أخبار عاجلة
الرئيسية / الميدان التربوي / طرق و أساليب تدريس ذوي الإعاقة العقلية

طرق و أساليب تدريس ذوي الإعاقة العقلية

 

سنابل الأمل / متابعات 

بقلم / أمل الجدعاني 

تؤكد مواثيق حقوق الإنسان بأن لكل إنسان الحق في تلقى العلم بما تسمح به قدراته واستعداداته ومن هذا المنطلق يحظى المعوقين عامة و المعوقين عقليا خاصة باهتمام كبير من قبل الحكومات حيث تبذل الجهود و الإمكانات من أجل مساعدتهم للتكيف مع البيئة و التفاعل مع الآخرين بالقدر الذي تتيحه قدراتهم .

ولذلك كيفية المناهج و الأدوات و طرق و أساليب التدريس فما هي طرق و أساليب تدريس ذوي الإعاقة العقلية ؟

تعريف الإعاقة العقلية :

“عدد من جوانب القصور في أداء الفرد و التي تظهر دون سن 18 و تتمثل في التدني الواضح في القدرة العقلية عن متوسط الذكاء (70+5) ، يصاحبها قصور واضح في اثنين أو أكثر من مظاهر السلوك التكيفي مثل مهارات : الاتصال اللغوي ،العناية بالذات ، الحياة اليومية ، الاجتماعية و غيرها” كما عرفها (الروسان،2010)

تصنيف الإعاقة العقلية :

1-الإعاقة العقلية البسيطة :

تتراوح نسبة ذكائهم بين 55-70 درجة على اختبارات الذكاء ، و تقل عن متوسط الذكاء بانحرافين معياريين على منحى التوزيع الطبيعي ، نسبة هذه الفئة من بين الأطفال المعاقين عقليا 80% .(الروسان،2010)

2-الإعاقة العقلية المتوسطة :

 تتراوح نسبة ذكائهم 40-55 درجة على اختبارات الذكاء ، ، و تقل عن متوسط الذكاء بثلاث انحرافات معيارية على منحى التوزيع الطبيعي ، نسبة هذه الفئة من بين الأطفال المعاقين عقليا 10%  .(الروسان،2010)

3-الإعاقة العقلية الشديدة :

 تتراوح نسبة ذكائهم 40 درجة فما دون على اختبارات الذكاء ، و تقل عن متوسط الذكاء بأربع انحرافات معيارية على منحى التوزيع الطبيعي ، نسبة هذه الفئة من بين الأطفال المعاقين عقليا 5% .(الروسان،2010)

طرق وأساليب تدريس ذوي الإعاقة العقلية :

1-أسلوب تحليل المهمة :

ويقصد بها تجزيئ أي مهمة إلى عناصرها البسيطة ليسهل فهمها و تطبيقها من قبل المعاق , وكذلك تسهل عملية ملاحظتها وقياسها وتقويمها من قبل المعلم ، ومن ثم إعادة تدريب المعوق على أي جزئ لم يتقنه .

2- طريقة المشروع :

يجمع التربويون على ضرورة تعليم المعوق باستخدام جيع حواسه ، ولذلك تعتبر هذه الطريقة هي الأنسب لتحقيق ذلك ، فهي تتيح للمعوق فرصة مشاركة جميع حواسه ، ومن خلالها يكتسب خبرات عديدة كالتخطيط و التنفيذ والتقويم ، ويتبنى اتجاهات إيجابية كالتعاون وكل ذلك تحت إشراف و توجيه من المعلم .

3-النمذجة :

ويتم هذا الأسلوب بالقيام بسلوك أو بعرض مهارة أمام المعوق ويطلب منه تقليد ما شاهده فور الانتهاء من السلوك ولضمان نجاح هذا الأسلوب ينبغي تهيئة الفرصة اللازمة للمعوق كي يقوم بالاستجابة التي شاهدها ، وللتأثير على سلوك المعوق لابد من البرمجة الهادفة و المخطط لها من خلال تدريبه على سلوك جديد ، أو تدعيم سلوك يقوم به بشكل منخفض ، أو إضعاف سلوك غير مرغوب .

6- الاستقصاء :

ويتضمن هذا الأسلوب قيام المتعلم نفسه بالبحث و التقصي عن المهمة التي يكلف بها ، ويكون دور المعلم بمثابة الموجه و المرشد إذا ما انحرف المعوق عن المسار الصحيح ، وتجدر الإشارة إلى نتائج بعض التقارير في أن مشاركة المعوقين لأقرانهم العاديين في البحث و التقصي تيسر عملية التقصي تحت إشراف المعلم وتوجيهه .

7- القصة الموسيقية الحركية :

يرى بعض المربين أن الموسيقى فن يستطيع أي كائن التفاعل معه و الإحساس به ، و ذلك لأنها تحتوي عاملاً يشبه الكهرباء ويؤثر على المخ ، ونظراً لعدم اعتمادها على حروف أو جمل فهي تعتبر وسيلة للوصول إلى أحاسيس المعاقين عقليا ، كما أنها تمكننا من إيصال ما نرغب بإيصاله لهم ، بالإضافة إلى إعطائها لهم شعور الأمان و الرضا ، ومن أنواعها القصة الموسيقية الحركية وهي حوادث تستخدم أنشطة الموسيقى وعناصرها لإجراء أحداث القصة عن طريق الحركة و بذلك تكتسب الحيوية و الإثارة لجذب انتباه المعوقين عقليا . 

8- أسلوب التعلم باللعب :

الألعاب ليست فكرة حديثة العهد لأن لها جذور تاريخية عميقة ولكن المستحدث في هذا المساق هوا استخدام الحاسب الآلى كوسيلة باستطاعتها استيعاب كميات هائلة من المعلومات . وتأتي أهمية الألعاب في كونها  تساعد المعوق على اكتساب خصائص و مفاهيم معرفية كالملاحظة و الدقة و الاختلاط بالعالم الخارجي ، كما أنها تكشف عن قدراتهم ، وتكسبهم معارف جديدة عن طريق التفاعل مع البيئة المحيطة ، وتساعد في تخليص المعوق من الانفعالات و الخوف و القلق ، بالإضافة إلى مواجهتها للفروق الفردية فيتم فيها التعليم بحسب قدرات المعوق نفسه ، ومنها يكتسب حب الاستطلاع و البحث و حل المشكلات.

و يرى المربون أن هذا الأسلوب يحرر المعاق عقليا من قيوده فيعيش بصورة طبيعية ويشعر بالأمن و الحماية ويتمكن من القيام بما لا يمكن القيام به في خارجها ، وتشير الدراسات في هذا الصدد إلى أن مرور المعوق بأي خبره من خلال اللعب تحدث تغييرات جوهريه في سلوكياته .

9- طريقة التعلم بالبروتوكولات :

وتكون باستخدام أفلام أو تسجيلات أو أشرطة مصورة ، و تستخدم هذه الطريقة لتوضيح المفاهيم و النظريات و المبادئ ، و قد تطورت مواد التسجيلات الأصلية في المؤسسات التربوية المنتشرة في الولايات الأمريكية و استخدمت بأشكال متعددة و متنوعة .

10- طريقة العقود في التعليم :

و هو عقد اتفاقية مكتوبة بين المعلم و الطالب ، وفيها يتعهد الطالب بالقيام بمهمة ما ضمن شروط أو مواصفات و يتعهد المعلم بتعزيز الطالب بعد انجاز تلك المهمة وفق الشروط أو المعايير التي وضعت لها .

11- أسلوب التعلم بصحائف الأعمال :

وهي عبارة عن قطع مماثلة لقطع الكتاب أو أصغر بقليل ، و تحمل على احدى جانبيها عدداً من الأعمال و المهام المختلفة  و التي يطلب القيام بها من المتعلم وتكتب تلك الأعمال بصيغة الطلب ( اقرأ ، لاحظ ، ارسم ، وازن …الخ ) وتكتب الأهداف في رأس الصحيفة أما بالنسبة للإجابات الصحيحة من تلك المهام فتسجل أما على الوجه الآخر أو على صحيفة أخرى و الأخيرة هي الأفضل وللصحائف عدة أنواع : هي صحائف الإجابة ، و صحائف التدريب ، و صحائف القيام بمهمة أو نشاط ما .

12- أسلوب التدريس بالأقران :

هو أسلوب يتلقى فيه المعوق مساعدة تعليميه من أحد زملائه بالصف ممن يساوونه في السن أو المستوى الدراسي ويعد من الأساليب الفعالة ولها العديد من المميزات سواءً للقرين المعلم أو القرين المتعلم أو معلم الصف ، فمن حيث مميزاتها للقرين المعلم فهي تنمي التفاعل الاجتماعي بين الطلاب وتزيل الروتين والملل وتجعل المادة مشوقة , وتساعد على تقدير الذات ، كما أنها تتميز بجو تفاعلي وتعلم نشط ، بالإضافة إلى كونها تزيد من اتقان القرين المعلم للمهارة التعليمية وتجعل الطالب أهلاً لتحمل مسؤولية تعليم رفاقه و تعدل اتجاه الطلبة العاديين مع أقرانهم من ذوي الحاجات الخاصة ، وتساعدهم على بناء علاقات معهم وتجعلهم من المؤيدين و المدافعين عندما يشتركون في تنفيذ الخطه التربوية الفردية ، وتساعد على تنمية القدرات المهنية .

أما من حيث مميزاتها للقرين المتعلم فهي أيضا تقضي على الملل وتجعل المادة مشوقة وتنمي التفاعل الاجتماعي بين الطلاب مما يؤثر إيجابا على نمو المعوق من جميع النواحي الاجتماعية و الوجدانية و المعرفية و اللغوية و الاكاديمية و الرياضية ، وتساعد على تعلم المادة التعليمية ، وتوفر معلم لكل متعلم من خلال التغذية الراجعة الفورية ، وكذلك تمنحه بيئة تعليمية آمنه فيستطيع التجربة و الفشل بدون التعرض للعقاب ، وتعطي ثقة بالنفس وتوفر تعليم فردي ناجح مبني على التفاعل الإيجابي  بين الأطفال العاديين و ذوي الحاجات الخاصة ، كما أنها تجعلهم أكثر ارتباطا بأقرانهم العاديين لما يجدونه من تفاعل معهم و تشجيعهم لهم . أما من حيث مميزاتها لمعلم الصف فهي تجعله مرشد و موجه للعملية التعليمية بدلاً من كونه ملقن ، و نتيجة لذلك يقضي على توتر الطلبة من المعلم ، وتخفض الكثير من أعمال المعلم ، كما أنها تشعرهم بأنها استراتيجية فعالة فهي توفر لكل طالب من ذوي الحاجات الخاصة طالب يشرح له ما يقوم به المعلم ، ويساعد على تفريد التعليم وتعطي فرص أكبر للاستجابة و التغذية الراجعة . وعند تطبيق هذه الإستراتيجية يجب التأكد من توفر عدة شروط وهي التوافق النفسي و التقبل بين القرين المتعلم و القرين المعلم ، وتوفر كفاية لازمة لموضوع الدرس ولقوة الشخصية بالنسبة للقرين المعلم بالإضافة إلى معرفته لكيفية التفاعل مع قرينه من ذوي الحاجات الخاصة ، وأن يتعاون معلم الصف مع القرين المعلم ويوفر الوسائل التعليمية اللازمة وأن يوفر المعلم وسائل لتقييم التحصيل لدى القرين المعلم و المتعلم .

و في خطوات التطبيق لابد من تهيئة البيئة التعليمية المناسبة وتوفير الوسائل و الأدوات التعليمية ,وتقسيم الطلبة إلى مجموعات تتضمن قرين متعلم مع مجموعة قرناء متعلمين أو قرين معلم وقرين متعلم ، و من ثم يتم اختيار المحتوى وتحليل المهارات تحليلا دقيقاً وعرضها على القرين المعلم ليدرسها وتزويده بطرق تدريس لازمة للمهارة ، وتحديد زمن لعقد اللقاءات بين معلم الصف و القرين المعلم والقرين المتعلم وتحديد مهام كلاً منهم ، وعرض نموذج حي لاستخدام المهارة للقرين المعلم ، وتحديد ما إذا كان القرين المعلم سيشارك في جزئ من الدرس أم سيدرس الدرس كاملاً ، وتحديد مدة للدرس ، ومن ثم يطبق الدرس من قبل القرين المعلم ، ويسجل المعلم والقرناء المتعلمين ملاحظاتهم ومن ثم يتم مناقشة هذه الملاحظات من حيث نقاط الضعف و القوة وبعدها يستريح القرين المعلم ليقوم بإعادة الدرس على ضوء تلك الملاحظات وتحت إرشاد معلم الصف ، ومن ثم تغذية راجعة إما ذاتية من القرين المعلم نفسه أو خارجية من معلم الصف والقرناء المتعلمين لتحسين الأداء .

عن أنوار العبدلي