أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / “بخيط وإبرة”.. الطفل جرادات يتحدى الإعاقة

“بخيط وإبرة”.. الطفل جرادات يتحدى الإعاقة

 

 

لم ينسيها الزمن تلك الأيام الصعبة وما عانته من فرحة منقوصة وقلق على طفلها الذي كان بين الحياة والموت، 15 يوماً تترقب الأخبار أمام العناية المكثفة التي يمكث بها ليث، ولسان حالها، يقول: “هو بخير أم سيموت؟”، بعدما أصيب بنقص الأوكسجين أثناء الولادة، ما أدى إلى شلله وفقده حاستي السمع والبصر، والدة الطفل تقول عن فرحتهم المنقوصة بقدوم مولودهم الأول.

وتضيف لـ “دنيا الوطن”: “في اللحظة الأولى التي لم أسمع بها صوت بكاء صغيري، بعدما خرج من أحشائي حينها كنت أترقب لحظة قدومه إلى الحياة، فهو الفرحة الأولى للعائلة، حيث أخذت الطبيبة المشرفة تضربه، لكن لم يبد أي ردة فعل على ذلك، وحاولت معه مراراً بالفحص المتكرر وعمل الإجراءات اللازمة، ليتبين فيما بعد أنه تعرض لخطأ طبي أثناء الولادة أعاقه عن الحركة والقدرة على الكلام”.

وتتابع “أم ليث”: “بعد ثلاثة عشر يوماً دوى صوته في الحضانة، ليتسلل بصيص أمل ليرى الحياة من جديد”، لترتسم البسمة على شفتيها، بعدما أنهكها ألم المخاض تارة وحزنها على ابنها تارة أخرى، رغم معرفتها بأنه سيعيش بمكابدة في مواجهة الحياة، وأن يأتي إلى حضنها ويعيش في كنف العائلة خير من فقدانه.

وتشير إلى أنها كانت تكرس جل وقتها وجهودها لتربية ليث والاعتناء به ومعاملته كطفل طبيعي، لتسهل عملية دمجه مع الآخرين، ولا تقبل من أي أحد أن يعامله معاملة خاصة، نظراً لما يؤثر على حالته الصحية ونفسيته.

“فلم أتوانى لحظة عن إلحاقه برياض الأطفال، ومن ثم نقله إلى المدرسة، لكن المشكلة الأكبر والتي كانت تواجهه دوماً، طريقة تعامل زملائه معه، حينها بدأت عليه علامات الغضب والتوتر، كلما أريده الذهاب إلى المدرسة، حتى تركها في بداية الصف الثامن”، هذا ما قالته أم ليث.

 أنا ووالده رفضنا فكرة عدم إكمال تعليمه، فهو سلاح يقاوم به حياته مهما كان وضعه، فتوجهنا لإلحاقه بمدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، كونه يعي جيداً وضعه رفض أيضاً تلك المدرسة بعد عدة أيام، ليلتحق بمدرسة مهنية تابعة لمركز تأهيل الشبيبة في مدينة الخليل ويتعلم مهنة الخياطة، هذا ما نوهت إليه.

ليث وخرم الإبرة

ومن هنا بدأت حكاية ليث مع الخيط والإبرة، عندما التحق بمعهد مهني لتعليمه حرفة الخياطة، بدأ يتحسن تدريجياً واندماجه مع زملائه الآخرين، كون هذا المركز يعمل على تهيئته نفسياً واجتماعياً، ليبدأ حياة جديدة مع نفسه يرى من خلالها النور.

يجلس ليث جرادات البالغ من العمر (15عاماً) وراء ماكينة الخياطة بكرسيه المتحرك، ويبدأ بتجهيز الماكينة والخيطان بأنواعها التي تجاوره، فيما يمرر الخيط الأسود من خرم الإبرة وهو يبتسم استعداداً لتدريبه.

وعن الجانب الإيجابي، بدأ تحسن واضح في تصرفاته وسلوكه، وحب اندماجه مع الآخرين من زملائه، كما أنه لا يحب أن يرتبط بالبيت كما كان سابقاً بل يقضي جل وقته بعد عودته من المركز في المشاركة مع الأولاد من أهل الحي باللعب وفق استطاعته.

وتؤكد، على أن ليث في أقل من عام استطاع أن يتقن حرفة الخياطة بتعلمه كافة الجوانب العملية والتطبيقية، وقد أصبحت بيده مهنة بدلاً من أن يكون عالة على المجتمع، وانخراطه فيه، مشيدة بأعماله التي يقوم بها من حياكة وتفصيل كل ما تقع عيناه عليه

المصدر موقع / دنيا الوطن

عن أنوار العبدلي