أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / صحفي كفيف: الإعاقة سر نجاحي

صحفي كفيف: الإعاقة سر نجاحي

 

 

الحارث بنوالي بدايات مشواره الدراسي طفلا كفيفا اضطر للابتعاد عن والديه في معركته الطويلة مع فقدان البصر.

ولد الحارث في مدينة ورزازات في الجنوب الشرقي للمغرب، وكان يعاني من نقص حاد في الرؤية، ما لبث أن تحول إلى عمى كلي جعل الطفل الصغير حينها ينضم إلى فئة المكفوفين.

“بداية متعبة”

في عامه الثامن، حمل الحارث (27 سنة) كل أحلامه من ورزازات إلى مدينة مكناس وسط المغرب من أجل الالتحاق بمدرسة تابعة لـ “المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين”، حسب ما قاله في حديث خاص مع “موقع الحرة”.

كانت البداية “متعبة”، وزاد من حدة المعاناة بسبب فقدان البصر، ابتعاد الطفل الصغير في ذلك الوقت عن والديه وأسرته التي كانت تضمن له مساعدة كبيرة، بينما وجد نفسه في مكناس مضطرا إلى الاعتماد على نفسه على مدى سنوات عشر.

خلال الدراسة في مكناس، تعلم الحارث مع زملاء مكفوفين طريقة برايل في الكتابة. ومرت تلك السنوات حبلى بالتحديات والمصاعب التي تفرضها الإعاقة، قبل أن يقرر الالتحاق بمدرسة عادية للدراسة مع مبصرين.

يصف الحارث تلك التجربة بأنها “كانت ممتعة جدا ولكنها متعبة في الآن ذاته”، لكنه قرر أن يواصل التحدي حتى حصل سنة 2010 على شهادة البكالوريا، حالا في المرتبة الأولى في مسلك الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة ورزازات.

الصحافة.. “التحدي الأصعب”

حفل تخرج الحارث بنوالي من معهد الصحافة بالرباط سنة 2014

حفل تخرج الحارث بنوالي من معهد الصحافة بالرباط سنة 2014

يعتبر بنوالي أن دخول مجال الصحافة كان “التحدي الأصعب” لأنها المرحلة التي كان عليه فيها أن ينافس أشخاصا يتفوقون عليه بقدرتهم البصرية.

لم يتوقف عن القلق حيال إمكانيات قبوله في سوق العمل الصحافي بإعاقته التي يقول إنها “قد تكون أحيانا مدمرة”.

إلا أن الإعاقة رغم ما كانت تمثله من حواجز نفسية واجتماعية أمام الحارث، فإنها “كانت سر نجاحي”، يضيف الصحافي الذي يعمل في موقع هسبريس الإلكتروني مقدما لبرنامج حول ذوي الاحتياجات الخاصة.

عمل الحارث مقدم برامج إذاعية قبل التوجه إلى الصحافة الرقمية

عمل الحارث مقدم برامج إذاعية قبل التوجه إلى الصحافة الرقمية

يقول الحارث إن “الإعاقة أحيانا تشعرك بأنها حافز وفي مرات أخرى تشعرك بأنها حاجز”، مشيرا إلى أن المشكل الكبير الذي يواجه المكفوفين هو عدم توفر مكتبات مخصصة لأصحاب هذه الإعاقة: “فما هو متوفر في المكتبات لا يشكل سوى النزر القليل مما يحتاجه الكفيف لتوسيع معارفه”.

ويؤكد الحارث أن المكفوفين لا يسلمون من “غمز ولمز” الآخرين، لكن في المقابل “هناك من يتعاملون معنا بشكل طبيعي”.

“الإعاقة علمتني أن أعتمد على نفسي وأن أتمسك بالإصرار دائما لتحقيق أحلامي، وأنا سعيد بالنجاح الذي حققته في مجال الصحافة الإلكترونية، وقبل ذلك في مجال الإذاعة”، بهذه الكلمات يختم الحارث حديثه مع “موقع الحرة”.

 

 

المصدر: موقع الحرة

عن أنوار العبدلي