوحد في التربية الفنية بالألوان ، ومعدداً بعض الأنشطة التربوية التي تساعد على التوافق العضلي وإصلاح بعض التشوهات الجسمية ، والأسس التي ينبغي مراعاتها عند تصميم برامج التربية الفنية الخاصة ، حيث يشير إلى الخطة والمنهاج الفردي للطالب التوحدي ، ومراحل وضع الخطة الفردية ، وخطة الدرس ووسائل تنفيذها من حيث اختيار الموضوع واختيار وسيلة التنفيذ أو الخامات والإثارة والتوجية ، وتقويم الدرس، وكيفية عرض أعمال التلاميذ وتنظيمها، مستعرضاً نماذج لبعض الدروس التطبيقية كالبازل (الصور المجزأة ) وتلوين بعض الصور ، ورسم الجسم ، والرسم بواسطة الأصابع ، والرسم باستخدام القلم، والطبع على الملابس ، واللعب بالطين ، والرسم على الورق الأبيض ، وإكمال الصورة الناقصة ، معدداً بعض التوجيهات العامة لمعلمي التربية الفنية، مورداً نماذج من الأعمال الفنية لطلاب التربية الخاصة ،يذكر أن المؤلف استعان باثني عشر مصدراً بين كتاب ومجلة ودليل ومنتديات شبكية في تأليف كتابة .

وفي نهاية المطاف وبعد أن سلط المؤلف الضوء على فئة هي فلذات أكبادنا وتستحق منا كل الجهود المبذولة في سبيل تقديم أفضل سبل التعايش مع الحياة ، أقول ” إن هذه الكتاب هو إضافة مهمة للمكتبة العربية ، خاصة أن مصطلح التربية الخاصة وصعوبات التعلم مازال مصطلحاً حديثاً بالنسبة للتعليم العربي، ويحتاج لمزيد من الدراسات والكتب . كما يحتاج لمؤسسات خاصة تؤسس لأسلوب التعامل مع مثل هذه الفئة ، وتؤطر وتنظر لأساليب الارتقاء بمستوى التعليم والتأهيل ودمج مثل هؤلاء في المجتمع – بإذن الله تعالى – إلى الاستفادة القصوى من طاقاتهم ، والتقليل من حالات إهدار الطاقات والأموال دون استفادة .

* المدير العام لمجلة سنابل الأمل لذوي الإعاقة الالكترونية.

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825