أخبار عاجلة
الرئيسية / الميدان الطبي / “التهاب الأذن “.. زائر يزعج الأطفال

“التهاب الأذن “.. زائر يزعج الأطفال

 

 

تعتبر إصابة الأطفال بمرض التهابات الأذن من أكثر الأمراض شيوعاً بين الصغار، نتيجة وجود الكثير من المسببات لهذه المشكلة، فالطفل عادة لا يجيد التعبير عما أصابه، ولكن من خلال خبرات الأم في الثقافة الطبية، يمكن أن تعلم أن هناك بعض الالتهابات هي السبب وراء صراخ الصغير، وتظهر هذه المشكلة طوال أيام السنة ولكنها اكثر شيوعا في فصل الشتاء.
هذه الالتهابات تدل على أن لها ارتباطاً ببعض أمراض البرد التي تلازم الطفل في فصل الشتاء، ويتراوح التهاب الأذن بين درجات الالتهاب المتوسط إلى الالتهاب الشديد وبعضها يصبح من النوع المزمن، ولذلك لا بد من التعرف على أسباب هذا الالتهاب، والأعراض التي تدل على هذه الحالة لسرعة علاجها وتجنب بعض المضاعفات التي يمكن أن تصيب الصغير، وكيف يتم تخفيف الألم عن الطفل وعلاجه، وما هي دلالة هذه الالتهابات؟ وهذا ما سوف نوضحه في السطور القادمة:
نزلات البرد والشموع
ينتج الشعور بالألم في الأذن لدى الطفل بسبب التعرض لأمراض نزلات البرد والزكام، وأيضاً نتيجة حدوث التهابات في الأذن، وقد تكون المسببات هي العدوى بأنواع من الفيروسات والبكتيريا، وفي بعض حالات من الأطفال تكون الالتهابات ناجمة عن تراكم كميات من الشموع داخل الأذن، فأثناء البرد يحدث انتفاخ في الأذن الوسطى للطفل يعقبه تجمعات من الإفرازات الطبيعية داخل الأذن، وهذه التجمعات تصبح بيئة ملائمة لتكاثر ونمو الكثير من الجراثيم والميكروبات داخل الأذن، وسرعان ما تحدث التهابات بعد مهاجمة الجهاز المناعي للطفل على هذه الكائنات الغريبة، ونتيجة الالتهاب يتكون الصديد ويتراكم حتى يضغط على طبلة الأذن ويحدث لها التهاب وتورم، وفي هذه الحالة يشعر الطفل بالألم وترتفع درجة حرارته كجزء من معارك الجهاز المناعي للالتهابات، ويسمى هذا النوع التهاب الأذن الوسطى الحاد، ومن الأسباب أيضاً أن القناة السمعية لم تنمُ وتكتمل وتكون قصيرة وأفقية مما يسهل حدوث التهابات، وعند اكتمال نمو الطفل تزيد القناة السمعية في الطول 3 أضعاف، وتأخذ في التحول إلى الوضع الأكثر ميلاً إلى العمودي وبالتالي تقل فرص واحتمالات الإصابة بالالتهابات، كما تم ملاحظة أن الأطفال الذين يرضعون صناعيا اكثر عرضة للإصابة بالتهاب الأذن لضعف المقاومة، وكذلك الأطفال الذين يتعرضون للتدخين من الأم أو الأب أو الاثنين معا.
دلائل وعلامات
توجد عدة طرق ودلائل وعلامات لمعرفة ما إذا كان طفلك مصاباً بالتهاب في الأذن، ومنها إذا شعرت الأم أن طفلها ارتفعت درجة حرارته عن المعتاد بعد إصابته بمرض الزكام بحوالي 3 أو 4 أيام، فهذا دليل على أن هناك التهاباً حدث في الأذن، مع ملاحظة ان الطفل يحاول شد الأذن أو يميل برأسه على كتفه تجاه الأذن المصابة بالالتهاب، ويبدو عليه عدم الراحة ومنزعج ويصدر حركات سريعة برأسه، ومن الطرق الأخرى لمعرفة الأم أن طفلها مصاب بالتهاب الأذن تشعر الأم أن طفلها يعاني بعض الصعوبات أثناء الرضاعة، لأنه يشعر بألم أثناء الابتلاع، أما في حالة الأطفال الذين بدأوا مرحلة المشي فيمكن أن يقع الطفل اكثر من المعتاد أثناء المشي نتيجة الخلل الذي يحدث في التوازن بسبب التهاب الأذن الوسطى.
فقدان السمع وشلل الوجه
تتحسن حالة الطفل بعد مرور 4 أو 5 أيام من العلاج أو أحيانا بدون علاج، ولكن إذا لم يطرأ أي تقدم وتحسن على حالة الطفل فيجب عرضه على الطبيب فورا، لأن هناك الكثير من الاحتمالات لإصابة الطفل ببعض المضاعفات، وتفاقم الحالة يحدث إذا لم يتناول الطفل العلاج المناسب أو في حالة إهمال الأم تقديم العلاج اللازم، ومن هذه المضاعفات حدوث ثقب في طبلة الأذن بسبب الالتهابات الشديدة وسيلان داخل القناة السمعية، وأيضاً الإصابة بتلوث في الأذن الداخلية، وكذلك حدوث تندب في طبلة الأذن يؤدي إلى الإصابة بفقدان جزئي لحاسة السمع، وأحيانا يفقد الطفل حاسة السمع تماما، ومن مضاعفات التهاب الأذن أيضاً حدوث التهابات في الدماغ خلف الأذن، والتهاب كذلك في العصب السابع، بل يمكن ان تسبب التهابات الأذن في بعض الحالات إصابة الطفل بشلل في الوجه، وتطور الحالة سلبيا يقود إلى الإصابة بالتهاب السحايا، وحدوث بعض المشاكل في نمو الطفل، وعند إصابة الطفل بحالة تصلب في الرقبة، أو إذا لم تنخفض الحرارة لمدة 48 ساعة من إعطاء الطفل لبعض المضادات يجب التوجه فورا إلى الطبيب المتابع.
الرضاعة الطبيعية واللقاحات
تنصح الكثير من المراكز العلمية المتخصصة في صحة الأطفال ببعض طرق الوقاية لتجنب إصابة الطفل بمرض التهابات الأذن، ومنها الرضاعة الطبيعية فيجب أن تحاول الأم إرضاع الطفل طبيعيا وعدم الاستسهال أو اللجوء إلى الرضاعة الصناعية، خوفا على قوامها، لأن الرضاعة الطبيعية تحتوي على الكثير من الأجسام المضادة التي تعمل على منع إصابة الطفل بالالتهابات، وبالتالي تقيه من هذه الحالة، كما أن اللبن الطبيعي يقوي جهاز المناعة الصغير ويساعده على أداء مهامه للتصدي لأية ميكروبات وجراثيم تؤدي إلى هذه الالتهابات، ومن الأفضل أن يكون الطفل في وضع الجلوس وهو يرضع بدلاً من رضاعته وهو نائم على ظهره، ومنع الأشخاص المدخنين من الدخول إلى مكان الطفل أثناء التدخين، وطبعاً يجب على الأم والأب أن يتوقفا عن التدخين في مكان تواجد الطفل، وإعطاء الطفل اللهاية قبل النوم مباشرة وليس طوال اليوم كما تفعل الكثير من الأمهات، ومن الأفضل عدم إرسال الطفل إلى الحضانة قبل بلوغه عاما ونصف العام، لأن وجوده في الحضانة مع باقي الأطفال سوف يجعله اكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والزكام والسعال، لأن الحضانات بيئة مناسبة وملائمة لنمو وتواجد البكتيريا والفيروسات المسببة لهذه الأمراض، وبالتالي يصاب الطفل بالتهاب الأذن كرد فعل طبيعي للإصابة بهذه الأمراض، وللوقاية أيضا يمكن تطعيم الأطفال ببعض اللقاحات والأمصال الموجودة ضد مرض الإنفلونزا، لأن تكرار الإصابة بهذا المرض يجعل التهابات الأذن ضيفاً مستمراً مع الطفل ويمكن أن يتحول إلى مرض طويل الأمد.
المسكنات وخافض الحرارة
تظهر العديد من الأعراض نتيجة إصابة الطفل بمرض التهابات الأذن، ومنها تحول الطفل إلى الحالة العصبية نتيجة الألم، ويفقد الطفل الكثير من شهيته نحو الرضاعة أو الطعام، لأن الألم يزيد أثناء البلع فيحجم الطفل عن الطعام، ويصاب الطفل بارتفاع في درجات الحرارة التي تصل في بعض حالات من الأطفال إلى 40 درجة مئوية، يبدو الطفل غير متزن وعنده شعور بالدوخة، ويواجه الطفل بعض الصعوبات في السمع بسبب تراكم الكثير من السوائل والشمع داخل الأذن الوسطى فيظهر غير منتبه، مما يعرقل عمل طبلة الأذن في نقل الأصوات، ونزول بعض الإفرازات من الأذن لونها أصفر غير شمعية إشارة إلى حدوث ثقب في طبلة الأذن، ويشعر الطفل بألم شديد يعبر عنه بالبكاء والتلوي بميل الرأس على الكتف في اتجاه الأذن الملتهبة، وخاصة أثناء فترة الرضاعة أو الأكل، ويشعر الطفل بالغثيان والصداع الحاد وعدم القدرة على النوم العميق خلال الليل، وعلاج هذه الحالة إعطاء المسكنات وخافض للحرارة والمضادات الحيوية، ومنها الباراسيتامول لتخفيض الحرارة والتخفيف من شدة الألم، ويمكن استخدام زيت الزيتون كنوع من العلاج الطبيعي، عن طريق تدفئة قليل من زيت الزيتون ووضع قطرة صغيرة في أذن الطفل الملتهبة، وسوف تجف القطرة من نفسها، وبعد ذلك تنظف الأم أي سوائل تخرج من أذن الطفل، وتكرر هذه العملية يومياً حتى يتعافى الطفل.

ثُقب الطبلة

يصاب ما يقرب من 55% من الأطفال بمرض التهاب الأذن عدداً من المرات قبل الوصول إلى عمر السنة الأولى، كما أن هذه المشكلة تعتبر ثاني أكثر الأمراض شيوعاً بين الأطفال، ولا يستطيع الطفل أن يعبر عن هذا الألم إلا بالبكاء والتلوي، وبعض الأطفال يحاولون شد الأذن كنوع من تخفيف الألم، وهو ما يمثل علامة واضحة للأم أن طفلها يعاني مشكلة في الأذن، وأيضاً يجب على الأم بدون أن يصدر الطفل أية إشارات أن تفهم ما يحدث لطفلها، وأن هناك مشكلة تؤرقه، ولابد أن تسارع إلى الطبيب المتابع كي تتأكد أن المشكلة بسيطة وتحتاج إلى العلاج التقليدي من أجل التعافي السريع، أما إذا ظهر نزول بعض سيلان لسائل أصفر اللون من أذن الطفل ومختلط ببعض الدماء والصديد، إذن هناك مشكلة يمكن أن يكون حدث ثقب صغير في طبلة أذن الصغير، وإذا استمرت هذه السوائل في النزول أكثر من 15 يوماً، فعلى الأم أن تذهب إلى الطبيب لمعالجة الوضع، لأن المفروض طبيعياً أن يلتئم هذا الثقب من تلقاء نفسه في مدة أقصاها 14 يوماً.

عن أنوار العبدلي