أخبار عاجلة
الرئيسية / الميدان التربوي / قلقيلية: الكفيف نزال أبصر بإرادته درب التفوق ..ونال اللقب بجدارة

قلقيلية: الكفيف نزال أبصر بإرادته درب التفوق ..ونال اللقب بجدارة

استطاع الطالب الكفيف مؤنس نزال (17 عاما) من مدرسة السعدية الثانوية بقلقيلية ، أن ينتزع لقب التفوق بجدارة بعد حصوله على المركز الأول بالفرع الأدبي على مستوى المحافظة بمعدل 98.2، ليسجل بإرادته وإصراره حكاية تحدي لإعاقته التي أبصر من خلالها درب النجاح والتألق.

 

ومنذ نعومة أظفاره، لم يغب عن بال الطالب الكفيف مؤنس، رسم مسار حياته والتغلب على كافة الصعوبات والتحديات التي تواجهه، منذ أن كان طالبا في مدرسة القبس للإعاقة البصرية في مدينة رام الله، وحتى بعد إندماجه في المدارس الحكومية، ليثبت للجميع أنه قادرا على إثبات ذاته والوصول لأهدافه وطموحاته بإرادته وثقته بنفسه وتحديد هدف حياته.

 

الطالب الكفيف مؤنس شعر بفرحة لاتوصف منذ تلقيه لرسالة الجوال الذي بشرته بنتيجته وحول ذلك يقول:”  فرحتي مضاعفة، الفرحة الأولى المعدل الذي بث الفرح في نفوس عائلتي وأهلي، والثانية أنني الأول بالفرع الأدبي على مستوى مدينة قلقيلية”.

 

وأضاف:” لم أسمح للعائلة بأخذ رقم جلوسي رغم إنتظارهم للنتيجة بفارغ الصبر، وذلك لأنني أريد أن أتمتع بالحق الذي منحتني إياه وزارة التربية والتعليم بأخذ النتيجة بشكل خاص من خلال رقم جلوسي، لكن المفاجأة التي لم تكن بالحسبان كانت بعد ساعة من عقد المؤتمر الصحافي للإعلان عن نتائج الثانوية العامة، عندما أبرق عمي معاذ نزال رئيس قسم النشاطات في مديرية التربية والتعليم خبر تفوقي وحصولي على المرتبة الأولى بالفرع الأدبي على مستوى محافظة قلقيلية. واصفا:” الفرحة بالكبرى والشعور العظيم”.

 

ورغم تفوق الطالب الكفيف مؤنس في المواد العلمية طيلة فترة دراسته في مدرسة القبس والتي تعنى بالإعاقة البصرية، وشغفه لدراسة التخصصات العلمية، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق حلمه، خاصة وأن الكفيف لا يسمح له سوى بدراسة تخصصي الشرعي والأدبي، حيث تقوم الوزارة بحذف مواد الرياضيات والتكنولوجيا كونها تحتاج لرسوم بيانية وجداول وغير ذلك.

 

وحول ذلك قال الطالب الكفيف مؤنس لمراسلتنا :” لا رغبة لدي بدراسة فرع العلوم الإنسانية إلا أنني كنت مجبرا على ذلك والحمد لله نلت شرف التفوق”.

 

وعاش مؤنس التحدي الأقوى منذ أن أجبر على مغادرة مدرسة القبس كونها تحتضن الكفيف فقط للصف التاسع، حيث عاش صدمة نفسية، إستطاع تجاوزها بإرادته خاصة وأنه سينتقل لمدرسة بعيدة كل البعد عن حياة الكفيف، قائلا:” تعلمت بعد إندماجي في المدارس الحكومية كيف أتغلب على مصاعب الحياة، وأتجاوز كافة التحديات والصعوبات لتحقيق الهدف”.

 

وتمكن الطالب الكفيف مؤنس، والذي يعاني من الإعاقة البصرية منذ ميلاده بسبب وجود ضغط عالي بالعين وعصب البصر” من لفت نظر كافة المعلمين بذكائه وسرعة بديهته وإصراره على التزود بالعلم والمعرفة والتميز بين كافة الطلاب بإعتباره طالبا مجتهدا ومميزا.

 

وأضاف:” أن المدارس الحكومية بظروفها تختلف كليا عن المدارس التي تختص بالكفيف، بالإضافة إلى أن إمكانيات دراسة المواد العلمية فيها غير متوفرة، ناهيك على أنها غير مؤهلة ومهيئة لإستيعاب الكفيف”.

 

وفي هذا الصدد، طالب وزارة التربية والتعليم بضرورة السعي للتطوير والعمل مستقبلا على تخصيص صف في كل محافظة مؤهل للطلاب الأكفاء بحيث يتوفر فيه كافة الأدوات والوسائل لدراسة التخصصات العلمية للكفيف، بالإضافة إلى تأهيل معلمين وتدريبهم.

 

وشعر الطالب الكفيف مؤنس بالفخر والإعتزاز كونه تقدم لإمتحان الثانوية العامة تكنلوجيا، حيث سمح له بإدخال اللاب توب الناطق، قائلا:” قدمت الإمتحان بشكل يتناسب مع تطلعات وزير التربية والتعليم برقمنة التعليم، وهذه تعتبر من النقاط الإيجابية كونها ساعدتني على الإستقلالية في الإجابة، والتحكم بالنص باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى أن ذلك أتاح لي التعبير عن كل ما يدور في عقلي.

 

وحول المنهاج الفلسطيني أكد الطالب الكفيف مؤنس أنه من المعجبين به وتحديدا منهاج اللغة الإنجليزية كونه يحاكي الواقع، مؤكدا أنه إستفاد من المنهاج بطيقة حياتية بشكل عام.

 

وحول إعاقته والإرادة التي يتحلى بها والحكمة التي بنى عليها مسار حياته، أكد الطالب الكفيف مؤنس أن العمى هو عمى القلوب، أما عمى الأبصار فلا يضر، إذا رزقه الله الاستقامة والبصيرة والتفقه في الدين فلا يضره عمى البصر، مرددا بإستمرار قوله تعالى”فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ”.

 

وعن شخصيته الهادئة والمحبة للبحث والإكتشاف وتطوير الذات قال: أحب في نفسي ميزة ترتيب الأفكار وحفظ القرآن وتلاوته والغوص في التكنولوجيا، وشغف التعلق بكرة القدم لكن سرعان ما تلاشى حلمي بأن أكون محللا رياضيا كون ذلك لا يجدي نفعا.

 

ودعا كافة الطلاب إلى إعتباره نموذجا يحتذى به، والسعي دوما نحو المثابرة والجد والإجتهاد وتحديد هدف لحياتهم رغم كافة الظروف التي تعترضهم، مؤكدا أن النجاح والتفوق لا يمكن وصفه بلعبة الحظ كونه التوجيهي حصيلة وثمرة جهد متواصل للسنوات السابقة.

 

وأهدى الطالب الكفيف مؤنس نجاحة وتفوقه لفلسطين ولوزارة التربية والتعليم والهيئة التدريسية ولذويه كافة. مؤكدا أنه ينوي دراسة أدب إنجليزي فرع ترجمة بجامعة بيرزيت.

 

وقالت والدته صبا نزال لمراسلتنا:” دائما مؤنس رافع راسنا فهو متميز وذكي ولماح”. مطالبة كافة الأهالي إلى الإهتمام بأبنائهم ذوي الإعاقة وعدم تهميشهم وفتح كافة الآفاق أمامهم لإثبات قدراتهم ومهاراتهم،  كونهم فئة قادرة على الإبداع والتميز.

 

 

دنيا الوطن

 

 

عن نوف سعد