أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / الحياة الزوجية لذوي الإعاقات حق اجتماعي وحق إنساني

الحياة الزوجية لذوي الإعاقات حق اجتماعي وحق إنساني

العلاقة الجنسية أو العلاقة الحميمية بين طرفين بكامل قواهما العقلية والجسدية ليست وسيلة لحفظ النوع عن طريق التكاثر فقط، وإنما نافذة على الطرف الآخر. ولا يستثنى ذوو الاحتياجات الخاصة العقلية أو الجسدية الذين يعانون داخل مجتمعاتنا العربية من نظرة مجتمعية “متخلفة” متجاهلة لاحتياجاتهم وحقوقهم الجنسية.

وقد يظن الكثير أن الاستمتاع بالحياة الجنسية والزوجية وحياة عاطفية طبيعية يتم تجاهله إلى حد كبير عندما يتعلق الأمر بذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن هذا الاعتقاد يفتقر إلى الكثير من الدقة، بالنسبة إلى عبد النور الفديني، من مدينة مكناس، لكونه نموذجا للرجل الذي قهر كل العوائق وتزوج في سن مبكر واستطاع كسر كل المعيقات والمعتقدات الخاطئة، وحقق الاستقرار العاطفي والأسري الذي لم يتمكن الأسوياء من تحقيقه.

لم تكن مسألة تكوين أسرة وعيش حياة طبيعية سهلة في البداية، لكنها لم تكن مستحيلة في الوقت ذاته، إذ تمكن عبد النور الفديني، الذي ولد بإعاقة على مستوى أطرافه، بعد تجربة خطوبة فاشلة، من الزواج بابنة عمته.

يقول عبد النور الفديني، “الرجل المعجزة” الذي صال وجال بعروض رياضية في العالم وتمكن من حصد ميداليات ذهبية عالمية في رياضة “الباراتايكوندو”، ومنحت له فرصة لقاء الملك محمد السادس عندما كان طالبا في شعبة الإعلاميات قبل أن يحصل على الإجازة من جامعة المولى إسماعيل بمكناس: “رزقني الله بزوجة متفهمة..تعرف أخلاقي والقيم التي أتشبث بها، بغض النظر عن الأشياء التي قد يعتبرها البعض نواقص”.

وتعليقا على الموضوع ترى أمل شباش، أخصائية في الأمراض الجنسية والمشاكل الزوجية، في اتصال مع هسبريس، أن “مناقشة موضوع الحياة الجنسية عند المغاربة الأسوياء تعتبر من الطابوهات الكبرى، فما بالك بطرحها من جميع زواياها عند الأشخاص في وضعية إعاقة؟”.

وقالت الأخصائية ذاتها: “تتفاوت الإعاقات في نوعها ودرجة حدتها، فلكل منها طبيعتها الخاصة التي تتحكم في درجة النشاط الجنسي والقدرة على الارتباط وتكوين أسرة لدى لصاحبها”، مضيفة أن “الكل يمتلك هرمونات تدفعه إلى إقامة علاقة جنسية متكاملة، وفي حالة ما إذا أظهر رغبته في الارتباط يجب على العائلات أن تعي بضرورة استشارة أخصائي الأمراض الجنسية”.

 

ويختلف الأمر بين الرجل والمرأة بالنسبة لإشكالية تحقيق الاستقرار الأسري، وهو ما يؤكده عبد النور الفديني، في الاتصال ذاته مع الجريدة بقوله: “الأمر يختلف عند النساء ذوات الاحتياجات الخاصة”.

ويشرح “أغلبهن حرمن من تكوين أسرة في المغرب عكس الدول المتقدمة التي لا تنظر إلى الشخص المعاق على أنه ناقص، وتحرص على تحقيق المساواة في شتى الحقوق؛ فالحق في الجنس هو حق في الحصول على حياة كريمة”.

 

ويختم عبد النور قائلا: “يبقى نوع الإعاقة المحدد الأكبر، لأنه يختلف من شخص إلى آخر”، وزاد: “لم أسمع يوما أن شخصا يعاني من إعاقة ذهنية بالمغرب تمكن من تكوين أسرة وحقق الاستقرار العاطفي، عكس ذوي القدرات الخاصة في الدول الغربية التي تسهر على توفير حياة كريمة لهذه الفئة”.

المصدر موقع / هسبيرس

.

عن أنوار العبدلي