أخبار عاجلة
الرئيسية / آفاق نفسية / كيف يتحقق الدعم الاجتماعي لذوي الإعاقة ؟

كيف يتحقق الدعم الاجتماعي لذوي الإعاقة ؟

 

سنابل الأمل / متابعات

بقلم / مريم بني مصطفى 

أخصائية نفسية 

الدعم الاجتماعي من أكثر المفاهيم النفسية شعبية، ووجد علماء النفس الاجتماعي والأطباء أن الدعم الاجتماعي كان عاملا مهما في الوقاية من المرض والحد من معدلات الوفيات، وإن من بين أهم المقاييس التي يقاس بها رقي الأمم وتحضر الشعوب هو اهتمامها بالإنسانية في شتى صوره التي خلقه الله عليها سواء كان ذا إعاقة أو غير ذلك.

والإعاقة ظاهرة اجتماعية بجميع مقاييسها، فيبدأ الاهتمام بذي الإعاقة من واقع المجتمع الذي يعيش فيه، وبداية من المجتمع الصغير وهو الأسرة المتمثلة؛ بالأب والأم والأخوة والأقارب وانتهاء بالمجتمع الكبير بجميع مؤسساته وأفراده.

ويجب أن نغير من مفاهيمنا عن الإعاقة بشكل عام، وأننا بقصور فهمنا عن الإعاقة نسقط على ذي الإعاقة هذا المفهوم المشوه، فتكون فكرته عن نفسه انعكاسا لتعاملنا معه، فنحن كأفراد مجتمع بكل قطاعاته ومؤسساته لنا الدور لمساعدة وتقبل ذي الإعاقة، فليس التقبل يكون بالشفقة أو بالمسح على رأسه، وإنما هو تغيير فكرتنا السلبية عن ذوي الإعاقة بأنهم أشخاص غير قادرين والعمل على تغيير بعض الأمور من أجل خدمة تلك الفئة مثل إعداد لمداخل المحلات والمرافق العامة والشوارع والأرصفة والمتنزهات والمساجد والكنائس والمدارس والجامعات بطريقة تسمح لذي الإعاقة، لأن يدخل ويخرج بدون عناء ويمارس حياته كباقي أفراد المجتمع ويكون شخصا فعالا في الحياة.

وذوو الإعاقة لهم الحق في الحياة والنمو كغيرهم من الأشخاص، فالإعاقة تفرض مشكلة على أصحابها على الصعيد الاجتماعي والنفسي والمادي والجسماني، حيث يمرون بصعوبات متعددة على الأصعدة كافة.

كما أن نظرة المجتمع السلبية لذوي الإعاقة، تمثل عائقا يحول دون تمكين ذوي الإعاقة من التكيف مع المجتمع، ما يعكس اتجاهات ومشاعر سلبية واضطرابات انفعالية تزيد من تلك الصعوبات وتحبطهم، لأنه ليس الجميع يتفهمون احتياجات تلك الفئة.

ويلعب العلاج النفسي دورا حيويا ومهما في تخفيض تلك المعاناة التي يمرون بها وبخاصة فئة ذوي الإعاقة، التي تحدث معهم الإعاقة وهم بالغون مثل حالات حوادث السير وبتر أحد الأطراف وحالات السقوط والغرق أو مرض ما يعيق الفرد عن ممارسة حياته على أكمل وجه.
ولأنهم يكونون قد أتموا مرحلة لا يستهان بها، كما أن تأثيرها النفسي يكون كبيرا جدا ويشعرون بتدني القدرة ويشعرون بالعجز وبأنهم ضحايا ما جرى معهم وما يتبعه من مشاعر تعب وضعف ودونية بعدما كان شعوره بالكفاءة والقوة، والآن أصبح بالعجز والفقدان وليس الفقدان الجسمي وإنما المادي أيضا والوظيفي والاجتماعي.

وقد تتغير مهنة الشخص بعد الإصابة، ويمكن أيضا أن يفقد وظيفته، والوضع الاجتماعي لا يصبح كالسابق من حيث المشاركة الاجتماعية وصعوبة الانتقال من مكان لآخر، ومن حيث تكاليف مادية باهظة بسبب تغير الظروف المعيشية.

لكن مع كل هذه الصعوبات التي يمر بها المصاب، إلا أننا دوما نسعى إلى الاحتفاظ في “سلامة الفرد” العقلية والنفسية والاجتماعية والمادية، وأن لا يستلم لكل ما مر به من تهديدات سواء كانت بسيطة أو شديدة وأن لا يتنازل عن طموحاته، وأن يسعى دوما الى تحقيق ذاته.

عن أنوار العبدلي