أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / نجوى عزام: “فتاة زجاجية” تستخدم الفيس بوك في تسويق منتجاتها !!

نجوى عزام: “فتاة زجاجية” تستخدم الفيس بوك في تسويق منتجاتها !!

انتجت مجموعة كبيرة من المشغولات اليدوية وشاركت فى 4 معارض لم تقبلها المدارس الحكومية بسبب إعاقتها .. فعلمت نفسها بنفسها “هناك من يتذمر لأن للورد شوكا، وهناك من يتفاءل لأن فوق الشوك وردة” هذه كلمات الشاعر جبران خليل جبران، التى كونت شخصية نجوى عزام ٢٩عاما، فهى شابه لا تعرف للاستسلام طريقا.. لم تتذمر يوما بسبب إصابتها بمرض “العظم الزجاجى”، بل تقبلت قدرها برضا كامل وبحثت عن الأمل وسط كل الآلام التى عانت منها، وتفوقت على نفسها حتى أصبحت محترفة فى فن “الكروشية”.

تقول نجوى عزام: فى الثالثة من عمرى تعرضت للإصابة بمرض “العظم الزجاجى” الذى يجعل العظام “هشة” وتنكسر لأى سبب بسيط وأحيانا دون سبب، ونتيجة لإصابتى بهذا المرض لم أتمكن من تحريك أطرافى الأربعة، لذلك خضت لرحلة علاج طويلة بدأت منذ اللحظة التى علمت فيها أسرتى بإصابتى، وأجريت خلال السنوات الماضية عمليات جراحية كثيرة حتى أصبح قادرة على الحركة، لكن دون جدوى، التحسن الوحيد الذى حدث هو تمكنى من تحريك يدى حركة بسيطة للغاية.

الكروشية علاج وفن وتضيف:

بعد ذلك أخذت أفكر فى القيام بعمل يجعلنى أحرك يدى بشكل منتظم فيقوى العصب الحركى وأشغل وقتى ولأنى أحب تنسيق الألوان قررت تعلم فن الكروشية، وجميع من حولى استنكروا الفكرة ونصحونى بالتخلى عنها حتى لا أجهد يدى لأنى أجريت 29 عملية جراحية فى اليد اليمنى، ولكنى لم أتأثر بآرائهم وتعلمت الكروشية وأنتجت مجموعة من المشغولات التى نالت أعجاب كثيرون حولى مما دفعنى للمشاركة فى أربعة معارض لذوي الإعاقة، وذلك خلال عام واحد من بداية تلك التجربة التى زادت ثقتى بنفسى وجعلتنى أكثر تفاؤلا بأن القادم أفضل، وعلى المستوى الصحى أصبحت أحرك يدى بشكل أفضل من أى وقت مضى.

حرمت من التعليم وتكمل:

في سنوات الطفولة عندما وصلت لسن الألتحاق بالمدرسة رفضت جميع المدارس الحكومية والخاصة الموجودة بمدينة طنطا فى ذلك الوقت التحاقى بها لأنى معاقة حركيا، وبذلك حرمت من نعمة ومتعة العلم، وظل هذا الأمر مثل الغصة فى الحلق طوال السنوات الماضية لأنى كنت أحلم بأن أكون مهندسة كمبيوتر، عند وصولى للخامسة والعشرين من عمرى قررت أن اعلم نفسى بنفسى حتى لا أصبح جاهلة، فكنت أجلس بجوار أخوتى وأقاربى وهم يذاكرون دروسهم، وأنظر إلى الكلمات وأسألهم عن نطقها وأحفظها حتى عرفت الحروف وتعلمت القراءة، وبقى تعلم الكتابة، لذا تقدمت إلى أحد فصول محو الأمية والتحقت به، ولكن لظروف العلاج كنت أتغيب بعض الأوقات عن الحصص ورغم ذلك تعلمت الكتابة ونجحت فى الاختبارات، إلا أننى لم أتسلم الشهادة لأن من شروط تسليمها أن أذهب بنفسى لتسلمها، ولأن المكان موجود فى الطابق الرابع ووالدتى سيدة مسنة لم أتمكن من الذهاب لاستلام الشهادة، وبعد أن تعلمت القراءة والكتابة قررت أن أتعلم لغة الكمبيوتر وتمكنت من عمل بريد إلكترونى خاص بى وحساب على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة مثل فيس بوك وأنستجرام، واستخدم مواقع التواصل الاجتماعى فى تسويق المنتجات التى أقوم بتصميمها لفن الكروشيه، كما استخدمها فى الإعلان والترويج للمعارض التى أشارك فيها بمنتجاتى المختلفة.

رفقا أيها الطبيب وتواصل حديثها:

حياتى كلها عبارة عن مواقف أصعب من بعضها، ولكن أكثر موقف جعلنى أشعر بالألم عندما أجريت عملية جراحية فى يدى وكانت الأسلاك تخرج من كل الجهات وأشعر بألم شديد لا يحتمل فاتصلت بالطبيب وشرحت له الحالة فقال لى أحضرى إلى المستشفى الأسبوع القادم، فأنهيت معه المكالمة وذهبت إلى العيادة الخاصة لعدم احتمالى شدة الألم، وعندما ذهب الممرض وأبلغه بوجودى فى الخارج قال له أبلغها أنها شرفت العيادة الخاصة ولكن عليها أن تحضر الأسبوع القادم فى المستشفى الحكومى، وانصرفت ولم أذهب إليه فى أى مكان وبحثت عن طبيب آخر، وكان دعمه المعنوى لى كفيل بتحسن حركة يدى بشكل ملحوظ. ملكة جمال مصر وتسترسل قائلة: شقيقتى وجدت إعلان على الفيس بوك عن مسابقة ملكة جمال مصر لذوى الإعاقة، فأرسلت لهم صورتى وتفاصيل حالتى الصحية وصور لنماذج مشغولات الكروشية التى نفذتها، فانبهروا بها ووافقوا على مشاركتى فى المسابقة لأن فكرتها قائمة على تخطى الصعوبات وتحقيق انجازات، وذهبت إلى حفل الافتتاح الذى أقيم فى قصر ثقافة الأنفوشى بالإسكندرية منذ عدة أشهر، وشاركت ضمن مجموعة كبيرة من ذوى الإعاقات المختلفة وفى انتظار النتيجة التى سوف تعلن فى شهر أبريل القادم.

أحلام بكره

وفى نهاية حديثها تقول نجوى: أحلم بتأسيس مشغل كبير للكروشية، وأكمل تعليمى حتى أحصل على شهادة جامعية مثل شقيقتى التى تعلمت فى السادسة عشر وحصلت على ليسانس الآداب، كما أحلم أن يرانى المجتمع نجوى الإنسانة المختلفة عنه، ولكنى بالإرادة سوف أحول أى ألم إلى أمل، وأن يتم تخصيص معارض مجانية لذوى الإعاقة يعرضون فيها منتجاتهم كنوع من أنواع التشجيع وأن يتم اختيار مواعيد تكون مناسبة لأنه غالبا تقام فى الجامعات يوم الجمعة وبالتالى لا يكون هناك أى جمهور ينشط حركة الشراء، وأقول لكل من يرى الحياة صعبة أسعى، حاول، أصبر، هذه هى ثلاثية النجاح.

 

المصدر موقع / لغة العصر

عن أنوار العبدلي