أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / السجن 15 عاماً لطالب مُصاب بالتوحّد زرع متفجرات بأحد قطارات لندن

السجن 15 عاماً لطالب مُصاب بالتوحّد زرع متفجرات بأحد قطارات لندن

 

 

سنابل الأمل / متابعات

أصدر القضاء البريطاني حُكماً على طالبٍ مُصابٍ بالتوحُّد بالسجن 15 عاماً بعد زرعه قنبلة على متن أحد قطارات الأنفاق في لندن أثناء ساعات الذروة في الصباح.

وكان ديمون سميث، البالغ من العمر 20 عاماً، قد صنع القنبلة التي حملها داخل حقيبة ظهره وفقاً للتعليمات التي وردت بإحدى المجلات الإلكترونية التابعةٍ لتنظيم القاعدة. لكنَّ القنبلة، المحشوّة بمحمل كرياتٍ مليءٍ بالشظايا، والتي استُخدِمَت فيها ساعةٌ ثمنها جنيهان إسترلينيان (2.56 دولار) اشتراها من متاجر تيسكو كمؤقتٍ ارتجالي يدوي الصنع، لم تنفجر، وفقاً لما ذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وابتسم سميث داخل قفص الاتهام في المحكمة الجنائية المركزية في إنكلترا وويلز، صباح الجمعة، في لندن أثناء إصدار القاضي، ريتشارد ماركس، حكمه بالسجن في إحدى المؤسسات العقابية للمراهقين، (وهي مؤسسات شبيهة بالسجون، لكنَّها مُخصَّصة للشباب بين 18-20 عاماً)، مع فترة إخلاء سبيلٍ مشروطٍ تمتد لخمس سنوات. وقال ماركس إنَّه رغم اهتمام سميث بالدين الإسلامي، لكنَّ جريمته لم تكن مدفوعةً بالإرهاب.

واعترف الطالب المصاب بالتوحّد بصناعته لقنبلةٍ على سبيل المزاح، مُدَّعياً أنَّه كان يقصد أن تعمل كقنبلة دخان حتى يتوقف القطار من أجل “قليلٍ من المرح”. لكن بعد محاكمةٍ استمرت 5 أيام، أُدين في الثالث من مايو/أيار بتعمُّد حيازة مادةٍ متفجرةٍ، مُخالفاً بذلك قانون المواد المتفجرة الذي صدر عام 1883.

وبعد إصداره الحكم، قال القاضي ماركس: “إنَّ تحديد دوافعك الداخلية وحقيقة ما كنت تفكر فيه بمثل هذا التصرف هو أمرٌ صعب التحقُّق منه بدرجةٍ من اليقينية والوضوح. وأياً كان الوضع، لا يُمكن أن نكون مبالغين في خطورة ما فعلت، وأقل ما يدفع لهذا هو خلفية المخاوف التي نعيش فيها جميعاً من استخدام القنابل هنا وحول العالم. وهذا تذكيرٌ مناسبٌ بالأحداث التي وقعت في مدينة مانشستر في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع”.

وألقت أم الطالب – باللوم على موقع “يوتيوب”، لتحويل ابنتها من ولد وديع إلى مفجّر زرع قنبلة داخل قطار مترو في لندن، الشهر الماضي، مطالبة بحظر الموقع.

وقيل لهيئة المُحلَّفين أثناء المُحاكمة إنَّ سميث يُعاني من متلازمة أسبرجر (أحد اضطرابات التوحُّد المعروفة بصعوبة في التفاعل الاجتماعي والرغبات السلوكية المقيدة والمتكررة) واهتمامٍ كبيرٍ بالأسلحة، وهو ما يُمكن أن يكون سبباً مُرتبطاً بفعلته. كما شملت قائمة اهتماماته المقامرة والإسلام، وكان يجمع صوراً للمتشددين أمثال قائد هجمات باريس 2015.

وكان سميث يبلغ من العمر 19 عاماً ويدرس العلوم الجنائية المتعلقة بالحاسب الآلي في جامعة لندن عندما ترك حقيبة الظهر التي تحتوي على القنبلة على متن أحد القطارات صباح يوم الــ20 من أكتوبر/تشرين الأول عام 2016. واكتشف الركاب القنبلة وأعلموا سائق القطار، ليُطلِقوا بذلك إنذاراً أمنياً ضخماً. وكان سميث قد صنع القنبلة بعد أن قرأ مقالاً عنوانه “كيف تصنع قنبلةً داخل مطبخ والدتك”.

وسمعت هيئة المحلَّفين أنَّه في حال عمل القنبلة، كان من الممكن أن تنفجر بينما يجري إخلاء الناس من محطة قطارات أنفاق شمال غرينيتش.

وأُصيب سميث بطلقةٍ من مسدس صاعقٍ كهربائي قبل أن يُلقى القبض عليه قُرب طريق هولواي شمالي لندن في اليوم التالي. وقام ضباط مكافحة الإرهاب الذين فتشوا منزله القديم في بلدة نيوتين أبوت بمدينة ديفون بإخلاء المنازل المجاورة من السكان بعد اكتشاف قنبلةٍ محتملةٍ أخرى منزلية الصنع مخبأةً .

وبتفتيش مسكنه الحالي في منطقة روثيرهايذ، جنوب شرقي لندن، الذي انتقل إليه مع والدته بعد انضمامه للجامعة، عُثِرَ على مسدسٍ نصف آلي فارغ، ومسدس خرطوش جرى شراؤهما قانونياً، بالإضافة إلى قبضةٍ حديديةٍ وسكينٍ استعرض بهما في أحد مقاطع الفيديو التي نشرها على الإنترنت.

وقام الدفاع بقراءة مقتطفاتٍ من تقرير أمراضٍ نفسيةٍ يُثبت إصابة سميث بمرض طيف التوحد. وكان سميث مُهتماً بصناعة القنابل منذ كان في عُمر العاشرة، وقال إنَّ هذا كان “شيئاً يفعله عند شعوره بالملل”.

وفي اليوم الأول لمحاكمته، طلب القاضي من هيئة المحلَّفين تجاهل ابتسامة سميث في أثناء استماعه للادِّعاء العام وهو يقرأ ملخص الاتهام في القضية الموجهة إليه. وقال كاري هيوز إنَّ سميث كان “مُدركاً تماماً أنَّه يظهر بمظهرٍ غريبٍ وغير مثيرٍ للتعاطف”. وفي اليوم الأخير لمحاكمته، رفض أن يدخل المكان المُخصَّص للشهود.

لكنَّ ماركس خلص إلى أنَّ سميث مجرمٌ خطير؛ إذ قال له: “أنا متأثرٌ بتاريخك الذي انشغلت فيه بالأسلحة والقنابل، فضلاً عن حالتك، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب عليك التعاطف مع الآخرين وفهم وتقدير العواقب شديدة الخطورة لأفعالك، كما يظهر جلياً في هذه الحادثة”.

عن أنوار العبدلي