أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أعلامنا في إعلام (بروفايل إسبوعي)ومع الإعلامي الكفيف دارس البعداني

أعلامنا في إعلام (بروفايل إسبوعي)ومع الإعلامي الكفيف دارس البعداني

سنابل الأمل / خاص
إبراهيم المنيفي / صنعاء – اليمن
انطلاقآ مما يقوم به الإعلام من دور كبير في التوعية والتثقيف، ونظراً لقلة وسائل الإعلام المتخصصة في مجال المعاقين والإعاقة فإنه من خلال مجلة سنابل الأمل وعبر سلسلة إسبوعية من إعلامنا في الأعلام سيسلط الضوء على أبرز وألمع الإعلاميين من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين اقتحموا مجال الإعلام وفرضوا وجودهم ورفعوا صوتهم وصوت شريحتهم عالياً، لنسلط الضوء على مسيرة حياتهم وقصص نجاحهم وجوانب الابداع لديهم .

🔻الحلقة الأولى

قدم الكثير في الإعلام بشكل عام والإعلام المتخصص بشكل خاص، يعتبر من أوائل المعاقين الذين برزوا على الساحة الإعلامية والحقوقية للأشخاص ذوي الإعاقة ،وقدموا رسالة هادفة في وقتٍ كانت مازالت أغلب وسائل الإعلام توسط أبوابها في وجوه المعاقين إلا من تغطيات موسمية لا تتجاوز المناسبات وبشكل غير متخصص.
دارس مطهر أحمد البعداني من أبناء محافظة ذمار مديرية آنس المنار في الجمهورية اليمنية ، وهو من مواليد عام 1988-م، ولد كفيف البصر في قرية نائية تفتقر إلى الكثير من الخدمات الأساسية حتى أنه لم تعرف أسرته بأنه كفيف إلا بعد فترة من مولده، ليعيش حياته كأي طفل كفيف يكون أول من يعاني من إعاقة البصر في منطقته ليعاني بالإضافة إلى ذلك من بيئة جغرافية واجتماعية قاسية لم تعرف كفيفاً قبله .

🔻حياة دارس في الطفولة

أخبرنا دارس أنه كان يلعب كل ألعاب الأطفال ولا يعترف بأي فوارق تميزه عن أقرانه من الأطفال المبصرين، ويصف دارس حياته في الطفولة بأنها كانت مزيج من المعاناة والمتعة في نفس الوقت كما كان شقياً ويلعب دور القيادي مع أقرانه دون الاكتراث لأي فوارق حتى أنه تعرض للكثير من الصدمات والوقوع من أماكن مرتفعة ويقول لنا دارس مازحاً:”لو حلقت رأسي لوجدتم فيه الكثير من العجائب” .

🔻مشواره في الحياة التعليمية

التحق دارس بمدرسة القرية لعام واحد ولم يتحصل منها على شهادة فقد كانت هنالك ثمة نظرة إلى الكفيف بأنه عاجز ولا يمكن أن يدرس، لكن دارس الذي آلف المطبات ولم يستسلم للوقوع في الحفر ولم تهيبه جبال منطقته فأرتقاها ليلعب ويلهو مع الأطفال الصغار ، ويحب أن ينطلق حراً طليقاً جسداً وفكرآ .

🔻التحاقه بمركز النور للمكفوفين بصنعاء

التحق دارس بمركز النور للمكفوفين بصنعاء عام 1998-م بعد ممانعة شديدة من بعض أفراد أسرته خوفاً على الطفل الكفيف الذي لم يتعدَ العاشرة كيف سيدرس و كيف سيعتمد على نفسه بعيداً عن أسرته، لكنه انطلق يشق حياته بقدر كبير من العزيمة والإرادة مع زملائه المكفوفين في سكن مركز النور للمكفوفين المخصص لأبناء المحافظات البعيدة عن العاصمة، وقد كانت تقف وراءه أسرته بالدعم والتشجيع وإن كان يغري الطفل دارس شوق الأم ودموعها بأن يترك المركز خلال السنوات الأولى من تعليمه لكنه استمر، وفي المرحلة الإعدادية في عام 2004-م بالتحديد ترشح الطالب (دارس مطهر البعداني ) لعضوية برلمان الأطفال كممثل لفئة المكفوفين وفاز بأغلبية ساحقة أماطت اللثام عن شخصية قيادية وجماهرية جديدة في أوساط المكفوفين والأشخاص ذوي الإعاقة .

🔻إنجازات الكفيف دارس في الطفولة

وبدأ دارس مسيرة حافلة من الإنجازات تمثلت في انظمامه إلى (جمعية الكشافة والمرشدات اليمنية) والعمل الطوعي مع الكثير من المنظمات المحلية والإقليمية كالمدرسة الديمقراطية في اليمن ومنظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات والمبادرات الشبابية الفاعلة، ولم ينسَ دارس أن يثير قضية شريحة المعاقين في كل فعالية ومؤتمر فقد كانت تمثل له هماً كبيراً ومازالت. وبالإضافة إلى الكثير من الأعمال التطوعية التي شارك فيها دارس إلا أن مستواه التعليمي لم يتأثر بكل ذلك فقد استمر في تحصيله العلمي حتى توجت مرحلته الثانوية في القسم الأدبي بمدرسة (ابن ماجد) بمعدل متميز 92% عام 2009-2010-م .

🔻مرحلة دارس الجامعية

بدأ دارس مرحلته الجامعية ملتحقاً بالكلية التي مثلت له حلماً كان يراوده منذو نعومة أظفاره إنها (كلية الإعلام بجامعة صنعاء) ليبرز الطالب دارس البعداني طالباً مميزاً ولا عجب فقد كان دارس وكما أخبرنا يحب الإعلام وكان شغوفاً به حتى أنه كان يمارس الإعلام وهو طفل بوسائل بدائية جداً.

حدثنا عن بعضها وهو يضحك، ثم أردف يقول:”لا مستحيل إذا ما قرر الإنسان أن يفعل شيئآ فسيفعله وعليه ألا يستسلم للصعوبات فلا أحد لا توجد في حياته صعوبات بل الصعوبات هي التي تعلم الإنسان الكثير من الدروس والتجارب” .

🔻عمله في مجال الإعلام بعد تخرجه

طرق دارس أبواب الكثير من وسائل الإعلام باحثاً عن منبراً يحتويه ويتمكن من خلاله أن يوصل رسالته ويتحدث بلسان حال شريحته غير أن أغلب وسائل الإعلام أغلقت الباب في وجهه بل وواجهه البعض بالسخرية والتندر كيف أن كفيفاً يريد أن يكون مذيعاً، ولكن دارس لم يستسلم وأصر على موقفه بأن الشخص مادام مؤهلاً وقادراً فعليه أن يفرض نفسه وأن يتبوأ المكان الذي يستحقه وإن لم يتقبله المجتمع اليوم فسيتقبله غداً، وكان له ذلك بأن التحق بأسرة (مؤسسة يمن تايمز ) كصحفياً في صحيفتها الناطقة باللغة الإنجليزية، ومعداً ومذيعاً للعديد من البرامج على إذاعة (يمن تايمز ) ابتدأ برامجه ببرنامج (ذوي الإرادة) وهو برنامج متخصص للمعاقين احتوى على بعض القوالب الجديدة وغير المألوفة في الإعلام المتخصص، وبدا دارس منذ اليوم الأول مصراً على إيصال رسالة مفادها (المعاق ليس متسولاً، وحقوق المعاقين نريدها بالقانون لا بالعواطف، للمعاقين احتياجات خاصة تتطلبها إعاقتهم وهي حقوق طبيعية يجب أن تأخذ بالقانون ولا تخضع للعواطف المتغيرة، المعاقون مبدعون ويحتاجون إلى التدريب والتأهيل ومن ثم إتاحة الفرصة وسينجزون ) .

استمر دارس البعداني في مسيرته الإعلامية وهو اليوم مدير لوحدة المتابعة و الاستماع في إذاعة (يمن تايمز ) ونائباً لمدير البرامج في نفس الإذاعة.

وعلى الصعيد الاجتماعي فالأستاذ دارس البعداني متزوج ولديه طفلة هي (إيلاف) ويتمتع الأستاذ دارس البعداني بعلاقات واسعة ويحظى باحترام الكثيرين .

هي الإرادة وحدها كفيلة بتحدي المستحيل وهذا ما فعله الإعلامي الكفيف دارس البعداني ..

عن أنوار العبدلي