أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / تحدى الإعاقة.. واصبح لاعب كرة قدم

تحدى الإعاقة.. واصبح لاعب كرة قدم

 

 

سنابل الأمل / متابعات

تحدى الشاب شادي عواد الاعاقة الجسدية التي سببها له العدو الاسرائيلي مرتين خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 وعدوان تموز عام 2006 وأصبح لاعب كرة قدم بعدما بدأ يتماثل للشفاء وبات بإستطاعته الوقوف على قدمه الاصطناعية بثبات داخل أحد غرف العلاج في “مجمع نبيه بري لرعاية المعوقين” في الصرفند، والركض في الملعب لممارسته هوايته الرياضية.

فقد أصيب عواد في المرة الاولى عام 1982، خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان وكان عمره آنذاك عام ونصف العام، حين أغارت طائرة حربية اسرائيلية على جسر الاولي قرب الملعب البلدي لمدينة صيدا، والقت صاروخا من العيار الثقيل، فإستشهد والده واصيب هو بجراح خطيرة وبترت قدمه، فأمضى معظم سنوات طفولته محروما من اللعب كأترابه من الاطفال ولكن فكرة ان يصبح لاعب كرة قدم لم تفارق مخيلته.

لكن حظ عواد العاثر جعله ضحية الاعتداءات الاسرائيلية مرة ثانية، فأصيب خلال عدوان تموز عام 2006 في بلدة الغازية جراء صاروخ جوي دمر احد منازل البلدة، طارت ركبته وخضع لعملية جراحية وهو اليوم يواصل علاجه داخل مجمع نبيع بري لرعاية المعوقين الذي يحتضن المصابين الجنوبيين حيث يقدم لهم كل ما يحتاجونه من علاج طبي وجسدي ونفسي.

يقول عواد بتأثر بالغ “بعد خمس سنوات من الاجتياح الاسرائيلي وفي مرحلة أكثر حاجة لرعاية الاهل توفيت الوالدة، فعشت يتيما في كنف جدتي قبل ان أفقدها مجددا، كنت وحيدا منذ 15 عاما اتدبر اموري بنفسي واعيش شظف الحياة والام الاصابة وتداعياتها”.

وأردف يقول “صحيح إنني تجاوزت الاصابة الاولى، إذ كنت صغيرا ولم اعيش ظروفا نفسية صعبة، وكلما كبرت كنت اتأقلم مع الواقع، لكن اصابتي في عدوان تموز اعادتني الى الوراء أقل من ربع قرن بقليل، اذ دفعني عصف الصاروخ نحو عشرين مترا، افصبت مجددا وسقطت على ركبتي فطارت من جسدي، لتبدأ رحلة علاجي أوجاعي وعلاجي، خضعت لعملية جراحية ثانية واواصل حاليا العلاج في مركز نبيه بري لرعاية المعوقين وكلني ثقة ان اتجاوز هذه المرحلة الصعبة.

وتحت أنظار الاخصائي المشرف على ما تبقى من علاجه، تأبط عواد حاجزين خشبيين مخصصين للتمرين على المشي على القدم الاصطناعية، ثم تقدم بخطى ثابتة، مؤكدا “ان الاصابتين واوجاعهما لم تدفعني نحو اليأس، نعم لم يهزمني العدو، ما ازلت اقاوم في الحياة على طريقتي وها انا اخطو نحو الملعب لممارسة الرياضة، بعدما إنخرطت في فريق “اللواء” التابعة لمركز نبيه بري لرعاية المعوقين لأحقق جزءا من احلامي، عندنا مباراة وسأفوز فيها ان شاء الله”، قبل ان يتوجه نحو جدار الغرفة ويتأمل صورة لمعوق يمارس لعبة كرة الطائرة.

وثقة عواد بالنفس لم تقف عند هذا الحد رغم انه يشكو من البطالة ووشظف العيش، اذ اقدم على الخكوة الاكثر استقرارا في الحياة، يقول “لقد تزوجت منذ فترة ولم أرزق حتى الان بالاولاد، لم تشكل الاعاقة مانعا لرفض الزواج، فالارتباط عن حب يذهب بكل العقبات، لكن ما يستحق التوقف عنده هو ظروف العيش صعبة والتي تتطلب الكثير من الجهد والكفاح، البطالة كبيرة والاعاقة لا تشكل بالنسبة لي اي سبب لعدم حصولي على فرصة عمل.

الاعاقة.. طاقة

وعواد ليس المعوق الوحيد الذي يتلقى العلاج الطبي والجسدي والنفسي داخل مجمع نبيه بري لرعاية المعوقين في الصرفند التابع لـ “الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين” التي أسستها رندة عاصي بري عام 1984 بموجب علم وخبر رقم 92/أ.د، لبلسمة جراح اللبنانيين ورعاية المصابين وخاصة جراء القنابل العنقودية والقصق الاسرائيلي المتكرر على لبنان، وتعتبر اليوم من ابرز المؤسسات التأهيلية تقدم خدماتها لأكثر من 300 شخص يوميا عبر مراكزها الأربعة المتخصصة، على ان اللافت انها اولت اهتماما وتشجيعا لرياضة المعوقين الاطفال والبالغين، وقد أسست فرقا رياضية تشمل جميع الاعاقات وتشارك في جميع النشاطات المحلية والدولية.

وتؤكد مديرة المجمع مهى جباعي اننا نرفع شعار “تحويل الاعاقة الى طاقة”، فرسالتنا واضحة تعزيز حياة الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة عبر تأمين حياة كريمة لهم ومساعدتهم على زيادة انتاجهم واستقلاليتهم”، موضحة ان “هدفنا هو تأمين خدمات تأهيلية متكاملة للمعوقين جسديا من ضمنها علاج طبي، تأهيل جسدي ونفسي وتربية بدينة ومهنية وتأمين مساعدات اجتماعية للمعوقين وتعزيز ودعم حقوقهم.

واضافت: نحن نستقبل جميع المعوقين، ندرس حالة كل واحد منهم على حدا، وعند قبوله من قبل مركز وزارة الشؤون الاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة الموجود لدينا كي لا يضطروا الذهاب الى بيروت، نصبح مسؤولين عنه كليا، نسجل اسمه، نفتح له ملفا ونملأ استمارة كاملة توضح بالتفاصيل ظروفه الاجتماعية والعائلية والحالة الطبية والتأهيل المطلوب لتبدأ مرحلة العلاج”، مشيرة “اننا نستقبل يوميا الى المجمع ما بين 200 ـ 250 حالة، نقدم خدمات طبية مختلفة وليس فقط للمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة ونقدم لهم كا ما يحتاجونه من علاج، مشيرة انه سجل حتى الان 15 الف حالة اعاقة مرت على الجمعية من مصابي الحرب والقنابل العنقودية والالغام وكل واحد مهم له لوائح خاصة.

فرق رياضية
أسست الجمعية عدة فرق رياضية في اطار تعزيز وابراز امكانات المعوق وقدراته واكسابه الشعور بالانتماء والتكيف الاجتماعي، فاخذت اللجنة الرياضية على عاتقها تأسيس فرق رياضية تشمل جميع الاعاقات وتشارك في جميع النشاطات والدورات المحلية والاقليمية والدولية والفرق هي: كرة السلة (كراسي)، السباحة (فاقدي الاطراف)، رفع الاثقال (شلل)، العاب القوى (اعاقة جسدية وسمعية وبصرية وعقلية)، كرة القدم (اعاقة سمعية ومصابي الالغام).

عن أنوار العبدلي