أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / “ناصر” المعلم الكفيف بلغة برايل: “هذه كانت أصعب لحظة في حياتي”!

“ناصر” المعلم الكفيف بلغة برايل: “هذه كانت أصعب لحظة في حياتي”!

“لا أدري كيف أقولها لك!. حسنًا. “ناصر” صحيح أنه كفيف، لكنه يعلّم التلاميذ المصابين بإعاقات مختلفة، يعلّمهم بطريقة (برايل) بطريقة لا تقل عن المعلمين الأصحاء. وإن شئت رأيي فالسبب أنه يعاني المشكلة نفسها؛ لذا يعرف بالضبط كيف يصل لهم.”

هكذا أجاب مدير المدرسة المحلية “يايان أحمد روياني” حين سألناه عن “ناصر” المعلم الكفيف، وأضاف: “كنتُ أتابع “ناصر” وهو يضغط أرقام هاتف الجوال في تناغم وسرعة، ويتصل ويتحدث بشكل عادي جدًا، وفوق محياه بسمة رضا وقناعة، فسبحان الله!”

التقينا “ناصر” في المدرسة المحلية المسماة “محضن الجوهرة الرشادية” في “سوكابومي Sukabumi”، وهي مدينة تقع في إندونيسيا في جاوة الغربية، ويقدر عدد سكانها بـ 321,205 نسمة، وهي تقع أيضًا على مقربة من مدينة جاكرتا العاصمة باتافيا القديمة، وعلى مقربة أيضًا من مدينة باندونق السياحية الشهيرة.

وأضاف مدير المدرسة: “لدينا في المدرسة العديد من الطلاب الذين يعانون أنواعًا عديدة من الإعاقة، فمنهم الصم والبكم، ومنهم من لديه شلل. “ناصر” بارع في تفهم ما يريدونه على الرغم من أنه كفيف؛ لهذا هو هنا. وبالنسبة لطريقة التعليم فهو يستخدم طريقة (برايل) مثلهم، ولكنه قادر على توصيل المعلومة جيدًا، وهو ما شاء الله يصل هنا يوميًا وحده دون مساعدة، كما أنه يعبر الطريق بشكل معتاد”.

في منزل ناصر
يقيم “ناصر” في منزل صغير ملحق بالمدرسة، وفيه غرفة يعلم فيها الطلاب خارج المدرسة عند الحاجة.

ويحكي “ناصر محمد ناصر” قصته لـ “سبق” قائلاً: في الحقيقة ولدت صحيح الجسم معافى، ولكن في الخامسة من عمري أصبت بورم قالوا إنه مرض نادر تسبب في إعاقتي بصريًا، حيث لا تتوفر في منطقتنا عناية طبية متقدمة مع مستوى مثل هذا المرض، وكل ما لدينا أدوية شعبية لم تنفع. في السادسة تمامًا فقدت بصري تمامًا والحمد لله على كل حال الذي رزقني العزيمة، فقررت أن أتعلم وتعلمت وسط صعوبات كثيرة جدًا، وكنت أتعلم حتى من المذياع، وكان بعضهم يأتي لتعليمي في المنزل خصوصًا من يتعاطفون معي”.

وأضاف: “كنت أشعر بأنني أثقل على من حولي. وعندما سمعت بمدرسة للمكفوفين تبعد عنا 5 كم قررت الالتحاق بها. وبالفعل استطعت التقدم قليلاً. من عمر السادسة عشرة التحقت بمدرسة، وتعلمت على طريقة (برايل)، واستوعبتها تمامًا خلال سنتين؛ مما جعل أحد المعلمين يكتب لي توصية للالتحاق بمدرسة أفضل في مدينة (بندوم)، حيث تم دمجي مع طلاب عاديين”.

“ناصر” يصف أيضًا كيف شعر بالارتياح لذلك على الرغم من أن السخرية والاستهزاء موجودان، ولكن المريح كان التعليم عن طريقة الإملاء، وأحيانًا يستعين ببعض الزملاء ليشرحوا له ما يكتب على السبورة.

ست سنوات قضاها “ناصر” في المدرسة الجديدة، وتخرج منها وعمره 24 عامًا. بعدها تزوج “ناصر” وكانت زوجته وهي كفيفة أيضًا. ولكنهما تأقلما، كما يقول، ورزقهما الله أربعة أبناء. كبيرهم في الخامسة عشرة والبقية ما بين الست سنوات والثانية عشرة، وهناك طفلة صغيرة.

ويقول “ناصر”: “من أكثر ما آلمني في حياتي أنني لم أستطع رؤية وجه طفلي الأول، كنت أسمع بكاءه وكانت تعتصرني المرارة أنني لا أستطيع رؤيته، لكنني كنت أتحسس ملامحه.”

“ناصر” يستطيع التحرك بمفرده وقطع الشارع والذهاب للمدرسة التي يعمل بها ويوقف الباص والتاكسي، ويتنقل في محيطه بشكل عادي. غير أنه في أي مكان جديد قد يحتاج إلى الإرشاد قليلاً في البداية فقط.

ولم يتوقف “ناصر”، فقد التحق بالجامعة، وأنهى دراسته بها، وفيها شعر بأن عليه أن يقدم شيئًا لمن يعانون مشكلته. عمله بدوام كامل 8 ساعات يوميًا ولديه يوم إجازة، وتلحقه حصص خارج ذلك أحيانًا. ودخله الشهري لا يتجاوز 510 ريالات سعودية، كما يحصل على معونة من الحكومة كل ثلاثة أشهر.

 

 

المصدر موقع / سبق

عن أنوار العبدلي