الطلاب الموهوبون ذوو صعوبات التعلم Gifted students with learning disabilities

 إعداد : عبد العزيز بن عبد الرحمن  الدقيل

غالباً ما يستغرب الجمع بين الموهبة وذوو صعوبات التعلم، وبين يدينا بحث بعنوان الطلاب الموهوبون ذوو صعوبات التعلم من إعداد ( ليندا كريجر سيلفرمان – linda kreger silverman  ) من مركز تطوير الموهوبين ومعهد دراسات التطور المتقدم ،دينفر . تقدم الباحثة بعبارة : كيف يمكن أن يكون الطالب ذا قدرات استثنائية ويعاني في الوقت نفسه العديد من الإعاقات ؟؟ وأجابت : يبدو للوهلة الاولى أن هناك تناقضاً في المصطلحات فقد عُدّ هذا الرابط المتناقض بين الموهبة وصعوبات التعلم ” تناقضاً وتنافراً تّامين عندما يجتمعان معاً في الطفل الواحد ” ومع ذلك فإن معدل حدوث صعوبات التعلم بين الأفراد الموهوبين يساوي على الأقل معدل حدوثها نفسه بين الناس عموماً : إذ يتراوح ما بين (10 -15%) .

–        غالباً ما يعاني الطلاب ذوو معدلات الذكاء العليا من أعراض التشتت ، أو ضعف الانتباه ، أو سوء التكامل الحسي أو كلاهما معاً ، ويعاني بعض هؤلاء من الديسليسكسيا ( عسر القراءة ) أو الديسغرافيا ( صعوبة الكتابة ) ومتلازمة أسبرجر ، وهي خلل حاد في التفاعل الاجتماعي ، أو مزيج من الأعراض التي لا تلائم –بشكل واضح –أية فئة من فئات التشخيص .

–        وارجع السبب في الاعتراف بالمجموعات السابقة ومعدلات الذكاء فيها الاعتقاد السائد بأن الموهبة تعادل التحصيل الاكاديمي ، وفي الواقع فإن ضعف الأداء في أي مجال عادة ما يُعد إرادياً ، ويعزى إلى الكسل وعدم الانضباط أو عدم الانتباه ، أو عدم الاهتمام ، ومن المرجح أن يلقب هذا الطالب بالمقصر أو متدني التحصيل

–        عموماً يمكن للموهبة أن توجد جنباً إلى جنب مع جميع الإعاقات تقريباً بما فيها التخلف ، فهناك على سبيل المثال طلاب موهوبون يعانون الصمم أو عسر في السمع ، أو ضعف البصر ،أو فقدانه ،أو الشلل الدماغي ، وما إلى ذلك من الأمراض .

–        غالباً يعامل الافراد من ذوي الاعاقة على أنهم غير أذكياء أو ينقصهم الذكاء ولسوء الطالع فإن الاهتمام ينصب على الاعاقات بدلاً من الاهتمام بتنمية مواهبهم، فعلى سبيل المثال لاحظ المقعدون من البالغين أن الناس يتحدثون إليهم بصوت مرتفع وبمفردات بسيط كما لوكانوا ضعاف للسمع ؟؟  أن معاملتهم كأفراد غير أذكياء طوال الوقت يؤثر سلباً في تقديرهم لذاتهم حيث أن العديد من الاشخاص المعاقين لم يدركوا يوماً أنهم أذكياء ولم يؤمنوا بقدراتهم بسبب تلك المعاملة .

–        ان الدعم المعنوي والتأييد القوي الذي يوفره الاباء للأطفال والبالغين من المعاقين جسدياً يسهم في تحسن نوعية حياتهم ، ألا أنه يبقى الكثير لم يحض بهذا الدعم فيعاني ضعفاً في الاندماج والتفاعل ، ولا يتأهلون لبرامج الموهوبين بسبب إعاقاتهم .

أكثر صعوبات التعلم انتشاراً بين الموهوبين :

–        سوء التكامل الحسي : يعبر التكامل الحسي عن تنظيم الإحساس ، وتمكين الدماغ من بناء معنى الخبرة أو التجربة أو تشكيلها . ويتضمن الصعوبات الحركية البسيطة مثل ( الكتابة ، والرسم ) والصعوبات الحركية المعقدة مثل (ركوب الدراجة ، والتقاط الكرة ) ، وأكثر أعرضها شيوعاً مثل ( التشنج ، أو التصلب ) .وقد لوحظ سوء التكامل الحسي ، بشكل متكرر بين الأطفال والبالغين الذين يعانون عدداً من الإعاقات مثل : متلازمة اسبرجر ، والتوحد ، واضطراب التعلم غير اللفظي، وعسر القراءة ، والنشاط الحركي المفرط .

–        النشاط الحركي المفرط ، ونقص الانتباه :  وهناك نوعان من نقص الانتباه النشاط المفرط ، وتشتت الانتباه ،وغالباً ما يحدث كنوع واحد ( مزيج بين النوعين ) ، ان الباحثين الذين درسوا نقص الانتباه والنشاط الحركي المفرط والموهبة مؤخراً وجدوا ان هؤلاء الطلاب على درجة متقدمة من الناحية المعرفية ،إلا أنهم غير ناضجين بما فيه الكفاية من الناحيتين : الاجتماعية ،والعاطفية ) ويفتقرون إلى التنظيم الذاتي .

–        اضطراب السمع :

–        نقص المعالجة البصرية : وأعراضها تتمثل في الرؤية المزدوجة، وعدم وضوح الرؤية ، وفرك العينين ، أو إغلاق عين واحدة ،والجلوس بشكل ملاصق للتلفاز ، أو وضع الكتاب قريباً جداً من الوجه ، والتعب والصداع خلال المهمات البصرية ، وحذف كلمات وحروف ، أو التشتت في أثناء القراءة ، والموهوبون منهم غالباً ما ينجحون في الصفوف الأولى ، ولا ينتبه لهم أحد.

–          عسر القراءة : وتميز بوجود ضعف واختلال في الصوتيات وترتبط بمجموعة من نقاط الضعف المتنوعة ، ومن أمثال العقول المبدعة في التاريخ والتي تعاني من عسر القراءة، (ألبرت آينشتاين ، وتوماس أديسون ،وليونارد دافنشي ) ويرى ديفيز ومارشال : أن هذه ليست مصادفه : ” فالعمليات العقلية نفسها التي تؤدي إلى العبقرية هي السبب الجذري لصعوبة القراءة.

–        سوء تحديد المكان : وتشمل أعراضها عدم القدرة على رسم خرائط ذهنية وتشكيل مخططات مكانية في عقولهم من أجل توجيه أنفسهم خاصة في الأماكن غير المألوفة لديهم وتتمثل في الإناث الموهوبات أكثر من الذكور .

–        قياس الطلاب مزدوجي الاحتياج : إن أثر التفاعل بين الموهبة وصعوبة التعلم غير مفهوم بصورة جيدة ، فالأفراد الموهوبون هم أكثر تعقيداً من الآخرين ، وقضاياهم أكثر عسراُ في التشخيص ، وعندما تُطرح نقاط ضعفهم من نقاط قوتهم ، فإن مدى قدراتهم لا يُقدر تماماً ، لذا ، فإن من المهم تحليل نمط نقاط القوة بشكل مستقل عن نمط نقاط الضعف من اجل استيعاب الصورة الكلية للاستثنائية المزدوجة .

الكشف عن الموهبة :

–        الكشف عن الاعاقات : فيما يلي سرد موجز لأسباب سوء التشخيص المتكرر للطلاب ذوي الحاجات الاستثنائية المزدوجة:

  1. نتائجهم متوسطة : الأمر الذي يؤدي إلى إخفاء نقاط القوة ونقاط الضعف لديهم .
  2. مقارنتهم بمعايير الطلاب العاديين بدلاً من نقاط القوة الخاصة بهم .
  3. نتائجهم المنخفضة ليست أدنى من المستوى العادي بكثير .
  4. قدرتهم على التعويض : غالباً ما تُضخّم نتائجهم المتدنية أو يبالغ فيها .
  5. عدم مراعاة حجم التفاوت بين نقاط القوة ونقاط الضعف لديهم ، وعدم النظر إليها باهتمام .

–        هناك مؤشران رئيسان لتشخيص الموهبة المرتبطة بصعوبات التعلم هما :

  1. التفاوت بين نقاط القوة ونقاط الضعف ، ونتائج بعض الاختبارات الثانوية .
  2. النجاح في أصعب المهمات مع الاخفاق في أسهلها

 وفي حال توافر هذين المؤشرين فمن المرجح أن الطالب يعاني من الاستثنائية المزدوجة ( الموهبة ، وصعوبات التعلم ).

–        استعرض الباحث قائمة لتشخيص الطلاب مزدوجي الاحتياج داخل غرفة الصف من ( 21 فقرة ) ، بوجه عام ، يمكن القول إن الطلاب الذين يعانون نصف هذه الأعراض على الأقل ، غالباً ما يعانون عسر في الكتابة .

–        عندما نريد للطلاب مزدوجي الاحتياج النجاح استعرضت الباحثة ( 14 ) سماها استراتيجيات النجاح تراعي احتياجاتهم داخل الصف ، وأثناء إعداد البرامج التعليمية لهم ، ومراعاة جوانب نقاط القوة لديهم لا نقاط الضعف ، واستخدام الصور بدل الكلمات، ومراعاة استخدام التكنولوجيا المساعدة لهم ، وتقليل الواجبات الكتابية لهم واستعمال الاختبارات الشفوية بدل الاختبارات الكتابية ، ومراعاة تعليمهم بالطرائق الكلية أولاً ثم يسمح لهم بعد ذلك للوصول للنتائج… الخ

–       خلاصـــة :

  1. يعاني أكثر الطلاب الموهوبين صعوبات التعلم كما أن العديد من متدني التحصيل هم في الواقع من ذوي المتلازمتين
  2. يمكن لصعوبات التعلم أن تخفض معدل درجات الذكاء بشكل كبير وتحرم الطلاب ذو المتلازمتين من التأهل لبرامج الموهوبين .
  3. الموهبة تسهل التعويض الذي يمنع التشخيص الدقيق للصعوبات ، علماً أن التعويض غير المستقر يفشل دوره إذا كان الفرد مريضاً ، أو متعباً ، أو متوتراً .
  4. الكشف المبكر عن الصعوبات والتدخل المبكر لعلاجها واستعمال التكنولوجيا المساعدة واستراتيجيات التعويض كلها تُشكل مفاتيح النجاح للطلاب ذو المتلازمتين .
  5. كما ان الكشف عن التحسن في صعوبات التعلم يمكن أن يؤدي إلى تحسين نوعية الحياة، حيث يمكن لذوي صعوبات التعلم إحراز النجاح عن طريق إدراكهم ، وإدراك صعوباتهم ، والتدخل لمعالجتها .

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب 00966568325825