أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / نعم .. أنا كفيف

نعم .. أنا كفيف

أن الله حرمني من نعمة البصر ولكنه أعطاني عوضاً عنها بصيرة لا يجدها كثير غيري وهم يتمنون أن تتوفر لهم بصيرة ذكاء لدرجة معينه من يظن أنني غير طبيعي ولا أستطيع القيام بواجباتي اليومية فهو خاطئ . المكفوفون هم الذين فقدوا بصرهم لأسباب عديدة قد يعود بعضها من الولادة ولربما بعضها الآخر لأسباب وراثية أو الفقدان بشكل تدريجي أو بحوادث طرق أدت في الناهية بهم أن يحرموا من البصر وقبولهم لما كتب الله لهم أن الفرق بين الكفيف والأعمى نقول: لمن ولد فاقد البصر (أعمى) ونقول لمن ولد مبصر وفقد بصرة لسبب ما (كفيف) .

ما أشعر به ويشعره به كثيرون مثلي اليوم أن مجتمعي يحتاج لوعي كبير جداً فهو جاهل كل الجهل بكيفية التعامل معنا إن كان ذلك بالعلاقات أو بكلامه الجارح وأحياناً حتى بتقديم المساعدة وهذا يعود لعدة أسباب أهمها (قلة البرامج الإعلامية التوعوية التي تشرح طرق وأهمية المعاملة مع المكفوفين حيث أن وسائل الإعلام مكلفة بنقل وإعداد مثل هذه البرامج فهي قادرة ومستعدة لبث أغاني تشغل الوقت والساعات ومهملة هذه الفئة من المجتمع) حتى أن الغالبية من أفراد المجتمع عندنا يرون كفيف يمشي في الشارع وحده فمنهم من يسمعة كلام السخرية أو يسمعوه كلام يدل على الشفقة والرحمة فهم للأسف يتجلون بجهالتهم نحو الكفيف ولا يعرفون كيف يتصرفون معه لأنهم يتعبرونه غير طبيعي .

قضية الزواج تقف عقبة كبيرة أمام المكفوفين كنتيجة من جهل واضح من المجتمع حيث أن الإنسان الكفيف بإمكانة أن يقوم بواجبات الحياة الزوجية ويدبر أموره مثل أي أنسان مبصر وهذا يعود للقدرات التي وهبها الله لنا عوضاً عن البصر لكن ما يألم في جل الأحيان أن تكون فتاة موافقة على الإرتباط بإنسان كفيف لكن يقف الأهل عقبة وعثرة في طريق أتمام هذا الزواج بل ويدعون أن بنتنا فتاة جميلة وبإمكانها الإرتباط بإنسان كامل كما يدعون فبنتنا لا ينقصها أي عائق فليس لها الحق أن ترتبط بإنسان ناقص البصر وهذا ما يعطي الضوء الأخضر للمجتمع أن يسلكوا طريق أمثالهم ويستمدون وجهة نظر متشابهة ومعممة لكنهم ينسون في هذه الحالة جمال الروح التي يتمتع بها الإنسان الكفيف ونصيبة الذي له طابع دينياً فيما حدده ربنا له وينظرون فقط للبصر كمكمل أو حتى بداية الإرتباط .

هل سألت نفسك يوماً لو كنت أنت بنفس الوضعية وحرمك الله من نعمة البصر أو أخيك أو أختك فهل ستتصرف بنفس الأسلوب ؟ لو لم يكن عندك أحد كفيف أو أي من أقربائك مشكلة بالنظر بالطبع لا ؟! هل نسيت أن الله بإمكانه أخذ هذه النعمة منك ولكن إذا رأيت إنسان كفيف فستتجاهل أموره وإحتياجاتة لأنك لديك حاسة البصر ولم تفكر أن من المحتمل في أي لحظة أن تتعرض لأي حادث معين !! لماذا هناك فرق شاسع بين المجتمع الغربي واليهودي مع الكفيف وبين مجتعنا العربي .

إن مجتعاتنا العربية بطبيعتها تأسست وتبلورت على أحاسيس ومشاعر تفتقد التفكير الموضوعي والعقلانية لذلك فهو يدخل مشاعر إن كانت شفقة أو رحمة في المعاملة مع الكفيف بينما المجتمع الغربي متطور أكثر من مجتعاتنا وهذا يعود لعقلانيته وتفكيرة الذي يخلو من المشاعر وعدم المساواة نحو الإنسان الكفيف وهذا ما يحتاجة بالضبط مجتعنا العربي لابد أن يتسأل بعضكم عما هيئته الوسائل التي يستعملها الإنسان الكفيف في وصولة لدرجات عليا وللإكاديميات والجامعات مع العلم أن هناك من ينهي لقب الماجستير في مواضيع عديدة لم يحصل ولم يستطع الوصول إليها الكثير من الأشخاص الأصحاء ولكن فرص العمل تكاد تكون معدومة .

أن الثورة التكنولوجية التي هزت العالم لم تطل وتصل وتطور المبصرين فقط فهي ما تزال تطول أيضاً المكفوفين وضعفاء البصر فنحن نستخدم حواسيب عادية تعمل على برامج مطورة تساعدنا في الوصول إلى الهدف المطلوب وإن لم يكن كاملاً كما أن التكنولوجيا هزت أيضاً بمضمونها وجوهرها وخلفت وراءها أجهزة أخرى تساعد المكفوفين على القراءة بواسطة طريقة (برايل) المعروفة مما يصحح وينفي إيمان الكثير من الأفراد بأن الكفيف غير قادر وغير واصل للتكنولوجيا العصرية .

المجتمع يطلق على هذه الفئة من المكفوفين (ذوي الإحتياجات الخاصة) بعد أن ظل سنوات طويلة يطلق عليهم (المعاقين) وأحياناً (متحدي الإعاقة) وما يشبهها من تعبيرات لا يدركون كم تؤذي هذه الفئة ولكنه أصبح يتفاعل معها ويتقبلها ببساطة تثير الدهشة والإعجاب معاً إلا أننا وللأسف الشديد ما زلنا كمجتمع عربي لا نخرج في نظرتنا للكفيف عن حالتين أما (شفقة أو تعاطف مبالغ) وهي نظرة تنتج عنها علاقة مبتورة في المجمل العام أن فقدان البصر لا تعني فقدان أي شي آخر كإنسان له مشاعر وقلب وفكر ومنظومة إنسانية متكاملة وذات إنسانية مفردة له حقوق وعليه واجبات بل ولدية قدرات إبداعية تفوق الكثيرين منا من حقة أن يعيش في المجتمع بشكل طبيعي لو سمح له وأعطاه الفرصة أن يتعامل معه بشكل سوي ويحترمة ويقدرة إنسانياً .

 

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825