أخبار عاجلة
الرئيسية / الميدان الطبي / التوحد ونقص الانتباه.. عواقب تدفعك لتقنين وقت الشاشة للأطفال

التوحد ونقص الانتباه.. عواقب تدفعك لتقنين وقت الشاشة للأطفال

بسبب انشغالك وظروف العمل، هل يمكث طفلك ساعات طويلة أمام الشاشات والأجهزة الذكية وألعاب الفيديو؟ وهل يعاني من الملل والضجر وربما الصراخ إذا تم منعه من استخدامها؟ إذا كانت الإجابة نعم فانتبهي فطفلك في خطر.

 

اعلان

الأدمغة في كل عصر، ولا سيما النامية منها، تتكيف مع البيئة التي تجد نفسها فيها، فعالم الشاشات والأجهزة الذكية واللوحية قد يراه البعض مسببا للتوحد، واضطراب نقص الانتباه، وفرط النشاط عند الأطفال. ورغم فائدة الأجهزة الرقمية إلا أن كثرة التعرض لها يسبب المشاكل لعقول الأطفال، وفق ما ذكرته مجلة سيكولوجي توداي.

 

أعراض اضطراب التوحد

 

ويشمل اضطراب التوحد مجموعة من السلوكيات، حيث يواجه المتضررون صعوبة في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، وقد يكون لديهم اهتامامات ضيقة جدا، وربما يقضون ساعات طويلة لفعل الشيء نفسه مثل الغزل أو العد أو مشاهدة فيديو اليوتيوب نفسه مرارا وتكرارا، أو اللعب بالأسلاك.

 

وتسبب هذه الأعراض قلقا كبيرا للآباء لأن الأعراض السلوكية للتوحد تشكل الحواجز التي تجعل من الصعب على الطفل النجاح اجتماعيا، أو أكاديميا، أو في الحياة في وقت لاحق، أو في حياة العمل، ولا يستطيع بعض الأطفال التغلب عليها أبدا، وهذا هو السبب الذي يسبب الفزع للآباء.

 

وذكرت مجلة سيكولوجي توداي أنه على مدى ست سنوات، شهد طبيب نفسي في رومانيا ارتفاعا مذهلا في اضطراب التوحد في مستشفى الأطفال، وكان السبب غير معروف ومجهول بالنسبة له، لذلك قام بالبحث في سجلات نشاط المستشفى التي تم جمعها من جميع المرضى المسجلين بها. وفي تلك السجلات وجد اتجاها قويا عند الأطفال الذين يعانون من التوحد بأنهم يقضون أربع ساعات أو أكثر يوميا في أمام الشاشة، لمشاهدة التلفزيون أو الكمبيوتر أو الكمبيوتر اللوحي، أو الهاتف.

 

طلب الطبيب النفسي من الآباء أن يأخذوا أطفالهم بعيدا عن الشاشات لفترة من الوقت، والذهاب خارج الغرف والأماكن المغلقة إلى الأماكن المفتوحة أكثر، والانخراط في الأنشطة في الهواء الطلق، وقراءة الكتب معا، والتحدث وجها لوجه، واللعب ببساطة، فوجد أن الأطفال المتضررين انخرطوا في المزيد من التفاعلات الاجتماعية اليومية، ليثبت أن التنشئة الاجتماعية هي التحدي الرئيسي لأي شخص مقبل على التوحد، وأن سحب الأطفال بعيدا عن الشاشات خفف بعض الأعراض.

 

ذلك جعل الطبيب يحدد شيئا جديدا، ألا وهو “التوحد الظاهري”، أو التوحد الناجم عن الشاشات، وأثبت أن عقول الأطفال الصغار أكثر مرونة، فالطفل البالغ من العمر 18 شهرا، تم حل مشكلته في غضون بضعة أشهر، في حين أن أقدم مريض في المستشفى، وهو صبي يبلغ من العمر 8 سنوات، استغرق عامين للتعافي تماما من أعراض التوحد.

 

وأعاد الطبيب فعله مرة أخرى مع مجموعة مذهلة من 82 طفلا في دورة سريرية مماثلة، وتنبه من ملاحظاته أن 90٪ من الأطفال لديهم هذا التوحد الظاهري.

 

التوحد ووقت الشاشة

 

ووفق دراسة استعادية واستباقية في رومانيا الآن، أكدت أن التوحد يأتي بسبب وقت الشاشة الذي يصبح روتينيا ويحظى بدعم الجميع. ولكن نحن حاجة إلى دراسة مضبوطة نظرا للنتائج الصادمة مع ما حذر منه الخبراء من قبل، بأن “الشاشات ليست جيدة لتطوير العقول”. لذلك يقول الدكتور ليونارد أوستريشر صاحب أحد الأوراق البحثية الشهيرة عن التوحد، تحت عنوان “كيف يسبب التليفزيون وألعاب الفيديو في مرحلة الطفولة الإصابة بالتوحد”: “في رأيي، هذه معلومات تهتز لها الأرض. حتى بالنسبة للمشككين فإنها تسلط الضوء على الحاجة إلى دراسة لهذا الأمر”.

 

هناك أدلة كبيرة بالفعل تؤكد أن الشاشات تعوق الصحة النفسية لدى الشباب، وذلك وفق أكثر من 200 دراسة أثبتوا أن زيادة التعرض للشاشة يؤدي إلى إدمان الشاشة، وكثرة العدوان والقلق. ويؤدي فرط استخدام التكنولوجيا إلى إثارة قلق الآباء اليوم بسبب التوحد. ولكن لا يمكنك أن تذكر التوحد والتكنولوجيا في نفس الجملة دون أن يتم رفضها على الفور تحت فوبيا “الخوف كثيرا”.

 

لكن دراسة نشرت مؤخرا في فرنسا تحت عنوان “اضطرابات التوحد: أعراض مثيرة للقلق في الأطفال الصغار عند التعرض للشاشات”، أكدت أن ما يحدث للأطفال الرضع هو سيناريو غير مباشر، يقطعهم من التجربة المباشرة إلى مجرد لمسات على الشاشة، ومع الوقت فإن موقف الجسم يتغير، ويشعر وكأن نشاطه انعكاس لأشخاص آخرين.

 

علاج التوحد

 

ونصحت الدراسة الآباء بتعديل هذا التفاعل من خلال إشراك الطفل في تحضير كعكة منزلية، أو الذهاب إلى الأماكن التي بطبيعتها تساهم في طوير مهارات الطفل الاجتماعية، مثل “محل بقالة” أو “المطعم”.

 

وتذكر المجلة الآباء: “لقد حان الوقت لمشاركة البالغين وهم يتحدثون، أو يقرأون إلى أطفالهم، أو يلعبون معهم بكل ما هو في متناول اليدين. لقد حان الوقت للممارسة الحيوية التي تساعد الطفل في أن ينمو ليصبح كائنا اجتماعيا متشاركا واعيا. لقد حان الوقت لاستبدال أغاني الأطفال والقصص المكررة، بالاستماع إلى البالغين المختصين لغويا، وهذه هي الطريقة الطبيعية التي تتطور فيها اللغة والمفردات، ويتقدم مستوى محو الأمية”.

 

لذلك ربما أفضل نصيحة عندما يتعلق الأمر بالتوحد المشتبه به هو؛ الحد من الوقت الشاشة للأطفال، ويفضل الخروج في الهواء الطلق والتحدث معهم فيما يلفت انتباههم، أو تعليمهم أحد أنواع الفنون، ويمكن تعليمهم الألعاب التي كان يلعبها الآباء وهم في نفس أعمارهم.

 

مصر العربية

عن نوف سعد