أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / إغلاق مراكز إيواء ذوي الإعاقة: هل يدمجهم بمجتمعهم وأسرهم؟

إغلاق مراكز إيواء ذوي الإعاقة: هل يدمجهم بمجتمعهم وأسرهم؟

لمادي» تباينت الآراء حول المادة 27 من مشروع قانون الاشخاص المعاقين لعام 2017.

وتنص المادة على أنه «لا يجوز استبعاد الشخص أو تقييد وصوله إلى برامج وخدمات ومؤسسات التنمية الاجتماعية والتأهيل ودور الحضانة على أساس الاعاقة أو بسببها ولا يجوز ايداع الاشخاص ذوي الاعاقة في دور الرعاية النهارية أو الايوائية دون الحصول على موافقتهم الحرة المستنيرة وفقا لأحكام القانون بحيث تتولى وزارة التنمية الاجتماعية بالتنسيق مع المجلس الاعلى لشؤون المعاقين وضع خطة وطنية شاملة تتضمن حلولا وبدائل مرحلية ودائمة لدور الايواء الحكومية والخاصة وتحويل الجهات غير الحكومية الايوائية الخاصة بالاشخاص ذوي الاعاقة الى جهات خدماتية نهارية دامجة على أن يبدأ تنفيذ هذه الخطة خلال مدة لا تزيد عن سنة واحدة من تاريخ نفاذ هذا القانون ولا يتجاوز استكمالها مدة عشر سنوات.

كما نص القانون بالمادة 27 (د) أنه لا يجوز منح تراخيص انشاء جهات ايوائية خاصة جديدة لذوي الاعاقة بعد نفاذ احكام هذا القانون».

كما نص القانون على أن تعمل وزارة التنمية على أن تكون دور الحضانة ومراكز ومؤسسات رعاية الأيتام والأحداث وكبار السن وضحايا العنف الاسري دامجة للاشخاص ذوي الاعاقة من خلال توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة والاشكال الميسرة وامكانية الوصول.

تباين هذه الآراء جاء بمجمله ضد هذه المادة من القانون التي رآها أصحاب المراكز الايوائية الخاصة وأسر ذوي الاعاقة المنتفعين من خدمات هذه المراكز بأنها إجحاف بحقهم وانتقاص واضح من حق هذه الفئات بتلقي الخدمات والرعاية التي يصعب على أسرهم توفيرها إما بسبب كبر عمر الوالدين وعدم قدرتهما على الاعتناء بابنائهم المعاقين واما بسبب اعاقة شديدة لا تتمكن الاسر من التعامل معها خاصة في ظل حاجة وخصوصية الافراد المعاقين لنوع خاص من الرعاية قد لا تتمكن الاسرة من توفيره.

ايقاف منح تراخيص جديدة لمراكز ايوائية واغلاق القائمة وتحويلها الى نهارية أثار استياء أصحاب المراكز الايوائية والاسر بشكل كبير وطالبوا بتعديل هذه المادة في الوقت الذي رأت الجهات الحكومية من وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعاقين بانه توجه ايجابي يضمن حق هذه الفئة بالاندماج بالمجتمع وبأسرهم وعدم الاكتفاء بوضعهم لسنوات طويلة بمراكز ايوائية لا تعمل سوى على توفير احتياجاتهم من مأكل وخدمات صحية فقط.

الدكتور مهند العزة أمين عام المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص كان قد عبر عن رأي المجلس بهذه المادة معتبرا أن كل انسان قابل للدمج في محيطه مهما كانت اعاقته وأن مراكز الايواء هي انتهاك صارخ لكل حق انسان وانتهاك صارخ لآدمية البشر مشيرا إلى أن الاشخاص بمراكز الايواء بعد سنوات طويلة من بقائهم بهذه المراكز لن تتغير حالتهم ان لم تسوء واصفا مراكز الايواء بانها تقوم على اطعام المنتفعين فقط مع وجود انتهاكات لبعض منها بحق هؤلاء المنتفعين.

ويرى اخصائيون اجتماعيون بان اغلاق المراكز الايوائية دون ايجاد بديل لهؤلاء المنتفعين ولأسرهم امر ظالم يحتاج لاعادة النظر به وبخاصة في ظل وجود حالات اعاقة تتطلب رعاية خاصة قد لا تتمكن الاسر من توفيرها لهم ولا يمكنهم التعامل معهم بما يضمن سلامتهم.

فيما يرى عدد من أصحاب المراكز الايوائية للمعاقين والذين يعانون من التوحد بان الخدمات التي تقدمها هذه المراكز على مستوى عال من المنفعة لهذه الفئات بحيث يستفيد من خدمات هذه المراكز ذوو اعاقة من بلاد عربية مجاورة بحيث يشكل اغلاقها مشكلة حقيقية لذوي الاعاقة ولاسرهم وطالبوا بايجاد بدائل حقيقية للمنتفعين من هذه المراكز قبل الشروع باغلاقها.

يشار الى أن أعضاء من مجلس النواب طالبوا باعادة النظر بهذه المادة واعادة التصويت وعدم اغلاق المراكز الايوائية القائمة إلا أنه بعد ذهاب مشروع القانون لمجلس الأعيان بقيت المادة كما هي عليه.

ووصل عدد المراكز الخاصة الايوائية في القطاع الخاص 35 مركزا في حين هناك خمسة مراكز حكومية وعدد العاملين بالمراكز الحكومية 607 عمال في حين وصل عدد العاملين بالمراكز الخاصة 1332 عاملا وعدد المنتفعين بالمراكز الحكومية 567 منتفعا وعدد المنتفعين الاردنيين من المراكز الايوائية الخاصة 239 منتفعا ومن غير الاردنيين 970 منتفعا.

ويرى القائمون على مشروع القانون الذي بدأ الاعداد له منذ عام 2012 بان الانتهاء من المراكز الايوائية لن يكون سريعا انما على مدار سنوات لـ(10) القادمة، في ظل وجود بدائل منها الاستعانة بخبراء مختصين يعلمون ذوي الاعاقة داخل اسرهم او من خلال المراكز النهارية مهارات يومية يبدأون بها باكتشاف انفسهم وتنمية قدراتهم وتدريب الأسر على كيفية التعامل مع ابنائها اضافة الى وجود منظمات قادرة على تنفيذ ما يسمى بتهيئة المنازل للتعامل مع ذوي الاعاقة.

الناطق الاعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطرورط قال ان الهدف الاساسي من هذه المادة بالقانون هو الدمج الاسري والمجتمعي لذوي الاعاقة وعدم الاعتماد على المراكز الايوائية في رعاية ذوي الاعاقة.

واشار الى ان عملية ترخيص المراكز ماتزال مستمرة ولم يتم اغلاق اي مركز الا بعد وجود مخالفات وخطورة على حياة المنتفعين وهذا يتم من خلال التقييم والمتابعة للمراكز الايوائية التي تقوم به وزارة التنمية الاجتماعية ويتم بموجبها انذار او اغلاق اي مركز لا يلتزم بالتعليمات او يعرض حياة منتفعيه للخطر والاهمال.

وبين الرطرورط ان المادة المتعلقة باغلاق المراكز ستطبق في العشر سنوات القادمة بهدف استبدال المراكز الايوائية ببدائل اخرى تسهم في دمج ذي الاعاقة في أسرته ومحيطه.

وفيما يؤكد الاخصائيون الاجتماعيون أهمية الابقاء على مراكز الايواء وبخاصة لذوي الاعاقة الشديدة وممن يعانون من التوحد الشديد فان وزارة التنمية تؤكد أن الهدف الأساس من المراكز الايوائية لذوي الاعاقة هو تلبية احتياجاتهم من مأكل وملبس فقط بحيث لايتم التركيز على اي جوانب اخرى خاصة لذوي الاعاقة الشديدة مما يمكن للاسرة ان تقوم بهذا الدور.

ويشكو قائمون على مراكز رعاية المعاقين عقليا من ضعف التواصل بين الأسر وأبنائهم، ويكاد يكون معدوما لدى البعض، اذ لا تقدم الاسرة على زيارة ابنائها لفترات طويلة وهناك معاقون مر على تواجدهم اكثر من خمسة وعشرين عاما لم تزرهم اسرهم سوى مرات معدودة خلال هذه المدة الطويلة.

قضية اغلاق المراكز الايوائية التي تضمنها القانون الجديد غير منصفة بحق العديد من ذوي الاعاقة وبخاصة العقلية منهم وذوو التوحد بحالاتهم الشديدة في ظل عدم قدرة الأسر على رعايتهم وعدم المامهم بكيفية تعاملهم مع طبيعة اعاقاتهم.

فان كان التوجه الاساس والتزام الاردن باتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة تلزمهم بالابتعاد عن المراكز الايوائية والانتهاء منها ودمج المعاق باسرته ومجتمعه فان البداية تكون من تهيئة مجتمع بأكمله لتقبل صاحب الاعاقة وتوعية أسرته ومحيطه بكيفية التعامل معه والتركيز على هذه المراكز الايوائية بتغير أساليب تعاملها مع المنتفعين وعدم الاكتفاء بتلبية احتياجاتهم فقط ليعيش صاحب الاعاقة سنوات طويلة بالمركز دون أن يتغير عليه شيء أو يتقدم بأي جانب من جوانب حياته وان كانت فكرة اغلاق المراكز الايوائية القائمة وعدم منح تراخيص جديدة تاخذ بعدا ربحيا ايضا في ظل اعتماد عدد كبير من اصحاب هذه المراكز على المنتفعين من خارج الاردن فإن الاساس في هذه المعضلة يبقى مصلحة صاحب الاعاقة فالاعتماد على المراكز الايوائية بشكل مطلق غير منصف بحقه وحقه بالحياة والدمج في وقت تتخلى به الاسر عن مسؤولياتها ولا ترى لابنها المعاق مكانا له سوى دور الايواء.

لتبقى مطالب الاسر واصحاب المراكز الايوائية بعدم اقرار القانون وتعديل المادة السابعة والعشرين منه للابقاء على المراكز الايوائية مع تغير اساليبها وطبيعتها خاصة أن القانون أقر من قبل مجلسي النواب والاعيان ولكنه لم ينشر بالجريدة الرسمية بعد..

 

المصدر / الرأي الأردنية 

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825