أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / ضمور العضلات واضطراب الحركة.. أوجاع وعثرات

ضمور العضلات واضطراب الحركة.. أوجاع وعثرات

تتسبب بعض الأمراض التي تصيب الإنسان من الطفولة إلى الشيخوخة، ليس فقط الألم والمعاناة، ولكن ربما يتطور الأمر للإزعاج والأوجاع المستمرة ومنها مرض ضمور العضلات، وهو في الغالب داء وراثي، وله عدة أشكال يتم تصنيفها حسب نوع شدّة الإصابة، وأيضاً اضطراب الحركة اللاإرادي، وهو حركات غير طبيعية لا إرادية غالباً ما تصيب عضلات الوجهة والرقبة أو الأحبال الصوتية والحنجرة، ويؤدي ذلك إلى نشأة حركات مفاجئة ومتكررة ونمطية لكن ليس بالضرورة أن تكون منظمة، وفي هذا التحقيق نتعرف إلى كلا المرضين وطرق علاجهما.
تذكر الدكتورة جيتيكا باجباي اختصاصية المخ والأعصاب، أن ضمور العضلات هو مجموعة من الأمراض التي تُسبب ضعف العضلات وفقدان الكتلة العضلية تدريجياً، وفي هذا المرض، تعيق الجينات غير الطبيعية (الطفرات) إنتاج البروتين اللازم لتكوين عضلة صحية، وهناك العديد من الأنواع المختلفة لضمور العضلات، وتبدأ أعراض أكثر الأنواع شيوعًا في الظهور في مرحلة الطفولة، وخاصة بين الذكور، وهناك أنواع أخرى لا تظهر أعراضها إلا في مرحلة البلوغ، ويفقد بعض الأشخاص المصابين بضمور العضلات قدرتهم على المشي في نهاية المطاف، في حين يواجه البعض مشكلات في التنفس أو البلع، ولا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لضمور العضلات، ولكن يمكن للأدوية والعلاج أن يساعدا على السيطرة على الأعراض وإبطاء وتيرة المرض.

خطوات تشخيصية
وتؤكد د. جيتيكا علي، أنه إذا تم تشخيصها بشكل دقيق ومبكر يمكن تقليل تقدّم المرض فيها، وقديماً كان التشخيص عن طريق الفحص السريري فقط أو بفحص «كهرباء» العضلات أو بإجراء بعض الفحوص القليلة، وأمّا الآن فإنّ أخذ عيّنة من العضلات وفحصها بالطّرق العلميّة المتقدّمة يؤدّي إلى معرفة أسباب ضمور العضلات واتّخاذ الإجراءات المناسبة لوقفها، ويكون تشخيص ضمور العضلات بالخطوات الآتية:-

• تؤخذ عينة من العضلات المصابة أو من الأعصاب المريضة، ويفضل أن تكون العينة من العضلات التي لا تتعرض لضربات أو تليفات طبيعية نتيجة موقعها.
• بعد أخذ العينات تجرى عليها صبغات خاصة لبحث أنزيمات العضلات وتبيان نقصها أو اختلالها وطريقة ترتيبها في العضلات.
• هناك بعض الأمراض التي تحتاج إلى عينة للفحص بالمجهر الإلكتروني، حيث تكبر أجزاء الخلية إلى أكثر من مليون مرة.
• يتم تحديد السبب وراء ضعف العضلات، ثم يقوم الطبيب بوصف العلاج المناسب للمريض، أو ما يساعد على الحد من تدهور الحالة.
• وبدراسة العضلات بهذا التفصيل الدقيق تم علاج كثير من المرضى وشفائهم، ومازال الطب يتقدم في تشخيص ضعف العضلات وطرق علاجها يوماً بعد يوم، ولكن أول هذا التقدم يتم بدقة التشخيص.

الأسباب
وتبين د. جيتكا أن أسباب ضمور العضلات متعدّدة وتنقسم إلى عدّة أقسام رئيسية وهي:-
1- تكسر ألياف العضلات نفسها، وهي عادةً ما تصيب الصّغار أو العقود الأولى من الحياة، على حسب نوعها، وتتميّز بأنّها عادة تزداد سوء كلّما تقدّم الإنسان في العمر وهي عادة ما تبدأ بالعضلات الإرادية، وربما تنتقل إلى العضلات اللاإرادية.
2- يمكن أن يحدث ضمور العضلات نتيجة أنّ الأعصاب التي تغذي العضلات تصاب بمرض وبالتالي فإنها لا تعمل بالشكل الصحيح، ما يؤدّي إلى ضمورها، وهذه الحالات ربما تصيب القدرة على الحركة أو الإحساس أو الاثنان معاً.
3- التهابات العضلات: التي تؤدي إلى ضعفها عن أداء مهمتها وبالتالي إلى ضمورها وتآكلها، وتسبق هذه الحالات بعدّة أسابيع الإصابة بالتهابات فيروسية، ويمثل هذا السبب 15% من الحالات، وتنقسم الإصابة بالتهابات الأعصاب إلى عدّة أسباب: التهابات لوجود مضادات ضد العضلات نتيجة التهابات جرثوميّة نتيجة لوجود أجسام غريبة لم نعرف ماهيّتها إلى الآن.
4- أسباب تتعلّق بالتركيبة المجهريّة للعضلات نتيجة نقص بعض المواد أو الجزيئيات الخلقيّة، وبالتالي تؤدي إلى ضعف العضلات وضمورها وتوقّفها عن العمل، وربما تظهر هذه الأعراض على الأطفال في سن مبكّرة أو عند المراهقين أو البالغين أو حتى من تقدّم به السّن، وهذا السبب يمثل 9% من الحالات.
5- تناول أدوية مرض السرطان تفزر مواد تؤثّر في قدرة العضلات على الحركة ويسبب لها الضمور، ويمثل هذا السبب 4% من أسباب ضمور العضلات.
6- وجود تراكمات من مواد غير مهضومة في الجسم وذلك بسبب نقص بعض الأنزيمات المتخصصة في الأيض، وتمثل 2.5%.
7- ضعف للعضلات نتيجة سوء استخدام العضلة لعدم وجود تدريبات خاصّة لها، وذلك خاصّة بعد الإصابة بعد حادث في الرّكبة أو في الكاحل، وتمثل 2.5% من مجموع الأسباب.
8- وجود أجسام مضادة للمادّة المنشطة للأعصاب كما هي في حالة (Myasthenia Gravis) وفي هذا المرض يكون المريض أتعب ما يكون في الليل، وأفضل حالاته في أولى ساعات النهار ووقت استيقاظه من النّوم، وعادة ما يصيب المرض العضلات القويّة الكبيرة من الفخذ والذراع مع فرصة لنزول الحاجب على العين أو الحول، وهي تمثل حوالى 3.3% من الحالات.
9- ضعف في العضلات الناتج عن أسباب خارجة عن العضلات نفسها، أو عن الأعصاب ويصاب بها عادةً المرضى الذين يعانون عدّة أمراض، ولا يستطيعون تحديد نوع الضعف الذي يشعرون به للطبيب بسبب كبر السن أو لوجود تخلف عقلي أو لوجود صرع وما شابهه، وهذه الحالة تمثل 11% من الحالات.
10- أسباب متباينة ونادرة، أو تجمع أكثر من سبب في وقت واحد، وهذه تمثل بمجموعها 3.5%، ولا بد أن علاج ضمور العضلات يعتمد اعتمادا كبيرا جدا على التشخيص الدقيق لسبب ضمور العضلات.

علامات وأعراض
وتوضح د. جيتيكا أن الأعراض تتراوح بين أعراض بسيطة مثل نزول الحاجب على العين، أو عدم القدرة على لعب الكرة أو صعود السلّم، إلى حالات تكون متوسّطة الأعراض وتتمثل في عدم الاستطاعة على القيام من وضع الجلوس إلى وضع الاستقامة، إلا بجهد شديد، وصعوبة القدرة على تمشيط الرّأس، إلى درجة أكثر صعوبة تتمثّل في عدم قدرة المصاب على الجلوس بتاتاً أو حتّى إيصال الطّعام إلى فمه، وهناك أعراض الحالات المتقدمة والتي يكون فيها المريض مقعداً ويفقد معظم جسمه القدرة على الحركة حتى الخفيفة مثل:-

ــ ضعف وارتخاء متزايد للعضلات (ضعف القدرة والقوة).
ــ ضمور متزايد للعضلات (نقص الحجم).
ــ تنتج عن ضمور العضلات تشوهات ثانوية في بعض المفاصل.
ــ تأثر عضلات التنفس، وتأثر عضلات الوجه والبلع.
ــ عدم وجود أعراض لإصابات الدماغ (النوبات التشنجية، فقدان التوازن، العجز الحسي).
ــ نقص ردّود أفعال الوترِ العميقة.
ــ وجود التحزم ((fasciculations وهي حركات ارتعاشية صغيرة للعضلات.
ــ 95% من المصابين تظهر عليهم الأعراض خلال ثلاثة أشهر.
ــ ضعف شديد ومتزايد للعضلات ما يؤدي للارتخاء العام.

العلاج
وتذكر د. جيتيكا أنه وحتى الآن لا يوجد علاج يمنع حدوث الإصابة بمرض ضمور العضلات، ولكن يتم وصف بعض العلاجات وسبل الرعاية من الأهل لتقليل تأثيرات المرض على الطفل المصاب والحد منه، وهي كالاتي:-
ــ الرعاية الغذائية، حيث يتم تغذية الرضيع عن طريق الأنبوبة التغذوية.
ــ الرعاية التنفسية، بمحاولة منع إصابة الطفل بالالتهابات الرؤية، وعلاجها.
ــ الوقاية من المضاعفات في المفاصل والعظام.
ــ العلاج الطبيعي، والهدف منها تقليل التقفعات والعاهات وتأخير حدوثها، والمحافظة على القوة العضلية.
ــ النشاط الرياضي، بممارسة بعض الرياضة ولو كانت بالمساعدة من الآخرين ما يحفز العضلات على استعادة بعض النشاط والحيوية بها.
ــ جراحة العظام، حيث يحتاج الطفل إلى التدخل الجراحي لتحرير الشد والتشوه حول المفصل ليعطي مجالا أوسع لحرية الحركة.
ــ الأدوية، التي تعالج الشد العضلي الناتج عن الإصابة بضمور العضلات.
ــ الدعم النفسي والاجتماعي، للأطفال المصابين كيلا يختلف سلوكهم عن عامة الناس، وعلى الرغم من أصابتهم فإن التطور المعرفي يمكن أن يكون أسرع قليلاً.
ــ العلاج الجيني، حيث تجرى حاليا أبحاث باستخدام ناقلات فيروسية scAAV9 لدراسة إمكانية تصحيح وظيفة الجين (إس إم أن1) من خلال إدراج النوكليوتيدات.
ــ العلاج بالخلايا الجذعية، الذي يهدف إلى توفير الحماية للخلايا العصبية المتضررة من خلال حقن الشخص المصاب.
ــ التدخل الجراحي، والتي من الممكن أن تكون ضرورية لتصحيح انحناء العمود الفقري، الذي يؤدي إلى زيادة صعوبة في التنفس.

اضطرابات الحركة
وعن الحركة اللاإرادية توضح الدكتور أبارنا باي – استشاري أمراض الأعصاب، أن بعض أعضاء الجسم، مثل: الوجه والرقبة والأطراف تندرج تحت قائمة الأعضاء ذات ردود الأفعال الطبيعية والإرادية، ولكن هناك أعضاء أخرى يكون الوضع فيها مختلفا، حيث تكون حركتها لا إرادية ومفرطة وغريبة ومتكررة دون مقدرة الفرد على التحكم بحركة جسمه، ومثالا على الحركات اللاإرادية رعشة الجسم، والتشنجات اللاإرادية، وداء الرقص، وخلل التوتر العضلي، وتتجلى كل هذه الحركات اللاإرادية بوجود ردود فعل تشمل التجهّم (تعبير في الوجه عن الضيق أو الاشمئزاز) أو وجود حركة متكررة للرقبة أو القذف المفاجئ لليد أو الساقين بطريقة لا يمكن التحكم بها.

أسباب الحركة اللاإرادية
وتشير د. أبارنا إلى أن اضطرابات الحركة يمكن أن تحدث في أية مرحلة عمرية، بداية من الطفولة حتى الشيخوخة، دون اقتصارها على جنس دون الآخر، حيث يمكن لها أن تظهر بعد إصابة الفرد بالسكتة الدماغية أو تعرضه لإصابة بالرأس أو عدوى في الدماغ مثل التهاب الدماغ، وتحدث هذه الحركات اللاإرادية نتيجة اختلال العقد القاعدية أو اختلال الخلايا التي تصلها مع المخ، ومن ثم تنشأ مثل هذه الحركات اللاإرادية نتيجة لعدم اتزان الكيميائية العصبية في الدماغ، ومن أكثر الأسباب شيوعاً للتسبب في هذه الحركات، هي: نقص الأكسجين لدى الجنين أثناء الولادة، والشلل الدماغي، والإصابة باليرقان مباشرة بعد الولادة، وجود عدوى في الدماغ مثل التهاب الدماغ، والاضطرابات الوراثية.
وتضيف: من المسببات الأخرى التي يمكن أن تكون سبباً أيضاً هو تناول بعض الأدوية التي يمكن استخدامها لمعالجة الإضرابات النفسية وبعض العلاجات للوقاية من القيء مثل«ميتوكلوبراميد»، ويمكن أن نضيف إلى القائمة أيضاً السكتة الدماغية واضطرابات المناعة الذاتية مثل مرض الذئبة المجموعية، حيث تعتبر من المسببات للحركة اللاإرادية في مرحلة الشباب.
العلاج
وتفيد د. أبارنا أن هناك عدة علاجات متوافرة، كالأدوية التي يتم تناولها عن طريق الفم مثل «التريهيكسيفينيديل»، و«ليفودوبا»، و«كلونازيبام» وغيرها، ويمكن أيضاً اللجوء إلى طريقة حقن توكسين البوتولينوم باستهداف العضلات المتضررة مع تكرار العملية كل 3-6 أشهر، ومن أحدث الطرق التي يمكن استخدامها:-
•التحفيز العميق للدماغ والذي ينطوي على زرع جهاز طبي يسمى جهاز تنظيم الدماغ، الذي يرسل نبضات كهربائية إلى أجزاء معينة من الدماغ لتحفيزها أو إخمادها، ولذا يترتب تقييم حالة المريض بشكل مفصل من قبل طبيب للأمراض العصبية له خبرة في مجال اضطرابات الحركة، إضافة إلى وجود جراح للأعصاب لإجراء الجراحة المطلوبة.
• يجب أخذ الحذر اللازم (حسب إرشادات الطبيب) عند تناول الدواء المتعارف عليه بأنه أحد مسببات اضطرابات الحركة، ويمكن أن يقي من الإصابة باضطرابات الحركة اللاإرادية، وهناك بعض المسببات التي لا يمكن الوقاية منها ولكن يمكن علاجها بما يتماشى مع حالة المريض وكيفية تشخيصها من قبل الطبيب.

ضمور العضلات الشوكي

تظهر أعراض هذا النوع من المرض بعد السن 35 سنة، ومن النادر أن يصاب الإنسان بضمور العضلات الشوكي قبل هذا العمر، وتظهر الأعراض بالتدريج، وبشكل بطيء كما أنها من النادر أن تصيب عضلات الفم المتعلقة بالبلع، وتنسيق التنفس، خاصة أثناء النوم، ما يسبب ضعفاً في الكحة، وتكثر الالتهابات الرئوية، مع انحناء وتقوس في العمود الفقري، ما يستدعي التدخل العلاجي في معظم الحالات.

المصدر موقع / الخليج

عن أنوار العبدلي